منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في السبت يناير 31, 2015 2:53 pm

    [size=48]                         ثالثا :[/size]
    [size=48]      البغاة [/size]
    [size=48]في ضوء الأدلة وأقوال العلماء[/size]
     
    [size=35]                      بسم الله الرحمن الرحيم[/size]
    [size=35]  " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "[/size]
    [size=35]                                      [ سورة الحجرات [/size][size=35]][/size][size=37]  [/size]
                                                     مدخل
       تقدم الحديث عن البدائل الإسلامية لممارسة عمل المعارضة السياسية للأنظمة ، وتتراوح بين مراجعتها حين تأمر بما يراه المعارضون لا يحقق مصلحة ، أو أنه يجلب مضرة ، وبين معارضتها حين تأمر أو تمنع مما دل الدليل على خلافه ، وبين عزلها سلميا حين تفشل في إدارة البلد ، وبالقوة المسلحة حين ترتد ردة صريحة ، وما يتذرع به من أسقطوا أنظمة بالقوة من أنهم اضطرا لذلك لأنها  استعملت القوة ضدهم وقتلت أعدادا منهم ، أو غيرها من مبررات أعذار أوهن من بيت العنكبوت ، لا تسمن ولا تغني من جوع ، فاستعمال القوة لا يجوز إلا في حال الردة الصريحة ؛ ومن أرادوا عزلها دون ذلك فهم قوم مجرمون ، وبغاة آثمون باتفاق العلماء ، أما ما هو متعارف عليه في بعض الأمم من دعوة لانتخابات تشريعية أو رئاسية مبكرة لأن المسؤولين فشلوا في .... أو غيره فليس من ديننا في شيء ، إذ أنه يتعارض مع مبدإ النصح للأئمة المسلمين ، والواجب على المعارضة حين ترى خطأ مهما كانت شدة مخالفته للأدلة ، بما في ذلك ما يراه البعض كفرا وردة أن تنبه عليه ، فالمبدأ الذي يجب الانطلاق منه أن المسؤولين إخوة لنا يمكن أن يخطؤوا كما نخطئ نحن ، وليسوا أعداء نتربص بهم لنقضي عليهم ، بل ننبههم كما فعل عمر وعبادة وأبو الدرداء ، مع الفارق بين المثالين ، وسواء عمل النظام برأيهم أم لا ، قد أدوا ما عليهم من النصح وللمسؤولين حرية الاختيار ، وحسابهم على الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ؛ ومن هنا دعت الحاجة للتعرف على البغاة وأحكامهم وهي (1) أنهم عصاة وليسوا كفارا (2) أنه يستوي في هذا : الخروج على الحاكم العادل وغيره (3)  أن قتالهم واجب على الحكومات) 4) أن دعوتهم للكف عن البغي غير واجبة (5) جواز قتالهم بأي سلاح (6) جواز قتل الأقارب منهم والجيران ومعاقبتهم ، إلا الأب) 7) أنه يجب على الناس معاونة الحكومات على قتالهم (Cool أن من مات يقاتل مع الحكومة شهيد (9) أن من مات من البغاة فميتته جاهلية ، ودمه مهدور لا تعويض فيه (10) عدم جواز الصلاة على من مات منهم (11) أنهم لا يغسلون عند بعض العلماء (12) أنهم في نظر العلماء  فاسقون ظالمون غاصبون (13) أن للحاكم الاستعانة عليهم بغير المسلمين.       

                                                 مدخل وجيز
       بما أن كل جماعة تعمل على إسقاط حكومة تسيّر أمور البلاد بالقوة المسلحة ، وعندها من الإمكانيات التسليحية ما يجعلها قادرة على ذلك هي فئة باغية عند فقهاء المذاهب الأربعة ، وبما أن البغاة عصاة شرعا ، وحيث إن البعض يشكك في هذا ، فاقتضى ذلك تبيين هذا كله ، وهو فيما يلي : ــ 
      
