منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» سحب الاعتراف بكلية الإمام الأوزاعي اعتبارا من 2014/2015
السبت أكتوبر 18, 2014 9:00 pm من طرف حسان محمد

» طلب+سؤال: اسئلة الدورات لكلية ادارة الاعمال
الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 5:13 pm من طرف النورس الذهبي

» يقول ابن مالك
الإثنين سبتمبر 01, 2014 11:43 pm من طرف النورس الذهبي

» امتحانات العام الدراسي 2014
الثلاثاء يونيو 24, 2014 12:14 am من طرف المهرة الحرة

» أسئلة سنوات سابقة
الثلاثاء يونيو 17, 2014 10:22 am من طرف محمد ابوطير

» عاجل جدا جدا/ طلب مذكرة مادة الاسلام والغرب للضرورة القصوى
السبت يونيو 14, 2014 9:56 pm من طرف محمد ابوطير

»  أسئلة السنوات السابقة لمادةاللغة العربية2
الجمعة مايو 23, 2014 8:52 am من طرف محمد ابوطير

» التعاون على حل اسئلة السنوات السابقة لامتحانات الكلية
الإثنين مايو 12, 2014 5:30 pm من طرف بلقيس.7

» دفتر المهرة الحرة
السبت مايو 10, 2014 3:26 pm من طرف المهرة الحرة

» طلب: ملخص وأسئلة دورات مادة اللغة العربية 3
الجمعة مايو 02, 2014 11:47 pm من طرف بلقيس.7

» راي المذاهب في المصطلح
الجمعة مايو 02, 2014 1:52 am من طرف المهرة الحرة

» ملخص لمادة الجغرافيا
الإثنين أبريل 28, 2014 2:10 am من طرف azhar

» ملخص المكتبة الاسلامية :)
الإثنين أبريل 28, 2014 2:06 am من طرف azhar

» لماذا الانسحابات من المجلس الإسلامي السوري
السبت أبريل 26, 2014 11:35 pm من طرف المعري

» تلخيص لمادة الأخلاق (سنة الاولى)
الأربعاء أبريل 23, 2014 4:30 pm من طرف مهاجرة سورية

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    شاطر

    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:11 pm

    [center]نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
    ................................