    تعريف البغاة :
       البغاة جمع ، مفردها باغ ، والباغي هو الطالب ، فمن يطلب شيئا فهو باغ له ، سواء كان يطلب ما له فيه حق أو ما لا حق له فيه ، ثم خصه العرف اللغوي بطلب ما لاحق للإنسان فيه ، وقد صرح بهذا العلامة ابن عاشور في التحرير والتنوير ، فهذا معناها اللغوي ، أما في عرف الفقهاء المسلمين فلها تعريفات مختلفة فتعريف الباغي في المذهب الحنفي : هو الخارج عن طاعة الإمام الحق ، بغير حق ، كما في الدر المختار ، وبما أن قوله : " الإمام الحق " ربما يفهم منه أن من يستولي بالقوة حكمه يختلف أوضح هذا فقال : " قوله على الإمام الحق : الظاهر أن المراد به ما يعم المتغلب ، لأنه بعد استقرار سلطنته ونفوذ قهره لا يجوز الخروج عليه ، كما صرحوا به ".
       وفي المذهب المالكي : جاء في تعريف الباغي في الذخيرة : أنه الذي يخرج على الإمام يبغي خلعه ، أو يمتنع من الدخول في طاعته ، أو يمنع حقا وجب عليه ، بتأويل.
       وفي المذهب الشافعي جاء في الإقناع : وهم مسلمون مخالفو إمام ، ولو جائرا ، بأن خرجوا عن طاعته ، بعدم انقيادهم له ، أو منع حق توجه عليهم.
       وفي المذهب الحنبلي : جاء في الإقناع : والخارجون عن قبضته أصناف أربعة ، أحدها : ...... الرابع : قوم من أهل الحق باينوا الإمام ، وراموا خلعه ، أو مخالفته بتأويل سائغ ، صواب أو خطأ ، ولهم مَنَعَةٌ وشوكة ، يحتاج في كفهم إلى جمع جيش ، وهم البغاة " وفي أسنى المطالب : " وليس فيها ( أي في آية : فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ) ذكر الخروج على الإمام ، لكنها تشمله لعمومها ، أو تقتضيه ، لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى ، وفيه أطراف أربعة : الأول في صفتهم ، وهم الخارجون عن الطاعة لإمام أَهل العدل ، ولو جائرا ، بِامتناعهم من أداء حق توجّه عليهم ، بتأويل فاسد لا يقطع بفساده بل يعتقدون بِه جواز الخروج ، كتأويل الخارجين على علي.

    أحكام البغاة                                                           
    1 أنهم عصاة وليسوا كفارا
       في هذا الوسط الذي نفتقد فيه المصداقية والأمانة العلمية نرى أحكام بعض العلماء في شأن من يخرجون على الحكام متباينة إلى حد بعيد ، كأن المتحدثين لا ينتمون لهذا الدين ، فهناك من اعتبرهم مجاهدين ضد حكام مستبدين ، فاسقين ، فاسدين ، وفي المقابل : هناك من يراهم كفارا مجرمين والصواب أن الفريقين كليهما أبعد النجعة وأتى بالغرائب ، إن مخالفة أي أمر أو نهي شرعي عملي كالنهي عن الخروج على الحاكم الذي لا يحب أعداد من الناس سياسته هو عصيان ، وقد أمر الله بعقاب من يخرج على أي حاكم لم يكفر صراحة ، ولم يحكم عز وجل بكفره ، قال القرافي في الذخيرة " وفيها ( في آية قتال البغاة ) أربع فوائد ، الأولى : أنه تعالى لم يخرجهم بالبغي عن الإيمان ، لأنه تعالى سماهم مؤمنين " وأضاف " فأبقى عليهم اسم الإيمان وأخوّته ، مع أنهم قد تقاتلوا ، وبغت إحداهما على الأخرى " وقال عبد الله بن مودود في الاختيار " الخوارج والبغاة مسلمون ، قال تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " وقال علي رضي الله عنه : " إخواننا بغوا علينا ".
       فالبغي معصية من المعاصي وكبيرة من الكبائر ، وهو عمل لا يخرج أهله من دائرة الإيمان ، ويصيرون به كفارا ، وهم يدافعون عن موقفهم ، واليوم يرددون أن من يحكمون البلدان العربية غير جديرين بالاستمرار في ذلك ، وقد ضاق الناس بهم ذرعا ، فخرجوا حاملين ما يستطيعون حمله من سلاح لإسقاطها بالقوة ، وإلحاق البلد بركاب دول العالم المتقدمة ، وتمتع أهلها بخيراتهم و..... 

     2  يستوي في هذا الحكم الخارجون على الحاكم العادل وغيره
       يظن البعض أن كلام العلماء عن البغاة خاص بالحاكم العادل ، فذلك الذي يحرم على الناس عزله وخلعه , أما غير العدل فيجوز عزله بالسلم أو بالقوة , وتلك الأحكام لا علاقة لها بهؤلاء الظلمة الحاكمين اليوم ، ومن يرى تعميم الحكم ليشملهم مخطئ ،  والصواب أن العلماء لم يشترطوا للوصف بالبغي أن يكون الحاكم عادلا , بل إن بعضهم صرح بأن الخارج على أي حاكم باغ مطلقا , وذلك يشمل العدل وغير العدل , ومنه ما جاء في المجموع شرح المهذب : " وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا فإن الخارج عليه باغ " وهذا الرأي لن يرضى عنه من يصرون على إسقاط هذه الحكومات , وقد يراه بعضهم من مظاهر التخلف العلمي الذي سيطر على الأمة , إلا أن هذا الفريق من المثقفين والعلماء لن يجد في النصوص الشرعية ما يؤيد رأيه , وهم بتقييمهم وحكمهم هذا متبعون أهواءهم ، والله تعالى يقول : " وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ " والأدلة وآراء العلماء غير قابلة للتعديل ، بل على المخالفين أن يحدثوا تعديلا في أحكامهم المخالفة لما فيها ، إن كانوا ممن يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون .            
     
    3  أن قتالهم واجب على الحكومات
       تقدم أن من المتفق عليه أنهم غير كفار بل هم مسلمون عصاة , ومن المتفق عليه وجوب قتالهم , جاء في الذخيرة : النظر الثاني في أحكامهم ، وهي اثنا عشر الأول : وجوب قتالهم لقوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " وقال في بيان حكمة ذلك " الإتلاف إما للإصلاح في الأجساد والأرواح ، كالأطعمة ، والأدوية والذبائح ، وقطع الأعضاء المتآكلة ؛ أو للدفع ، كقتل الصوال ، والمؤذي من الحيوان ، أو لتعظيم الله تعالى كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم وإفساد الصلبان ، أو لنظم الكلمة ، كقتال البغاة ، أو للزجر  كرجم الزناة ، وقتل الجناة ".
       وقال ابن عاشور في بيان حكم قتالهم : " والأمر في قوله : فقاتلوا التي تبغي للوجوب ، لأن هذا حُكم بين الخصمين ، والقضاء بالحق واجب " وقال في بيان الحكمة من ذلك : " لأنه لحفظ حق المحق ، ولأن ترك قتال الباغية يجرّ إلى استرسالها في البغي ، وإضاعة حقوق المبغي عليها في الأنفس ، والأموال والأعراض ، والله لا يحب الفساد ، ولأن ذلك يجرّئ غيرها على أن تأتي مثل صَنيعها ، فمقاتلها زجر لغيرها ".
       ولبيان متى يكون واجبا كفائيا ؟ ومتى يكون عينيا ؟ ومتى يتعين أن يتولاه الحاكم ؟ ومتى يتولاه غيره ؟ قال : " وهو وجوب كفاية ، ويتعين بتعيين الإمام جيشاً يوجهه لقتالها ، إذ لا يجوز أن يلي قتال البغاة إلا الأئمة والخلفاء ، فإذا اختلّ أمر الإمامة فليتولَّ قتال البغاة السوادُ الأعظم من الأمة وعلماؤها فهذا الوجوب مطلق في الأحوال , تقيده الأدلة الدالة على عدم المصير إليه إذا علم أن قتالها يجرّ إلى فتنة أشد من بغيها ، وقد تلتبس الباغية من الطائفتين المتقاتلتين ، فإن أسباب التقاتل قد تتولد من أمور لا يُؤْبَهُ بها في أول الأمر , ثم تثور الثائرة ، ويتجالد الفريقان ، فلا يُضبَطُ أمر الباغي منهما ، فالإصلاح بينهما يزيل اللبس ، فإن امتنعت إحداهما تعين البغي في جانبها ، لأن للإمام والقاضي أن يجبر على الصلح إذا خشي الفتنة ورأى بوارقها ، وذلك بعد أن تبيَّن لكلتا الطائفتين شبهتها إن كانت لها شبهة وَتُزال بالحجة الواضحة والبراهين القاطعة ، ومن يمتنع منهما فهو أعق وأظلم ".
       وقتالهم واجب بالإجماع ، فقد جاء في التمهيد " أجمع العلماء على أن من شق العصا وفارق الجماعة وشهر على المسلمين السلاح وأخاف السبيل وأفسد بالقتل والسلب ، فقتلهم وإراقة دمائهم واجب " وفي المهذب " إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل ، أو منعت حقا توجّه عليها بتأويل ، وخرجت عن قبضة الإمام ، وامتنعت بمَنَعَة ، قاتلها الإمام ".
       فإن قيل : لقد خرج الناس في بعض الأقطار مسالمين واضطروا لاستعمال القوة دفاعا عن أنفسهم فالجواب أنه لم يثبت أن استعمالهم للسلاح كان دفاعا عن أنفسهم كما يردد الكثيرون ، فهي دعوى بلا دليل ، وتقديم دليل على ذلك لا يتأتى إلا بعد تحقيق محايد ، والمشاركون مخترقون بأشخاص مطلوب منهم القيام بأعمال تورط الحكومات ، والأقرب أنهم حملوه منذ البداية ، فقد خرجوا لإسقاط الأنظمة لا لحملها على تغيير سياستها الداخلية أو الخارجية ، وإذا ثبت هذا فمن لغو الكلام ما يردده البعض من خروج سلمي ، لأن الخروج السلمي لا يسقط الأنظمة ، فلا بد من اللجوء إلى القوة ، كما أن امتناعهم في بعض الدول من قبول الحوار مع الحكومات قد حوّلهم إلى بغاة يجب على الأنظمة إراقة دمائهم والقضاء عليهم ، ولو لم يستعملوه وأطلقت الأنظمة النار عليهم فهي التي تحمل وزر ذلك ، وهذا لا يتأتى إلا إذا لم يهدفوا إلى إسقاط الأنظمة ، فلما كان هدفهم عزلها استعملوه بشراسة ووحشية.
     