    يُعدُّ نجيب الكيلاني (1931-1995م) الروائي الإسلامي الأوَّل في اللغة العربية، حيث قدَّم للمكتبة العربية عدداً كبيراً من الروايات والقصص القصيرة، وهي غالباً محمومة بالتصوُّر الإسلامي وصادرة عنه، ومن خلال هذا الإنتاج القصصي الغزير استطاع أن يقدِّم النموذج الإسلامي في الرواية والقصة.
    وقد مرّ إنتاجه الأدبي الروائي بمراحل ومستويات عدة، يمكن أن نضعها في أربعة إطارات:
    ويمثِّل الرّواية الرومانسية، ويضم العديد من رواياته، وقد عبّر من خلالها عن هموم النَّاس والعلل الاجتماعية المتفشية بينهم، مثل الفقر والجهل والأمراض المتوطنة والسلبية والتخلف، ومزج ذلك بالعواطف المشبوبة والخيالات الحالمة والآمال المجنِّحة، ويمكن أن نرى أمثلة على ذلك من رواياته: الطريق الطويل، الربيع العاصف، الذين يحترقون، في الظلام، عذراء القرية، حمامة سلام، طلائع الفجر، ابتسامة في قلب الشيطان، ليل العبيد، حكاية جاد الله..
    ويمثِّل الرواية التاريخية، التي تستلهم السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي بصفة عامة، وقد استدعى التاريخ واستلهمه ليقدِّم النماذج الإنسانية المشرفة من حضارتنا، ويرصد جهاد الآباء في شتى جوانب الحياة، دفاعاً عن الدّين وسعياً لتأسيس مجد غير مسبوق، وفي بعض الأحيان كان يستدعي التاريخ ليعالج من خلاله قضايا راهنة أصابت الأمَّة بالإحباط واليأس، ويوقظ به الأمل في نفوس الأجيال الجديدة عن طريق إحياء الهمَّة وبعث العزيمة والإصرار، وفي كل الأحوال فإنَّ استلهام التاريخ في الرّواية عند "نجيب الكيلاني"، كان إبرازاً لمعطيات الإسلام العظمية، وإمكاناته الهائلة في تحويل الإنسان المسلم إلى صانع حضارة وباني مجدٍ وجندي ظافر في معاركه ضد الشرّ والتوحُّش، ويمكن أن نجد عدداً كبيراً من رواياته التي عبَّرت عن ذلك، مثل: نور الله، قاتل حمزة، أرض الأنبياء، دم لفطير صهيون، مواكب الأحرار (أو نابليون في الأزهر)، اليوم الموعود، النداء الخالد، أرض الأشواق، رأس الشيطان، عمر يظهر في القدس.
    ويمثِّل الرواية التي يمكن أن نسميها بالرواية الاستشرافية التي عبَّر فيها عن هموم المسلمين خارج حدود العالم العربي (دول آسيا الوسطى التي كانت أو ما زالت تحت الستار الحديدي الشيوعي من الاتحاد السوفييتي والصين-إثيوبيا- إندونيسيا-نيجيريا)، واستطاع أن يكشف للعالم مأساة داميةً أصابت ملايين المسلمين المنسيين الذين لا يتحدَّث عنهم أحد إلاَّ نادراً، ولا يعرف عنهم المسلمون في العالم العربي إلاَّ القليل، وفي الوقت ذاته توقَّع انتصارهم وتحرّرهم، وهو ما حدث بالفعل في أكثر من مكان وبخاصة في الدول الإسلامية التي استقلَّت أو تحاول الاستقلال بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وتعدّ رواياته: ليالي تركستان، الظل الأسود، عذراء جاكرتا، عمالقة الشمال، من أشهر رواياته في هذا الإطار.
    ويمثِّل الرواية عند نجيب الكيلاني في المرحلة الراهنة، وهي التي نُطلق عليها الواقعية الإسلامية، ويعبِّر فيها عن القضايا الاجتماعية التي تهمّ جموع المستضعفين في الوطن، ويبرز فيها ما يلقاه النَّاس من ظلمٍ وقهرٍ واضطهاد، ويتخذ من تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية عناصر أساسية يرتكز عليها في بناء هذه الروايات، وأيضاً فإنَّه يطرح عبر سطورها رؤية الجيل الجديد للأحداث، وموقفه من قضايا الحرية والعدل والأمن والرخاء والمستقبل، وتُعدُّ روايات الأربع أو رباعيته التي أنتجها على مدى عامين تقريباً، ونشرت على مدى شهورٍ متقاربة ـ وهي: اعترافات عبدالمتجلي، امرأة عبدالمتجلي، قضية أبو الفتوح الشرقاوي، ملكة العنب ـ من أفضل النماذج وأبرزها في الدلالة على هذا الإطار، وهي موضوع دراستنا.
    والواقعية الإسلامية تختلف بالضرورة عن الواقعية الأوروبية (الانتقادية والطبيعية)، والواقعية الاشتراكية (الماركسية)، وإن كانت هنالك أسس موضوعية وفنية قد تجمع بينها جميعاً..
    فالواقعية الأوروبية واقعية نقدية تعنى بوصف التجربة كما هي، حتى لو كانت تدعو إلى تشاؤم عميق لا أمل فيه، في حين تحتّم الواقعية الإسلامية أن يثبت الكاتب في تصويره للشرّ دواعي الأمل في التخلُّص منه فتحاً لمنافذ التفاؤل حتى في أحلك المواقف، ولو أدَّى إلى تحريف الموقف بعض الشيء.
    أمَّا الواقعية الإسلامية، فإنَّها ـ مع انتقادها للواقع ـ تنطلق في انتقادها من التصوُّر الإسلامي الذي يكون دائماً منصفاً، فلا يبالغ ولا يهوّل، أيضاً لا يتحامل بسبب المغايرة في الانتماء، ولا يحبِّذ الصراع بين الطبقات كما يبتغي الواقعيون الاشتراكيون، فضلاً عن أنَّ الأمل في الواقعية الإسلامية، هو أمل إيماني يقوم على أساس نُصرة الحقِّ في كل الأحوال، حياة وموتاً. إنَّها باختصار ترفض التشاؤم كما ترفض التفاؤل الذي يقوم على الخداع أو التزييف، ثم إنَّها تستقي مادتها من الحياة الاجتماعية، ومشكلات العصر على إطلاقها، وتختار شخوصها من عامة المجتمع وجميع طبقاته؛ لأنَّها تعتقد بأنَّ الخيرَ والشرَّ ليسا قاصرين على طبقة بعينها، ولكنَّهما موجودان في النفس البشرية، ايّاً كانت طبقتها أو انتماؤها الطبقي، وأنَّ الإنسان يمكن أن يكون خيِّراً أو شرّيراً ِوفقاً لاختياره، وعوامل أخرى مؤثِّرة في هذا الاختيار من قبيل التربية والتوجيه والقدوة والظروف المحيطة...إلخ، لذا؛ فإنَّ الطبقة ليست هي العنصر الحاسم في الصراع بين الخير والشرِّ، وإنَّما الإرادة الفردية ومكوناتها.. وهو ما يتسق مع التصوُّر الإسلامي:}فَألهمها فُجُورها وتقواها*قد أفلحَ مَنْ زَكَّاها*وقد خَاْبَ مَنْ دَسّاهَا{[سورة الشمس: 9،8].
    وإذا كانت الواقعية الانتقادية والواقعية الاشتراكية توجهان سهام نقدهما للطبقة الوسطى (البرجوازية) لأنَّها ظلمت الطبقة الدُّنيا، وأنزلت بها أسوأ أنواع القهر والغبن، عندما وصلت إلى السلطة، فإنَّ الواقعية الإسلامية، ومن خلال روايات نجيب الكيلاني، تنتقد الفئة الظالمة والأفراد الظالمين أيّاً كان انتماؤهم، إلى الطبقة العليا أو الطبقة الوسطى أو الطبقة الدُّنيا، على السواء، فهناك من يوجّه إليهم الانتقاد ممَّن يُعدّون في الطبقة العليا أو الطبقة الوسطى (الحكام-الضباط-رجال الأعمال)، وهناك من يوجِّه إليهم الانتقاد من الطبقة الدُّنيا (العمال، الفلاحين، صغار التجار)، وهكذا فالشرُّ موجود في كل الطبقات، والخير أيضاً.
    والواقعية الإسلامية من هذا المنطلق تمثل الصياغة الفكرية والتطبيقية لمفهوم الأدب الإسلامي، في صورته المقبولة والمؤثِّرة في مجال الرواية والقصة على وجه الخصوص، حيث تحقِّق الغاية الخلقية والفنية لعملية الإبداع الأدبي، وإذا كانت بعض التيارات الأدبية تعارض أن يكون للأدب غاية خلقية، فإنَّ الواقعية الإسلامية لا يمكنها أن تتخلّى عن هذه الغاية التي ألحّ عليها كثيرون في الماضي والحاضر. لقد أكدّ "أوسكار وايلد" على الرسالة الخلقية للفنِّ بالمعنى الواسع، وتعني هذه الرسالة لديه: مساعدتنا على فهم الحياة، وقد آمن بهذه الرسالة أفلاطون وأرسطو من قبل، ثم مونتاني وموليير من الفرنسيين، وبن جونسون ودكتور جونسون من الإنجليز.
    إنَّ التعبير عن هموم المظلومين والمقهورين والمستضعفين من عامة النَّاس يمثِّل لبّ الرسالة الخلقية للواقعية الإسلامية، وهو ما ألحَّ عليه كثيراً أدب نجيب الكيلاني بعامة، ورواياته بخاصة، فالطبقة الدُّنيا المظلومة المقهورة المستضعفة، حاضرة في رواياته حضوراً مستمراً دائماً، ونماذج المظلومين والمقهورين والمستضعفين تملأ صفحات كثيرة في أدبه، إلى جانب الاهتمام أيضاً بالنماذج العادلة والقوية والظافرة وفق المفهوم الإسلامي. وهذا الاهتمام بقضايا المجتمع من خلال هذه النماذج أو تلك يأتي استجابة لتوجيه إسلامي كي نهتم بأمور المسلمين اليومية والاجتماعية.
    ولعل اهتمام نجيب الكيلاني بحياة الفلاحين في القرية المصرية وما يجري لهم، وأيضاً تعبيره عن بسطاء المدينة وما يعانونه، يُمثِّل ملامح استجابته للتوجيه الإسلامي بالاهتمام بأمور المسلمين الذي يترجم عنه في واقعيته الإسلامية ذات الرسالة الخلقية، وإذا أضفنا إلى ذلك تصدِّيه بالانتقاد للفئة المتحكِّمة وفساد رجالها والمحيطين بها، وأيضاً انتقاده لانحراف الأفراد من العامة مع بيان سبب هذا الانحراف، فإن الصورة تكتمل في أذهاننا لأسلوب الأدب الإسلامي ومنهجه في معالجة هموم المجتمع وقضايا الأمَّة ومشكلاتها.
    ومن الجدير بالذكر أنَّ نجيب الكيلاني بذل جهداً تنظيريَّاً مهماً في هذا السياق، للتعريف بمفهوم الأدب الإسلامي وأبعاده، في عديد من الكتب والبحوث المنشورة، أهمها كتابان، أوَّلُهما "الإسلامية والمذاهب الأدبية"، وثانيهما "مدخل إلى الأدب الإسلامي"، وفيهما يوضِّح علاقة الأدب بالدين، ومفهوم الالتزام الإسلامي في الأدب، ويقارن بين المذاهب الأدبية السائدة، ويعرض لمناقشة بعض القضايا التي تتعلَّق بالأدب الإسلامي وتثير العديد من التساؤلات، سواءً من المؤيِّدين للأدب الإسلامي أو المعارضين، مع إشارة لبعض الأدباء الإسلاميين في العصر الحديث أمثال: أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومصطفى صادق الرافعي، وأحمد محرَّم، وتقديم نماذج معقولة للأدب الإسلامي. كما ركَّز على الدعوة إلى الاهتمام باللغة العربية الفصحى في الكتابة والتعبير بوصفها البيان الأدبي الأرقى للأسلوب.
    إنَّ كفاح نجيب الكيلاني لتقديم الرواية أو القصة الإسلامية، يمثِّل انعطافة كبيرة في مسيرة الأدب الإسلامي، ليس في مواجهة أعدائه فحسب، بل في مواجهة بعض ضيقي الأفق الذين يرون في الأدب عموماً ترفاً يجب أن يترفَّع عنه المسلمون، وما علموا أنَّ العلاقة بين الأدب والدين علاقة حميمة، أو كما صوَّرها (هنري برجسون) بأنَّها علاقة نسب، عندما قال: إنَّ الفنَّ ابن الدين. ونسوا أو تناسوا أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم كان يستجيد الشعر ويستنشده، وكان يحثُّ حسّاناً على استخدام شعره في معركته ضد المشركين، وأنَّ عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه يُعدّ أوَّل ذواقةٍ للشعر وناقدٍ له من الخلفاء الراشدين.
    ومهما يكن من أمر، فإنَّ دخول نجيب الكيلاني إلى مجال الواقعية الإسلامية في الرواية، يعد نقلة أكثر تطوراً وعمقاً؛ لأنَّه يواجه المجتمع بمشكلاته المزمنة والمؤرِّقة مواجهة جادة ملتزمة، مع ما قد تجرُّه عليه هذه المواجهة من متاعب شخصية واجتماعية تعوّدها منذ مطلع شبابه.
    ثمة ملمحٌ أخيرٌ تختلف فيه الواقعية الإسلامية عن الواقعية الانتقادية والواقعية الاشتراكية، وهو الناحية الأسلوبية، فالواقعيون - بعامة- لا يحبون المبالغة في العناية بالأسلوب؛ لأنه وسيلة لا غاية، والأهمية كلها للمنطق، وللطريقة التي تسود بترتيب الأحداث والتعبير عنها.
    والواقعية الإسلامية ـ فيما أتصوَّرـ تحرص على الأسلوب وتعنى به؛ لأنَّه يمثل ـ بطريقة ما ـ عناية باللغة وارتقاء بها وسموّاً ببيانها، وهو ما يعني في حقيقة الأمر الحرص على قيمة جمالية كبرى من قيم البيان العربي، ولعلَّ التفوُّق الأسلوبي لدى بعض المشاهير، كان سبب شهرتهم في المجال الروائي، سواءً كانوا مخلصين للواقعية الانتقادية أو الواقعية الاشتراكية أو الرومانسية أو غيرها، بدءاً من مصطفى لطفي المنفلوطي حتى نجيب محفوظ، مروراً بآخرين من أمثال علي الجارم، محمد فريد أبو حديد، محمد سعيد العريان، محمد عبدالحليم عبدالله، عبدالحميد جودة السحَّار، فتحي غانم...
    وقد اهتم نجيب الكيلاني بأسلوبه الروائي، الذي تحدَّثنا عنه في موضع آخر، اهتماماً كبيراً، ولعلَّ ذلك يرجع إلى كونه شاعراً أيضاً، يملك القدرة على الأداء اللغوي الجيِّد، كما يملك معجماً غزيراً يتيح له فرصة للتعبير الدقيق والمتسامي عن مختلف المشاعر والأحاسيس، والصور والمشاهد.
    يبقى بعدئذ، أن نشير إلى أنَّ الواقعية الإسلامية عند نجيب الكيلاني، تظلُّ وفيّة للقضايا الإنسانية الكبرى التي تعني الإنسان المسلم في حاضره ومستقبله، وتترفع في الوقت ذاته عن القضايا المبتذلة والرخيصة التي تتسافل به أو تهبط به إلى درك الحيوانية حيث تبحث عن الإشباع الغريزي وحسب. [/center]


    عدل سابقا من قبل المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:24 pm عدل 1 مرات


    _________________
       


    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:13 pm

    المرأة في رواية "ملكة العنب" لنجيب الكيلاني

    بقلم: أ.د. حسين علي محمد
    ...............................