    4  أن دعوتهم للكف عن البغي غير واجبة
       يرى بعض العلماء وجوب مراسلة الحكومة لهم والاتصال بهم للبحث في أسباب خروجهم ، فإن تبين أن سببه مشروع رجعت الحكومة لرأيهم وعادوا لطاعتها ، فكما أن الكفار لا يبدأ بقتالهم إلا بعد دعوتهم فكذلك البغاة ، ورأى آخرون عدم وجوب ذلك ، وأن حالتهما مختلفة ، فهؤلاء يعلمون حرمة ما فعلوه من خروجهم على الحكومة لإسقاطها ، وأن خروجهم سبب مباشر لقتال الحكومة لهم ، بخلاف الكفار ومن هؤلاء ابن الهُمَام الذي قال : " وإذا تغلّب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة إمام الناس به في أمان والطرقات آمنة دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم التي أوجبت خروجهم "  ثم قال بعده بقليل " وليس ذلك واجبا ، بل مستحب ".

     5 جواز قتالهم بأي سلاح ، ولو أضرّ بغيرهم                                      
       بما أن الله أوجب قتال البغاة فسيخطر ببال البعض معرفة حكم قتالهم بأسلحة قد تلحق ضررا بالغا بغيرهم ، حيث يكون معهم بعض المسلمين ، وكثير منهم يسمعون بما رواه البخاري في باب علامات النبوة وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " وهذا الحديث يجعل الكثير من أفراد القوات المسلحة يترددون في توجيه الرصاص نحو المسلحين ، مصحوبا شعور بالتذمر في المشاركة في العملية برمتها ، في حين أن خصوم الحكومات لا يترددون في قتل هؤلاء ، مع أن الحكم المتفق عليه هو على عكس هذا تماما ، فمن يقاتل مع الحكومات فلا إثم عليه إن قتل فردا أو ألفا من المسلحين ، في حين أن من قتل فردا أو أكثر من قوات الحكومة والمتعاطفين معها عاص بلا شك ، وهو من أهل النار ، سواء قتل غيره أو قتله غيره ، فحكم قتالهم إذا : أنه مأمور به شرعا ، وأن الله أمر بقتالهم مع الحكم بإيمانهم ، فإطلاق النار عليهم بقصد قتلهم مأمور به شرعا ، ولا يحميهم وجود مسلمين بينهم ، بل يجب على الناس الابتعاد عن المسلحين ، فإن عجزوا وقتلهم بعض المقاتلين في صفوف الحكومة فلا شيء عليه ، ومن مات من هؤلاء المدنيين باغيا أو متعاطفا مع البغاة لقي الله عاصيا ، ومن كان غير باغ فلا.
       واستثنى بعض العلماء حالة وجود نساء وأطفال معهم يخشى أن يلقوا مصرعهم ، فلم ير رميهم بالنار مخافة إصابة هؤلاء المستضعفين ، وعنه يقول بعض المالكية : " ويقاتلهم بالسيف والرمي بالنبل والمنجنيق والتغريق والتحريق وقطع الميرة والماء عنهم ، إلا أن يكون فيهم نسوة أو ذراري فلا نرميهم بالنار " ولم يقيد غيرهم بهذا القيد ورأى أن القتال واجب إذا اضطروا لذلك ، جاء في المهذب : " ولا يجوز قتالهم بالنار والرمي عن المنجنيق من غير ضرورة ، لأنه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل ، والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل ، وإن دعت إليه الضرورة جاز " ويرى ابن قدامة نحوه فيقول في الشرح الكبير : " ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار إلا  لضرورة " وقال في تعليله بعد ذلك : " لأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل ، وما يعمُّ إتلافه يقع على من لا يقاتل ، فان دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا برميهم بما يعُمّ إتلافه جاز".