    نجيب الكيلاني (1931-1995م)، واحد من كبار الروائيين المعاصرين في عالمنا العربي. وقد أثرى المكتبة الروائية العربية بأكثر من أربعين رواية، تنتمي كلها إلى الأدب الإسلامي، وتناقش التاريخ أو الواقع في إطار الرؤية الإسلامية، وقد اخترنا روايته "ملكة العنب" لأنها تُسائل الواقع، وتثير عدداً من القضايا، وتنهج نهجاً أكثر اكتمالاً ونضجاً من رواياته الأخرى، فقد كتبها في آخر مسيرته الروائية التي امتدت قرابة أربعين سنة.
    ورواية «ملكة العنب» رواية أنتجها نجيب الكيلاني (1990م) وأعاد فيها إنتاج واقع قرية تمتلئ بالأمل والألم، وهي تتناول عالمه الأثير (عالم القرية والفلاحين) الذي تناوله في العديد من أعماله في الرواية والقصة القصيرة، وهي تُقدِّم عدداً من الجماليات التي تُثري العمل، ومنها: وحدة الموضوع الروائي، وجدلية علاقة الشخصيات بالبيئة الزمانية والمكانية، وتُقدِّم عدداً من النماذج البشرية التي تعج بها القرية المصرية ـ في نهاية القرن العشرين ـ وتبغي أن يكون لها دور في عالمها، كما تُثير هذه الرواية قضية الرؤية الفنية الإسلامية الباهرة، التي تحكم الاختيار للبيئة، والشخوص، والأحداث، والزمان، والمكان لتطرح من خلالها أسئلتها، وتُحاول أن تُقدم إجاباتها، أو رؤيتها.
    تدور أحداث رواية «ملكة العنب» في قرية "الربايعة" حينما أثار خطيب المسجد "محمد أحمد حسب الله" في خطبة الجمعة قضية زراعة العنب، حيث تحولت قرية "الربايعة إلى مزارع للعنب، وأهمل أهلها زراعة المحصولات الزراعية، ورغم عائد زراعة العنب المرتفع فزارعوه لا يُخرجون زكاة الزروع عنه.
    وقد تحدّث الناس ـ بعد الخطبة ـ حول زكاة العنب، وساد اللغط حتى صاح أحد المشاغبين وهو "عوض العوضي":
    "إذا لم نأخذ حقنا بالشرع، فسوف نأخذه بالقوة".
    ولقد ذهبت "براعم" أكبر زرّاع العنب في القرية إلى بيت الشيخ "محمد أحمد حسب الله"، وحذرته من الفتنة التي يفتح باباً لها بتحريض الناس على زراع العنب، وهدّدته بأنها ستمنعه من الخطابة في المسجد، فهو مدرس وليس خطيباً.
    وازداد اللغط في القرية حتى عقد "أحمد علام" رئيس المجلس المحلي للقرية اجتماعاً للأعضاء قال فيه: "إن ما يهمنا أولا هو أمن البلد، وتلاحُم الحزب مع الجماهير، وأخوف ما أخافه أن يكون وراء ما يحدث الآن تدبير خبيث من المتطرفين والإرهابيين. وقضية الزكاة ـ حضرات الأعضاء ـ مسألة شخصية بحتة، وعلى كل فلاح أن يختار الفتوى التي تروق له(!)، ويا ويل من يعبث بأمن البلد".
    واستدعى العمدة الشيخ محمد أحمد حسب الله يستفسر منه عما حدث، ويُخبره أن شكوى قُدِّمت ضده تقول: إنه المحرِّض على السرقات التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث يزعم اللصوص أنهم يُعالجون تطبيق الشريعة ضد من منع الزكاة عنهم.
    ويتفهم العمدة موقف الشيخ محمد أحمد حسب الله، ويفكر الأخير في السفر، لكن العمدة ينصحه بعدم السفر حتى لا يترك فرصة للقيل والقال.
    وفي الجمعة التالية لم يخطب "محمد أحمد حسب الله"، فقد حضر واعظ المركز وألقى خطبة الجمعة، لكن الشيخ "حسب الله" ألقى على الناس بعد الصلاة كلمة قال فيها إنه بريء من اللصوص والمعتدين، وبريء من المرتشين، وبريء من المستغلين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أو يرفعون الأسعار بلا مبرر. وإذا بصائح يصيح: "قتيل في عنب براعم". فقد قُتل "السلاموني"، وهو واحد من اللصوص المجرمين، وكان قد سبق له أن قتل زوجتين سابقتيْن له، ولكن التحقيقات فشلت في العثور على القاتل.
    وتنتقل القرية إلى الانشغال بقضية أخرى عندما أُذيع في مكبر الصوت عن موت شاب في الثلاثين من عمره كان يعمل في العراق أثناء حربها مع إيران، وظل يعمل هناك حتى قُتِل، وأُرسلت جثة "تبدو عليها آثار العنف والاعتداء الجسيم، والجمجمة مهشمة، وهناك طلقة رصاص على ما يبدو في الصدر"، وكان القتيل ابن خالة محمد أحمد حسب الله.
    ومن المؤسف أن الأوامر صدرت للطبيب الشرعي حتى لا يذيع تقريره على الناس، وقدم بضعة أفراد من رجال الأمن ليحرسوا الجثة، ويمنعوا الناس من رؤيتها، ثم أمروا بدفنها على الفور، وحراسة القبر لمدة عشرين يوماً على الأقل، فالتهبت القرية بالمشاعر الغاضبة، وخرج الناس في "مظاهرة صاخبة يلعنون صدام حسين رئيس العراق ونظامه القمعي".
    وقد تصدّى للمتظاهرين رجال الأمن، فتفرق الناس، ولم يبق بجوار النعش إلا الشيخ محمد أحمد حسب الله، الذي قُبض عليه بتهمة التظاهر وإثارة الفوضى، كما قُبض على نفرٍ آخر من أبناء القرية، منهم اللص (عوض العوضي) والحشاش (الراعي كشكل)، كما قبض على المتصوف (أبي المجد شاهين) رغم أنه كان في المقابر ساعة اشتعال المُظاهرة!
    وقد ذهبت براعم إلى المدينة ووكّلت محامياً كبيراً للدفاع عن المقبوض عليهم، وأعطته عدة آلاف من الجنيهات، وطلبت منه ألا يكشف عن اسمها لأحد، بل يقول إنه متطوع للدفاع عن الموقوفين. ثم رتبت زيارة للمحافظ ليتوسّط لدى وزير الداخلية للإفراج عنهم، وذهبت إلى النائبة الواصلة "سعاد الدباح"، ثم عادت إلى القرية، حيث توجهت إلى بيت "أبي المجد شاهين" وأبدت له رغبتها في توزيع زكاة العنب بمعرفته، وهنا أدرك أبو المجد ما القرية مقبلة عليه مـن الخير والسعادة.
    وقد تمكنت النائبة "سعاد الدباح" من الإفراج عن المعتقلين، فشعرت "براعم" براحة نفسية عميقة، وأقامت احتفالاً شعبيا كبيراً حضرته النائبة "سعاد الدباح" وشارك فيه أهل القرية والقرى المجاورة، وفي هذا الوقت أذيع نبأ غزو العراق للكويت فحزن أهل "الربايعة" حزناً شديدا وهم الذين أزعجتهم وآلمتهم من قبل عودة ابن قريتهم قتيلاً من العراق.
    ولقد ترك الشيخ "محمد أحمد حسب الله" القرية فترة قصيرة بعد خروجه من الحبس للنقاهة، ثم عاد، واجتمع بالناس في المسجد بعد صلاة الجمعة ليحثهم على شكر وتقدير ابنة الربايعة الأصيلة الشريفة لما قامت به من جهود جبارة معنوية ومادية لإنقاذهم وحمايتهم، وقد استقر الرأي على تقديم هدية قيّمة مناسبة لمقامها ومكانتها في نفوسهم، ألا وهي "المصحف الشريف" الذي تسلمته جذلة سعيدة، وقبّلته باعتزاز وتقدير.
    ولقد سعد الشيخ محمد بهذا اللقاء، ووجدت أمه الفرصة سانحة لتعيد عليه موضوع الزواج من "براعم"، ولكنه رفض ذلك لما بينه وبينها من فروق ضخمة، حرص أبو المجد فيما بعد على إسقاطها وتأكيد مساواته لها لما يمتاز به من مكانة مرموقة. وكانت "براعم" تتأمل ما آلت إليه حياتها، وأخذت تستعرض أحوال من تقدموا لخطبتها ولماذا رفضتهم، ثم غادرت الفراش وصلت الفجر، ثم ركبت عربتها وأخذت تتجول في مزارع العنب، وفي أثناء ذلك وجدت كوخا اقتربت منه لتجد فيه أبا المجد جالسا يقرأ القرآن فألقت عليه السلام وجلست، ثم شكت إليه ما تعانيه من قلق واكتئاب فنصحها بالزواج لتكمل دينها وسألها عن مواصفات من ستختاره زوجا فإذا بها تريده بصيرا بأمور دينه ودنياه؛ فأيقن أن هذه المواصفات تتمثل في "الشيخ محمد" الذي كانت "براعم" تقدره برغم ما حدث بينهما.
    وفي زيارة أبي المجد شاهين للشيخ محمد أفضى إليه برغبته في أن يتزوج من "براعم"، فاستهول الأمر لما بينه وبينها من فوارق بالغة، بينما "أبو المجد شاهين" ظل يؤكد له انعدام هذه الفوارق فهو "الثريا في الصلاح والتقوى والعلم" وهي "الثريا في الحسن والأخلاق"، وقد وافق الشيخ محمد "وعقد القران ـ لأول مرة في مسجد القرية الكبير وحضره العمدة، وكان العقد على يدي أبو المجد نيابة عن المأذون الجالس إلى جواره، وتناوب الخطباء متحدثين عن هذه المناسبة السعيدة".
    وشخصية "براعم" هي الشخصية الرئيسة في هذه الرواية، أو هي البطلة في هذه الرواية "وليس المقصود بالبطولة في القصة ـ كما هو معروف ـ شجاعة البطل، بل المقصود تعلق أحداث القصة وغايتها النهائية بشخصه، فبطل القصة هو الشخصية المحورية فيها التي تصاحبنا منذ بداية العمل إلى نهايته.
    وشخصية "براعم" شخصية نامية، من تلك الشخصيات التي "تتكشف شيئاً فشيئاً وتتطور بتطور القصة وأحداثها، ويكون تطورها غالباً نتيجة تفاعلها المستمر مع هذه الحوادث".
    و"براعم" كما تقدمها الرواية فتاة "شجاعة وذكية ومغامرة، حين مات أبوها خرجت إلى الحقل تزرع وتحصد.. وكانت أول من أدخل زراعة العنب في قرية "الربايعة" على نطاق واسع .. بدأت بزراعة أفدنتها الأربعة التي تركها أبوها، وبعد أن نجحت أخذت في استئجار المزيد من الأفدنة بأثمان مغرية، حتى أصبح ما تزرعه يزيد عن ثلاثين فدانا. وكل رجال القرية وأطفالها ونسائها يعرفون براعم ويحبونها، ولم يعرف عنها قط ما يشين سلوكها". وهي إلى جانب ذلك جميلة، وقد تقدم رجال كثيرون من القرية لخطبتها إلا أنها تضحي من أجل والدتها المريضة وأختيها الصغيرتين، بل تعدت تلك التضحيات محيط عائلتها لتشمل أهالي قرية "الربايعة" إذ ساهمت بكل ما تملك من أجل الإفراج عن سجناء القرية الذين ورطتهم الظروف في قضية سياسية.
    وتظهر شخصية "براعم" منذ البداية حين تُواجه "محمد أحمد حسب الله" لتستطلع رأيه في زكاة العنب، ولتعرف حقيقة ما قاله في المسجد عنها. ويقدمها المؤلف من خلال وعي الشيخ محمد أحمد حسب الله، بعد هذا اللقاء:
    "إنها لم تتلق من التعليم إلا الإعدادية.. شجاعة، وذكية، ومُغامرة. حين مات أبوها خرجت إلى الحقل تزرع وتحصد، كانت أمها معتلة الصحة، وكان لها أختان صغيرتان، وكانت أول من أدخل زراعة العنب في القرية على نطاق واسع، فقد نقلت ذلك عن أخوالها في قرية مجاورة.. أصبحت لديها خبرة كبيرة.. بدأت بزراعة أفدنتها الأربعة التي تركها أبوها، وبعد أن نجحت أخذت في استئجار المزيد من الأفدنة بأثمان مغرية، حتى أصبح ما تزرعه اليوم يزيد عن ثلاثين فدانا".
    "وكان من الطبيعي أن تتزعم ما يمكن أن يسمى "نقابة زراع العنب"، فهي التي تختار المبيدات الحشرية والأسمدة المناسبة، وهي التي تُحدد مواعيد الحصاد، وتتفاهم مع كبار التجار للحصول على أعلى سعر، ومن هنا أطلقوا عليها "ملكة العنب".
    ومن خلال الفقرتين السابقتين نستطيع أن نرسم صورة لشخصية براعم الذكية المغامرة الشجاعة، فذكاؤها ذكاء عملي يرتبط بمغامرتها في زراعة العنب في قرية لم تألف زراعة هذا النوع من المزروعات من قبل، وشجاعتها في القيام باستئجار الأرض وزراعتها بهذا المحصول، بعد أن ثبت نجاحها. إنها من نوع "المرأة العملية القادرة على المشاركة في تنمية المجتمع ، وقيادة الطائفة التي اتخذت من زراعة العنب مجالاً لنشاطها، ومورداً لرزقها.
    أما عن مكانتها في مجتمعها فتقول عنها "مسعدة" ـ أم الشيخ محمد أحمد حسب الله ـ: "ليس في البلد كلها من يجرؤ على مخالفتها، عمدة البلد يُطأطئ لها رأسه.. المجلس المحلي لا يُخالف لها أمراً.. وضابط نقطة الشرطة ينحني لها احتراماً.. ثم إنها صاحبة أفضال على الجميع.. لقد بنت المسجد، ورمّمت المدرسة وصانتها من الانهيار، وفتحت أبواب الرزق أمام الكثيرين ..".
    لكن "براعم" تعي أنها تعيش في قرية لها عاداتها وتقاليدها، ومن ثم فلن تُمارس نشاطها إلا في هذا الإطار الذي يُسيطر فيه الرجال، خصوصاً وهي جميلة، تصير مطمحاً للرجال، ومثاراً لتعليقات النساء من بني جنسها. وقد أشار السارد إلى جمالها في أكثر من مكان:
    * فحينما ذهبت إلى المدينة "سارت في شوارع المدينة متلفعة بعباءتها السوداء، سمعت أحد الشباب المتسكعين يقول:
    معقول القمر يظهر في الصبح؟
    أسرعت خُطاها".
    * وقالت لها النائبة البرلمانية "سعاد الدباح" حينما رأتها أول مرة: "أنت جميلة جدا يا براعم!! حتى النساء يُصعقن أمام جمالك الفاتن!! لست أدري لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟ اسمك كالطبل في المحافظة".
    * وهذا الجمال الصارخ منذ طفولتها الباكرة جعلها مطمحاً للرجال؛ فالأستاذ الشاب الغريب عن القرية الذي كان يُدرِّس لها وهي طفلة في المرحلة الإعدادية، "نظر إليها طويلا أثناء الدرس، بدا عليه الذهول، وقال لها ذات مرة: عندما تكبرين ستصبحين ملكة جمال".
    لكن "براعم" كانت تريد تحقيق ذاتها، قبل أن تشعر بأنوثتها وتتزوّج من ابن الحلال، الذي كانت تتطلب فيه بعض الخصائص التي لا تجدها فيمن يتقدّمون لها:
    "قالت لها أمها العليلة:
    ـ متى تفكِّرين في مستقبلك يا براعم؟
    ـ إنني أعيش له وبه.. هو حياتي وأحلامي.
    ـ لا أقصد العنب.. بل أقصدك أنت.
    فهمت ما ترمي إليه أمها.. ضحكت وقالت:
    ـ سأتزوّج عندما يأتي الأمر من صاحب الأمر.
    ـ تقدّمت بك السن، ورفضت كل الأيدي التي امتدّت إليك وفيهم الموظف والتاجر، وفيهم ضابط نقطة الشرطة.
    تنهّدت قائلة:
    ـ المرأة تريد الأقوى والأعظم.
    ـ بل يجب أن تُريد الستر يا حبيبتي.
    ـ الستر وحده لا يكفيني.. أريد ما هو أكبر".
    لقد استطاع الروائي أن يجعل من شخصية "براعم" نموذجاً إنسانيا، قلَّ أن ترى له مثيلاً في الرواية العربية. لكن نجيب الكيلاني ـ رغم أن إجادة رسم الشخصية مزيته الأولى في رواياته ـ يقع أحياناً في تسطيح الشخصية، بأن يُضفي على الشخصية ما ليس فيها، أو ما لا يُمكن أن تتصف به من صفات. وهذا ما نراه في أجزاء كثيرة من الرواية.
    فهو يقول في الفصل الأول عن "براعم":
    "كل رجال القرية وأطفالها ونسائها يعرفون "براعم"، ويحبونها …".
    المعرفة، نعم. أما الحب، فكيف يجزم السارد بذلك، وسترى بعد ذلك في الرواية أحداثاً تشي بافتقاد ذلك الحب؟
    تدور أحداث رواية "ملكة العنب" في قرية مفترضة هي قرية "الربايعة"، في زمانٍ عَجَّ بالأحداث السياسية هو عام 1990م إبَان الغزو العراقي لدولة الكويت، ويشعر القارئ لهذه الرواية أن المؤلف معني بالأحداث الجارية والقضايا المعاصرة، في فنية عاليةٍ تبعد عن التقريرية والصوت العالي، وقد قدّم روايته من خلال شخصيات رسمها بعناية، وتآزرت الشخصيات مع الأحداث لتقدِّم لنا هذا النص الروائي المؤثِّر. ومن البديهي ـ كما يقول رشاد رشدي ـ "أنه ما من حدث يقع بالطريقة المعينة التي وقع بها، إلا كان نتيجة لوجود شخص معين ـ أو أشخاص معينين ـ يترتب عليه وقوع الحدث بطريقة معينة … لأن الحدث هو الشخصية وهي تعمل".
    وهذه الرواية رواية سياسية تشتبك مع الواقع وتسائله، وتفتح عيوننا على ما فيه من رذائل وإحباطات، وهذه الرؤية السياسية للرواية تثير كثيراً من الجدل عن الخطاب الروائي وإشكالاته الجمالية إذ "يبدو أن العلاقة بين الجمالي والسياسي معقدة إلى درجة كبيرة. فلا يكفي أن نقول إن الخطاب الروائي السياسي يُثير في العادة اهتماماً غير جمالي في جوهره، أو أن السياسة تعتمد على المتغيرات التي سرعان ما تنطفئ جذوتها. إذ إن العمل عندما يكون مستوفياً للشروط الفنية فلا بد أن يستثير عند تلقيه اهتماماً غير نفعي ولا موقوت، بما يكمن فيه من عناصر شعرية، وعندئذ تتصل به دائرة الوعي الجمالي بشكل يتجاوز معطياته المباشرة".
    وقد اهتم الروائي بمعالجة قضايا الواقع الاقتصادي والسياسي في القرية، ورؤيته ـ كغيره من الأدباء الإسلاميين ـ "رؤية عامة تهتم بالقضايا الكبرى التي تشغل الأمة والوطن، وتؤثر في مسيرته سلبا وإيجابا. وهذه القضايا تسبق ما هو ذاتي وشخصي". وقد نجح في تقديم رواية معاصرة، خطابها السياسي يشتبك مع الواقع الذي نحياه، دون أن يلجأ إلى قَناع تاريخي أو تراثي أو أسطوري، واختار شخصيات من تلك الشخصيات التي تلقانا أو نُعايشها في حياتنا لتحمل عبء الحدث وتقديمه، وناقش عدداً من القضايا التي تؤرقه كأديب يحلم بواقع أكثر جمالاً وأقل قبحاً من الذي نحياه، دون أن يسقط في وهدة التقريرية.
    وإذا كانت روايته قد أفادت من بعض التقنيّات الجديدة مثل شاعرية اللغة وجمالية المكان وتيّار الوعي، فقد حافظت على جمالية النص الروائي المعهود عند نجيب الكيلاني، وظلت روايته تقدم لنا تلك الواقعية الشفيفة التي تحفل بمعاناة الإنسان وتصوير معاناته وإحباطاته. وقدَّم لنا الروائي في هذا النص واحدةً من أجمل الروايات التي رصّعت جيد الفن الروائي ـ وكانت علامةً من علاماته ـ في العقد الأخير من القرن العشرين.