       ويقول السرخسي في المبسوط : " يجوز قتالهم بكل ما يجوز القتال به من أهل الحرب  كالرمي بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار عليهم والبيات بالليل ، لأن قتالهم فرض كقتال أهل الحرب والمرتدين ".
       هؤلاء علماء عديدون من المذاهب الأربعة يصرحون بأن قتال البغاة لا يشترط فيه سلامة غيرهم من المسلمين المدنيين ، لأن البغاة عادة ما يكونون بين مسلمين يحتمون بهم ، فلو قيل بعدم جواز قتالهم ومعهم المدنيون لن تستطيع حكومة وضع الأمر بقتالهم موضع التنفيذ ، وبهذا تسقط الذريعة التي يتذرع بها كثير ممن قاتلوا في صفوف قوات الحكومة مستندين لأمرين ، أولهما : انه حين يقتتل المسلمان فالقاتل والمقتول في النار ، والثاني أن قتالهم قد يترتب عليه قتل من ليس منهم ، بل وجد نفسه وسطهم اضطرارا ، وكلتاهما فكرة لا قيمة لها شرعا ، أما المسلحون فإن الله أمر بقتالهم ، وهذا مجمع عليه كما تقدم عن ابن عبد البر ، فمن اشترك في رميهم بالقذائف وغيرها مأجور على ذلك ، وعمله طاعة لله رب العالمين ، وكل جهد بذله في ذلك فهو في ميزان حسناته ، ما لم يكن يرى أنه مكره فمن كان كذلك لا ثواب له على عمله الصالح عند بعض العلماء ، استنادا إلى أن من أكرهه غيره على معصية فقد سقط عنه التكليف بها ، وهذا متفق عليه ، ويضيف البعض أنه إذا أكرهته الحكومة على فعل طاعة وفعلها مكرها فلا ثواب له على عمله ، بل ربما ينقلب الموضوع بالنسبة له ، فيكون في ميزان سيئاته يوم القيامة ، وبما أن الله لا يظلم الناس شيئا فإن من كان يرميهم ويرى ذلك واجبا عليه ثم أوهمه بعض علماء وأئمة الضلال أنه عاص فقد خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وسيميز الله الخبيث من الطيب.

      6 جواز قتل الأقارب والجيران ومعاقبتهم ، إلا الأب.
       وبما أن البغاة مسلمون وأن قتالهم مأمور به فمن المحتمل أن يكون بعض أقاربهم وجيرانهم في صفوف قوات الحكومة ، وفي هذه الحالة يجوز لمن هم في صفوف الحكومة قتل قرابتهم ولو كانوا إخوتهم ، ولم يستثن العلماء إلا الأب فقال بعضهم : يكره لمن هو في صفوف الحكومة أن يقتل أباه إذا رآه في صفوف البغاة ، وعن هذا قال خليل بن إسحاق من المالكية : " وكره لرجل قتل أبيه " ونقل صاحب التاج والإكليل عن سحنون من متقدمي المذهب المالكي قوله في باب البغاة : " ولا بأس أن يقتل الرجل في قتالهم أخاه وقرابته فأما الأب وحده فلا أحب قتله تعمدا وكذلك الأب الكافر ".
       وقال بعضهم : لا يجوز له قتله إذا كان في سعة من الأمر ، وإن احتاج لقتله فله قتله ، ولا شيء عليه في ذلك ، جاء في المجموع شرح المهذب : " وإن كان لرجل من أهل العدل قريب في أهل البغي يقاتل فيستحب له أن ينحرف من قتله مادام يمكنه ذلك ، لقوله تعالى : " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا " فأمره بمصاحبتهما بالمعروف في أسوا حالهما وهو دعوتهما إياه إلى الشرك ، وروى أن أبا بكر أراد أن يقتل أبا قحافة يوم أحد فكفه النبي عن ذلك ، فإن لم يمكنه قتال أهل البغي إلا بقتل أبيه فقتله فلا شيء عليه ، لما روى أن أبا عبيدة قتل أباه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : سمعته يسبك ، وإذا ثبت هذا في حق المشرك كان في حق أهل البغي مثله " فهل ما يفعله رجال الأمن بجيرانهم وأقاربهم من المسلحين من قتل وعقاب لا شيء فيه شرعا ؟.

    7 أنه يجب على الناس معاونة الحكومات على قتال البغاة
       بما أن قتال من يريدون الإطاحة بحاكم مسلم لم يكفر كفرا صريحا هو واجب شرعا فإن الواجب على الناس أن يقفوا إلى جانب حكومتهم ولو كثرت أخطاؤها ، فالحل الشرعي لخلل الحكومة الفاشلة شرعا لا يتعدى أحد أمرين ، أو لهما : مطالبتها بتلافي خللها في المستقبل ، وتعويض ما وقع منها من ظلم في الماضي ، ثانيها : البحث عن وسيلة لعزلها بطرق سليمة ، وخلعها بالقوة غير جائز إلا إذا أمنوا وقوع ظلم وفتنة بينهم ؛ فإن قاتلها بعض الناس لعزلها وإسقاطها فعلى الجميع الوقوف في وجه هؤلاء المسلحين للقضاء عليهم واستئصال شأفتهم ، وبهذا قال عدد من الفقهاء ، جاء في المبسوط : " فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد وكانوا آمنين به والسبيل آمنة فخرج عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على القتال أن يقاتل مع إمام المسلمين ، الخارجين ، لقوله تعالى : [ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ] والأمر حقيقة للوجوب ، ولأن الخارجين قصدوا أذى المسلمين ، وإماطة الأذى من أبواب الدين ، وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهي عن المنكر ، وهو فرض ، ولأنهم يهيّجون الفتنة ، قال صلى الله عليه وسلم : " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ".
       وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار " وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ، ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا الحق معنا فهم أهل البغي ، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين ، لأنهم ملعونون على لسان صاحب الشرع ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " فإن كانوا تكلموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد ، فليس للإمام أن يعترض لهم ، لأن العزم على الجناية لم يوجد بعد ".
       وقال ابن الهمام في شرح فتح القدير : " ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام ، إلا أن أبْدَوْا ما يجوّز لهم القتال ، كأنْ ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه ، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره ، بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم ، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها ".
     وقال ابن قدامة في المغني " وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة ، لما ذكرنا في أول الباب ولأنهم لو تركوا معونته لقهره أهل البغي ، وظهر الفساد في الأرض ".
      ولهذا لو كان خروجهم احتجاجا على ظلم الحكومة لا يجوز للناس إعانتها عليهم ، يقول ابن بطال في شرح البخاري : " وكذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم " ويقول أيضا " فإن قاتلهم الإمام الجائر لم يقاتلوا معه ، ولم يجز أن يسفكوا دماءهم في نصره " فقد جعل جوره وظلمه مانعين من إعانة الناس له على قتالهم ، أما إذا كان الخروج لعزله فالقتال معه واجب على الجميع.     
       
    8 أن من مات ممن يقاتل مع الحكومة شهيد
       بما أن الله سبحانه أمر بقتال البغاة فإن من مات أثناء مواجهتهم شهيد ، ففي فتح القدير : " ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطّاع الطريق فبأي شيء قتلوه كان شهيدا ، لأن القتل في قتالهم مثله في قتال أهل الحرب ، لأن قتالهم مأمور به  كأهل الحرب "وبهذا علل البهوتي فقال : " لأنه قُتٍل في قتال أمره الله تعالى به كشهيد  معركة الكفار" ويقول القرافي في الذخيرة : " ولا يغسَّل من قتلته البغاة ، لأن عليا لم يغسل من قُتِل معه ، ولأنهم في نُصْرة الدين كقتال المشركين " ويقول النفراوي المالكي : " وهذا الفضل ( يعني فضل الاستشهاد ) وإن كان الظاهر أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في قتال البغاة ، وقطاع الطريق ، وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ".
     