    _________________
       


    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:15 pm

    مجادلة الواقع ومتغيراته في أعمال نجيب الكيلاني الروائية

    بقلم: د. مصطفى أبوشارب
    ...............................

    لا شيء ـ في الحياة أو في الفن ـ يأتي من فراغ ، وليس هناك أي عمل بلا غاية ، وبالتالي فإنه ليس هناك فن بلا هدف أو وظيفة أو ضوابط . وقد أثرت الوظيفة على الفن ـ منذ النشأة ـ ماهية وأداة . ويعزى إليها ـ الوظيفة ـ السر في كل ما يحدث في الفن من تغيير على مستوى الشكل والمضمون . ويحرص كثير من النقاد الواقعيين على ربط الأعمال الأدبية بالوظيفة التي جاءت هذه الأعمال تلبية لحاجاتها الفكرية والجمالية ، بل حاول بعضهم مثل الناقد الفرنسي ( لوسيان جولدمان ) ـ أن يربط بين البنية العامة للمجتمع والبنية التكوينية للرواية(1).
    وإذا كان الأدب يساهم بشكل أو بآخر في تنمية الذوق الجمالي ، وزيادة الوعي المعرفي لدى الكائن البشري ، فهو في أهدافه ووظائفه الأخرى يرمي إلى بناء الشخصية الإنسانية بناءً متكاملاً ، بحيث يكفل لتلك الشخصية أن تمارس دورها الحضاري . في صياغة الحياة صياغة جديدة تحمل كل معاني التغيير والتطوير نحو الأكمل والأفضل . وهذا أمر طبيعي وبديهي ، فالأدب أداة معرفية هامة فاعلة في إحداث نقلات نوعية في المجتمعات التي تشهد توترات اجتماعية خطيرة أو حراكا اجتماعيا غير مبرر ؛ لأنه يتعامل مع العقل ، والإنسان عقل وفكر قبل أن يكون أي شيء آخر . وعندما تمتد يد الأدب إلى نوافذ ذلك الفكر ، فتفتحها على جميع الثقافات الأخرى ، وتذهب بعيداً في رفد خلايا ذلك العقل بكل جديد ومفيد وممتع ، فمعنى ذلك أن ثمة تغذية مستمرة ورعاية فائقة لتنشئة أجيال متقاربة في أهدافها ، تجمع بينها مواصفات وسمات مشتركة ، تؤهلها أن تقود عمليات التغيير ، والنهوض الحضاري ، والإبداع والابتكار في شتى مجالات الحياة ، مما يشير إلى أن العلاقة بين الأدب والنهوض الحضاري علاقة جدلية قائمة على فاعلية الأدب وقدرته على التأثير في تنشئة الفرد من كافة جوانبه الاجتماعية والنفسية والجمالية والعقلية . هذا الفرد الذي يشكل حجر الأساس في بناء المجتمع ، وفي وضع اللبنة الحقيقية في بناء صرح الحضارة الإنسانية .
    ونجيب الكيلاني أحد الأسماء اللامعة في الأدب المعاصر ، يحتل مكانا متميزا في بؤرة التطور الإبداعي الإسلامي , ومحطة بارزة في الإنتاج الروائي العربي , فهو بتراكمه الروائي استطاع أن يحدث نقلة نوعية في الأدب الإسلامي , ويخرجه من دائرة التنظير المجرد إلى ساحة الإبداع المتواصل ، فعرض لقضايا الفرد والمجتمع ، والصراع بين الحق والباطل من خلال الرؤية الإسلامية ، وبالأسلوب الروائي الإسلامي المتميز(2).
    إن المنظور الروائي (Point of View) هو عبارة عن وجهة النظر التي يعتنقها الكاتب ويريد أن يطرحها فيما يكتب . وكل أديب يهدف ـ واعياً أو غير واع ـ إلى طرح نسق فكري ، يعكس موقفه الأدبي من الكون والطبيعة والإنسان . وعلى هذا فإن وجهة النظر أو ما اصطلح على تسميته بـ (المنظور الروائي) هو (المركز) الذي تدور حوله الأحداث حيث أن الكاتب يشكل أحداث روايته ليصل في النهاية إلى وجهة نظر أو رؤية ، تمثل المثير الأول الذي استشاره لكي يكتب معبراً عما يعتقد ، آملاً أن تصل معتقداته إلى قرائه ، وأن يبقى لديهم بعد أن ينتهوا من قراءة الرواية (المنظور) الذي طرحه ، والقضية التي آمن بها .(3)
    في قراءتنا لتجربة نجيب الكيلاني الروائية نلاحظ هذا الزخم والاهتمام بالتاريخ , منذ أن كان الكيلاني في بداية مشواره الأدبي وحتى مرحلة نضجه واستقامته . لماذا إذن الالتفات إلى التاريخ ؟ هل هي رغبة في الهروب من أسر الواقع وإشكالاته , أم هو حنين إلى ماض تليد يظل مفارقا وغريبا عن حاضر يغرق في الجاهلية والافتتان بثقافة غازية , أم هي استراتيجية واعية انطلق منها الكيلاني في سبيل كسر الحواجز بين الماضي عن الحاضر وجعلهما عنصرين يغذي كل منهما الآخر ؟
    أسئلة كثيرة تتناسل حين الحديث عن اهتمام الكيلاني بالتاريخ , وإعادة كتابته روائيا . نجيب الكيلاني , كسائر الرواد والمؤسسين , انطلق من خلال إحساسه بوطأة الواقع الذي يعيشه . هذا الواقع الذي تتجاذبه تيارات شتى , وتنمو فيه تقليعات غريبة , فمن داعية إلى القومية الجاهلية أو إلى الفرعونية , إلى داعية إلى الليبرالية أو الاشتراكية وغيرها , وكلها تيارات تحاول أن تقرأ التاريخ وتعمل على بعثه وفق منظورها الأيديولوجي . فلا عجب أن رأينا نجيب محفوظ يعيد قراءة تاريخ مصر القديم فيكتب روايات " عبث الأقدار " و " كفاح طيبة " و " رادوبيس " ، ومن قبله كرس جرجي زيدان كل جهوده الأدبية للرواية التاريخية ، فكتب : فتاة غسان ، عذراء قريش ، غادة كربلاء ، العباسة أخت الرشيد ، صلاح الدين ومكائد الحشاشين ، شجرة الدر ، الانقلاب العثماني ، استبداد المماليك ...إلخ . ولكنه قدم تاريخ الإسلام كتاريخ للهو والتسلية والصراع على السلطة ؛ لأنه لا يتجه إلى التاريخ بإحساس قومي يدفعه إلى إبراز أمجاده (4).
    وإذا كانت هذه النزعات تستلهم من التاريخ المعاني التي تدفع إلى طريق المستقبل ـ كما يُظنّ ـ فإنها تلتقي كلها في العداء للإسلام وتاريخه , معتبرة إياه ماضيا انتهى واندثر , ويجب على أبناء الجيل الجديد أن يمحوه من قلوبهم , إن أرادوا اللحاق بالأمم المتطورة التي نهضت بعد نقدها وتفكيكها لموروثها القديم .
    هذا البحر الزاخر بالأيديولوجيا والأفكار التغريبية هي التي حفزت نجيب الكيلاني ـ المنتمي للتيار الإسلامي ـ إلى الاهتمام بالتاريخ , وبالتاريخ الإسلامي تحديدا وإعادة صياغته روائيا ؛ كشفا عن درره , وبحثا عن عناصر القوة فيه , بعد أن كادت أن تطمسها تأويلات العلمانيين , وليس غريبا أن يبدأ الكيلاني في هذه المرحلة من إنتاجه الروائي " نور الله " التي تألق فيها على المستوى الفني إلى حد بعيد , فقد صاغ حبكتها بريشة الفنان المبدع . وهي تمثل لأعظم لحظة في التاريخ , وهي مرحلة الدعوة الإسلامية بقيادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصراع الإسلام المستضعف مع الكفر في شتى صوره ، ثم الغلبة في النهاية للزمرة المؤمنة واقتلاعها لجذور الكفر من الأرض . ولعله نفس التطلع الذي يستشرفه الكيلاني لصحوة الإسلام في العصر الحديث بعد تكالب الأمم عليها (5).
    ولا شك في أن الرواية التاريخية تمثل عنده حلقة أساسية في سلسلة مشواره الطويل . فقد وقف عند محطات كثيرة في تاريخ الإسلام , كما تجلى في رواياته " قاتل حمزة " و " اليوم الموعود " و " موكب الأحرار " و " النداء الخالد " وغيرها , فكيف إذن , يتمثل الكيلاني التاريخ ؟ وكيف يقيمه مادة للتشكيل الأدبي ؟
    إن التاريخ من منظور الأدب هو بنية أو بطانة تحتية للأدب , وموضوع له ، فمن وقائعه يجد الروائي العناصر المؤسسة للنص الأدبي . فالتاريخ هنا يتحول إلى حكاية أو سرد أدبي يصوره النص الروائي . ويختلف التاريخ في الأدب عن التاريخ عند المؤرخين , فهؤلاء لا يعطون صورة موجهة وغائية للحوادث التي يصفونها ، لكن الأدب لا يقول التاريخ , بل يقيم معالم له , يظهر وينشئ من الواقع عالما لا تهم فيه كرونولوجيا الحوادث بقدر ما تهم السمات الدالة ؛ ولهذا " فإن المزيج ـ كما يقول الكيلاني نفسه ـ الناتج من خلط الوقائع التاريخية بالقواعد القصصية مزيج يحتاج إلى يقظة(6) وبراعة فنية . فالنص الروائي هنا يصير بنية رمزية دالة تصوغ من التاريخ , كوقائع ثابتة , صورا ورؤى للعالم .
    لذا ، فإن الكيلاني في الكتابة الروائية يصدر من خلال وعي تاريخي واضح . إذ يتمثل التاريخ لا في بعده الإخباري كما رواها أصحاب السير والمصنفات . بل يتجاوز ذلك إلى استنطاق لحظات التاريخ ـ وهو هنا التاريخ الإسلامي ـ تلك اللحظات التي تظل مضيئة ومحفورة في ذاكرة الأمة ومن ثم نجده يعمل على تحيين وعصرنة ذلك التاريخ , وجعله حاضراً غضاً في الذاكرة والمعاش , وفي أفق تحفيز الأمة والدفع بها إلى ابتكار خطابها المعاصر من خلال استثمار ماضيها التليد والنسج على منواله .
    وإذ يشكل التاريخ علامة متميزة في التجربة الكيلانية , فإننا نجد الكيلاني , من وجهة أخرى ـ بوصفه أديبا ملتزما له قضية ـ يحتضن هموم أمته , ينسرب في واقعه ومعاشه , ليصبح الواقع المعيش سمة وموضوعا في كتابته الروائية وهذا يحيلنا مباشرة إلى البحث في إشكالية لها أهميتها , هي علاقة الرواية بالواقع . هذه الثنائية التي تتعدد فيها الأسئلة وتتنوع , كما تتعدد الأجوبة وتتنوع تبعا لتعدد المعالجات وتعدد القراءات التي ترصد طرائق اشتغال الرواية في علائقها بالواقع .
    وإذا ما أخذنا بتصور " مخائيل باختين " لهذه الثنائية فإننا نجده يحدد الرواية بوصفها جزءا من ثقافة المجتمع . والثقافة مثل الرواية مكونة من خطابات تعيها الذاكرة الجماعية وعلى كل واحد في المجتمع أن يحدد موقعه وموقفه من تلك الخطابات(7) .
    ومن هذا المنظور لا تظل الرواية عبارة عن صنعة وعناصر تقنية فحسب , وإنما هي قبل كل شيء إدراك لأهمية اللغات والأصوات الأيديولوجية داخل المجتمع . وصياغة للحوار بين الذات المبدعة الباحثة عن المعرفة وبين العالم الخارجي أي الواقع . " وجميع المظاهر في الحياة , كما في الرواية , تسعفنا على قراءة الأيديولوجيات المحيطة بنا "( .
    وعندما نتحدث عن الطريقة التي يتم بواسطتها تمثيل الواقع وتأويله داخل الرواية ـ كما يقول حميد لحمداني ـ " فهذا يستدعي الكاتب باعتباره راويا خفيا , وهو ما يعني في النهاية حضور النظرة الذاتية للمؤلف في النص الروائي "(9) ، وهي ما تحرص عليه نظرية الأدب الإسلامي عندما يلتزم الكاتب بالرؤية الإسلامية للكون والحياة والإنسان لحظة الإبداع فتنبثق تجربته الإبداعية من عمقه الذاتي الإيماني , المتسربل بالرؤية القرآنية المنحازة دوما للقيم الإيجابية في الحياة , والرواية بهذا المعنى تحمل تصورا ما للواقع أو رؤية للعالم , أي أن الروائي يصير محاورا لثقافته مجتمعه وحراكه الاجتماعي .
    والسؤال المنهجي هنا : كيف يحدد الكيلاني الواقع في خطابه الروائي ؟ هناك منظور واضح لدى الكيلاني للواقع , فهو يعي جيدا المقومات التاريخية والإيديولوجية والاجتماعية لواقعه ، ومن ثم يعمل على امتصاصها وإعادة تركيبها دلاليا وسيميائيا في كتابته الروائية .
    وهذا يشي بأن الكيلاني يتناغم مع واقعه المتوتر والمعقد , ويتحرك وفق رؤية منسجمة تمنحه فرصة تفتيت هذا الواقع وكشف خباياه داخل الحقل الروائي . وجعله المتلقي يميل في النهاية إلى الأصوات والأفكار الإيجابية التي يروم الكيلاني إبلاغها عبر الصنعة الروائية .
    إن الكيلاني , في كل نصوصه , تسكنه الأفكار , ويشغله الصراع المحتدم بين الخير والشر ويعمل جاهدا على إسماع صوت الخير وجعله أساس التعامل الإنساني , وفي المقابل يمعن في كشف وتعرية الشر السياسي والأيديولوجي وإبراز تناقضاته . فهو بتجربته الغنية التي اجتمع فيها ما هو فني بما هو علمي وفكري وسياسي , استطاع نبش أعماق النفس الإنسانية بكل أصنافها التي خبرها جيدا , علاوة على هذا استطاع أن يرصد كل تيارات الصراع داخل المجتمع , وتحويلها إلى أصوات لغوية تتدافع في نصوصه الروائية .
    إننا أمام شاهد على عصره , يرصد الحراك الاجتماعي في مجتمعه فتصبح الرواية لديه تبحث عن المعنى والفضيلة في عالم تضطرب فيه القيم وتختل موازين الحياة , لنستحضر هنا رواية " ليالي السهاد " ورواية " رحلة إلى الله " و " ليل وقضبان " حيث نجد أنفسنا أمام محاكمة للتعفن المستشري داخل أجهزة الدولة التي استوحشت وتحولت بأجهزتها الرهيبة إلى آلة قمع وإبادة لكل ما هو جميل في الحياة . ويطول بنا الحديث لو حاولنا تتبع سلبيات العصر الاجتماعية والسياسية التي حاول الكاتب الكشف عنها في رواياته .
    إن مسلك الكيلاني في الكتابة الروائية لا يهدف فقط إلى خلق عالم تخيلي تتحقق فيه المتعة الجمالية للمتلقي ، بل إضافة إلى هذه المتعة هناك تطلع إلى هدف بعيد يروم بناء المستقبل على أنقاض الحاضر / الواقع المتحلل الذي فقد مصداقية استمراره في التاريخ والحضارة والشعور .
    هل نجازف فنقول إن الرواية عند الكيلاني مناهضة للسلطة الظالمة ومسائلة لأيديولوجيتها ؟
    هي بالفعل كذلك , فهو الذي اكتوى بنار هذه السلطة المستحكمة وتغوُّلِها وسحقها للإنسان , ومن ثم كان مبشرا بالزمن الآخر : " الزمن الإسلامي المجيد الذي تتطلع إليه البشرية إلى الخلاص , دون أن تتحول الرواية لديه إلى حقل للوعظ أو محاكمة تصدر أحكاما أخلاقية , مما أفسح لرواياته الانتشار الواسع , وتبوأ بذلك مكانته المرموقة واللائقة به كأديب عالمي" (10) .
    وإذا كانت الرواية مندمجة بالواقع , فإن هذا يلزمنا بالبحث عن الأشكال الأدبية التي يوظفها الروائي عند تفسيره للواقع بكل أصواته اللغوية وتعددية أيديولوجياته , فالرواية تستعير معمارها الفني من بنية المجتمع وتفسح مكانا لتتعايش فيها الأنواع والأساليب المختلفة .
    ولعل الوقوف عند بنية الشكل الروائي وجماليته أضحت ضرورية ؛ وذلك أن التراكم النقدي الإسلامي لا تحضر فيه دراسة الشكل الروائي بشكل مقنع ومخصب , بالمقارنة مع الدراسات المضمونية التي لا تهتم في النص إلا بالموضوع .
    وقد لا أحتاج إلى تأكيد مسلمة , وهي ضرورة الإحاطة بالمناهج المعاصرة التي اهتمت بدراسة فلسفة الشكل وجماليته , لتمنحنا بذلك فرصة الدخول إلى عالم النص لنعرف " ماذا يقول ؟ " وأيضا " كيف يقول ؟ " .
    إن بنية العمل الأدبي يرتبط فيها الإطار بالمحتوى , والدال بمدلوله , وإن الفصل بينهما هو تعسف وجناية في حق الأدب .
    والرواية بوصفها معمارا فنيا , لها شكلها الخاص , وإن كانت هي النوع الأدبي الوحيد التي لا تخضع لشكل نهائي بل هي نص مفتوح وغير مكتمل وفي صيرورة مستمرة , ولقد فهم الشكل الروائي في معظم الأحيان بوصفه تقنية أسلوبية فقط , يوظفها الروائي للحصول على عمل فني متناسق , ولكننا نجد عند " ميخائيل باختين " فهما مغايرا للشكل , مفاده أن للشكل بعدا جماليا ودلاليا , أي أن الشكل معمار جمالي يوحد القيم الإفهامية والأخلاقية وينظمها في النص(11)، أو بعبارة أخرى ، إن الشكل يجمع بطريقة لا تقبل التفريق بين المدلولات الاجتماعية والدوال الأدبية .
    من هذا المنطلق إذن , لا بد أن نبحث بنية الشكل الروائي عند الكيلاني , وإن كان هذا الموضوع يحتاج وحده إلى دراسة مستقلة معمقة تكشف عن جمالية الشكل لدى هذا الروائي المبدع ؛ لأن تجربة الكتابة لديه عرفت تفاوتا على المستوى الفني , بين البساطة أحيانا في الأشكال ، على الرغم من الموضوعات الجيدة التي يعالجها في " الطريق الطويل " و " في الظلام " مثلا ، ولكن سرعان ما يبهرنا في نصوص أخرى " نور الله " , " حكاية جاد الله " بأشكال فنية متألقة , تكشف عن مراس فني رفيع لدى كاتب محترف , يعرف كيف ينسج خيوط نسيجه الروائي , ومن ثم فبقدر ما تعرف تجربة الكيلاني الروائية نموا في الكم تعرف كذلك نموا في الكيف , فالرواية الكيلانية يكثر فيها السرد وتوجهه يد فنية متمرسة , والسرد " يسهم في دفع الحوادث ويعمل بشتى الوسائل الممكنة على إقناعنا بما يطرحه الروائي من قضايا "(12) .
    وقد نجح الكيلاني في كشف سوءات العصر من خلال هذه الأبعاد التي رسمها لشخصية " جاد الله " ، فيصور لنا الصراع الداخلي الذي أوشك أن يمزقه في أثناء جلوسه ـ مضطرا ـ مع زميله " حسنين " في حلقة الشيخ " بحيري " .
    قال" جاد الله " وقد حاصرته الأفكار :
    ـ ماذا نفعل ؟؟ العالم كله فساد في فساد . .
    قال الشيخ باطمئنان كبير :
    ـ عد إلى نفسك . . وافتح كتاب الله . . وأغرق همومك في عمل مفيد .(13)
    كما يكثر عند الكيلاني الحوار والمشاهد الممسرحة والوصف والاعتماد على اللغة الشاعرية , كما يمنح شخوصه الحرية في الحركة والتعبير دون تدخل سافر من الكاتب , وإن كان يبقى له الحق في التحيز إلى شخوص معينة في النص , فراوي النص لم يعد ذلك الراوي العالم بكل شيء , كما في الرواية الكلاسيكية , حيث كان الراوي يتدخل في كل شيء , ويتنبأ بمصير الشخوص وبمسار الحوادث , إنما نلمس عند الكيلاني كسائر الكتاب الكبار تلك الرغبة في دفع مسار الحوادث وفق طبيعتها , وترك الشخوص تحدد خطواتها بنفسها , مع اقتصار دور الكاتب فقط على تأثيث فضاء الصراع بين الشخوص , وجعل اللغة مسرحا لتجلي أفكار الشخوص وأحلامها ورغباتها وتطلعاتها .
    فيصور لنا الكاتب كل هذه الألوان من الصراع وهي تتفاعل في رأس " جاد الله " ـ على سبيل المثال ـ في أثناء عودته من حلقة الشيخ " بحيري " وقد شعر بسخونة في رأسه على الرغم من برودة الجو ." كان طوفان الأفكار يهدر في داخله ، اختلطت الحدود في رأسه ، بين كل المتناقضات ، لم تزده الزيارة الأخيرة إلا حيرة على حيرته ، ما هذا العالم الغريب الذي من حوله ؟ قوم يعبدون الله في إيمان عميق ويقين ، وقوم يسرقون وينهبون ويقتلون دون أن تهتز فيهم شعرة من خوف الله ، ومسجونون يغوصون في الإثم دون مبالاة ، وضباط يشمخون بأنوفهم وكأنهم آلهة يأمرون فيطاعون ، وحكام لا شريك لهم في حكمهم لا يسألهم أحد عما يفعلون ، ويتحدثون عن الحرية والحب والإخاء والمساواة , وشباب يموتون غيلة , من أجل موقف أو رأى ، لو كنت في موقفهم لضحيت بكل شيء حتى أعيش . . أن تعيش هذا هو المهم ، وبعدها تستطيع أن تتصرف كما يحلو لك ، وتحاول أن تتغلب على كل الصعاب , وأن تغير من مبادئك وخططك مثلما تهوى ، المهم ألا تموت ، وأن تنعم بحياتك , لا تستطيع قوة في الأرض أن تقنعني بأنني جئت إلى هذه الدنيا لكي أضحى أو أتعذب أو أعاني ، من العدل أن أحقق ما أريد أو قدرا لا بأس به مما أريد ، وعلى الأقل أعيش حياة مقبولة . . ليقل الشيخ " بحيري " ما يشاء ، فلو عضه الجوع ، وأرقه الذل مثلى لكان له موقف آخر غير موقفه الحالي . . لقد سرت في طريقي الخاص منذ زمن بعيد . . قتلت . . وفسقت . . وسرقت . . فماذا يعنى ؟ ولم يبق إلا خطوة واحدة حتى أحقق آمالي . . ومن يدرى بعدها ماذا يحدث ، قد ألبس عمامة ، وأطلق لحيتي ، وانخرط في سلك العابدين الزاهدين ، الزهد له مذاق خاص عندما يملك الإنسان كل شيء , لكن الزهد مهزلة كبرى حينما يكون الزاهد فقيرا عاريا , لا يملك من حطام الدنيا شيئا "(14) .
    ( يتبع)