    9 عدم الصلاة على من مات من البغاة ، وعدم تغسيلهم
       يرى بعض العلماء عدم جواز الصلاة على من مات من البغاة ، ومنهم أبو حنيفة ، قال القرافي في الذخيرة : " وقال أبو حنيفة : لا يصلى على المحارب ، لأن قتله خزي ، فلا يكون سببا للرحمة " أي : أن الله حكم بقتلهم خزيا لهم ، فلو صلى عليهم المسلمون ودعوا لهم بالرحمة سيكون قتلهم الذي هو عقاب لهم سببا في رحمتهم وهذا ممتنع ، لأنه تناقض .  وإن كان من العلماء من يرى عدم جوزا الصلاة عليهم فيوجد كذلك من يرى عدم تغسيلهم كما يغسل سائر الموتى : قال السرخسي في المبسوط : " ولا يصلى على قتلى أهل البغي ، ولا يغسلون أيضا ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى ".  
    10 أنهم في نظر العلماء فاسقون ظالمون غاصبون
       والبغاة في نظر العلماء هم المجرمون وليس الحكومات ، يقول ابن بطال في ذلك مبينا سببه : " وإن كان الإمام غير عدل فالواجب عند العلماء من أهل السنة ترك الخرج عليه ، وأن يقيموا معه الحدود الصلوات والحج والجهاد ، وتؤدى إليه الزكوات ، فمن قام عليه من الناس متأولا بمذهب ، خالف فيه السنة ، أو لجور ، أو لاختيار إمام غيره ، سمى فاسقًا ، ظالمًا ، غاصبًا ، في خروجه لتفريقه جماعة المسلمين ، ولما يكون في ذلك من سفك الدماء " إن الأنظمة العربية كانت تحكم بطرق تعسفية  وانتشر في كل المجتمعات الظلم والفساد ، ومع هذا فلا يحل للناس إسقاطها بالقوة ، بل الواجب مطالبتها بتغيير سياستها التي تمثل فسادا ، مع الأمن من إراقة الدماء والفتنة ، أما الإصرار على العزل وليكن ما يكون فلا يبيحه الدين ، ولا يقبله عاقل ولا مجنون ، وكل من يشترك فيه أو يدعو له فقد باء بغضب الله وسخطه ، بقدر الدماء التي تراق ، والعائلات التي تشرد ، والأحقاد والقطيعة التي تقع ، وكان الواجب عليهم شرعا العمل على التغيير نحو الأفضل دون إراقة الدماء ، أما الاقتتال فمحرم قولا واحدا.
      
    11 أن من مات منهم فميتته جاهلية ودمه مهدور
       ومن مات من الخارجين على أي حاكم لم يكفر كفرا صريحا فميتتهم جاهلية ، لما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية " ومن مات ممن خرجوا على أي حاكم لم تعجبهم طريقته في إدارة البلد فدمه مهدور لا تعويض فيه ، جاء في الإكمال للقاضي عياض : " ومن قتل من جميع البغاة كانوا أهل بدعة أو طالبي رئاسة في حال القتال فدمهم هدر ، وما استهلك من أموالهم حينئذ فجُبَار " وكل هذا لأنهم ماتوا في قتال منهي عنه شرعا.

    12  أن للحاكم الاستعانة عليهم بغير المسلمين
       تقدم أن استعانة الخارجين على الحكومة التي لم تعلن الكفر صراحة محرم بإجماع العلماء ، وفي إطار مواجهة المسلحين قد تلجأ الحكومة للاستعانة عليهم بغير المسلمين ، فهل هذا محرم كذلك ؟ إن استعانة الحكومة بغير المسلمين في قتالهم قد أجازه بعض العلماء ، لأن قتالهم مأمور به شرعا ، جاء في تفسير الألوسي لقوله تعالى : " وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا " ما يلي : " واستدل بها على أنه لا ينبغي الاستعانة بالكافر ، وهو في أمور الدين كجهاد الكفار وقتال أهل البغي مما ذهب إليه بعض الأئمة ولبعضهم في ذلك تفصيل " وعليه فهذا النوع جائز عند البعض ، أما استعانة البغاة بغير المسلمين فمحرم لأن البغي عصيان فكل ما أدى إليه محرم ، وقتال الحكومة للبغاة واجب فكل ما أدى إليه فهو واجب.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:08 pm