    _________________
       


    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:17 pm

    كما اعتمد الكيلاني على الحوار الداخلي أو ما يسمي المنولوج المسرد وهو خطاب ذهني لإحدى الشخصيات يورده خطاب السارد(15)، بوصفه كلاما لا يسمع ولا يقال ، ومن خلاله تستطيع الشخصية أن تعبر عن أفكارها المكنونة بجميع حالاتها من التأمل إلى الملاحظة العابرة ، ومن استحضار الذكريات الماضية إلى بناء صور المستقبل ، وأهم من ذلك كله التعبير عن الانفعالات والأحاسيس والصور الذهنية المختلفة التي تتضارب أحيانا في ذهن الإنسان . وهذه الطريقة تقدم لنا ضروبا من التحليل النفسي وتصور لنا ـ في الغالب ـ حياة الإنسان اللاشعورية ، وتظهر براعة القاص في أنه ينقلنا من الحوار الداخلي إلى التصوير الخارجي في مواضع كثيرة بشكل سريع مفاجئ دون أن نحس انفصاما بين ما يجرى داخل الشخصية وخارجها .
    كما أن الكيلاني عبر فهمه لفلسفة الفن الروائي يعمل على تشخيص خطاب الحياة , بكل زخمها وتلوينات الناس فيها , من خلال الاعتماد على عناصر متعددة مثل " الباروديا "(16) ، والأسلبة والتهجين (17) .
    ويحضرنا هنا تصور " ميخائيل باختين " حول التعدد اللساني الذي يغمر الوعي الثقافي ولغته ويعمل عند نفاذه على تنسيب النسق اللساني البدئي للأيديولوجيا والأدب ، فهو يقول : " إن تفكيك مركزية العالم الأيديولوجي لفظا ، والذي يجد تعبيره في الرواية ، يفترض وجود فئة اجتماعية شديدة التباين ، ولها علاقة توتر وتبادل حي مع فئات اجتماعية أخري ، فإذا كان هناك مجتمع مغلق على نفسه ، أو طائفة ، أو طبقة لها نواتها الداخلية الوحيدة والصلبة ، فإن عليها أن تتفتت وأن تتخل عن توازنها الداخلي ، وعن اكتفائها بذاتها ، لتصبح مجالا منتجا اجتماعيا لصالح نمو الرواية "(1 . ولا يحصر باختين هذا الأمر في صيغة الوعي الاجتماعي بل الأدبي واللساني .
    ولا أريد أن استرسل في كيفية توظيف الكاتب لحواره ولغته ، ويكفى أن نأخذ شاهدا آخر من الحوار الذي دار بين " جاد الله " و " حسنين " حيثما وجه الأخير إليه عدة نصائح ، ولكنها لا تحرك في نفسه أقل انفعال ، بل قال في سخرية :
    ـ لا تحدثني عن النار والجنة ، فأنا رأيتهما . .
    ـ في المنام ؟؟. .
    ـ في الحقيقة يا حسنين . .
    ـ هل جننت ؟؟ . .
    ـ بل أنا في منتهى العقل والرزانة . . أنا عندي جحيم في بيتي جحيم خاص . . وجحيم في السجن . . حيث الذل والفقر يكون الجحيم . . دعك من شيخك الجليل ، وقل له : إن الجنة والنعيم هنا على أرض الله . . كثيرون ينعمون بالمال والجاه والحب . . تلك هي الجنة . . توقف " حسنين " عن المسير ، واجه " جاد الله " ، أمسك بكتفيه وهدر :
    ـ أيها الملعون . . لقد أفسد الشيوعيون تفكيرك . .
    قهقه كشيطان ، وأنزل يدي " حسنين " واستمر في سيره وهو يقول :
    ـ لم أتعلم من الشيوعيين . . كان كلامهم غير مفهوم بالنسبة لي ، ولم أحصل شيئا من الإخوان المسلمين لأنهم يريدون مجتمعا من الصحابة ، . . وكرهت الباشاوات ؛ لأنهم استمتعوا بماضيهم أكثر من اللازم . . كرهت الجميع . . لكنى كنت استفيد منهم ماديا . . أخرج لهم الخطابات ، وآتى بالردود ، وأنقل لهم الممنوعات مقابل أجر كبير . . وفى ساحة التعذيب أضربهم جميعا . . أوامر يا حسنين . . وأنت تعرف الأوامر ، أنا لا أتعلم من أحد . . أنا جامعة . .
    دفعه حسنين بقبضته القوية في صدره قائلا :
    ـ جاتك خيبة . . (19)
    وأيضا استحضاره لأجناس تعبيرية أخرى وتضمينها في البنية الروائية ، فنجد في نصوصه مقاطع من التاريخ , رسائل ، آيات قرآنية , مقاطع شعرية , وثائق إدارية , أغاني شعبية , أمثالا , حكما ... وغيرها فهو بهذه الوسائل تمكن من استيعاب جميع اللغات في الحياة وقدرته على تشخيصها روائيا , وهو ما عبر عنه " ميخائيل باختين " بالبنية الحوارية المفتوحة والمتعددة الأصوات(20) . ويمكن أن نمثل لذلك بكثير من رواياته التي تبقى مفتوحة ومشخصة للغات وحقول معرفية أخرى مثل " دم لفطير صهيون " و " عمر يظهر في القدس " .
    ونشير أيضا إلى توظيفه لعنصر المفارقة والمحاكاة الساخرة كما في " رجال وذئاب " حيث هناك تعرية وفضح ومعارضة مبطنة للخطاب الاشتراكي , فتبدو ممارسات البطل " عادل " في مفارقة عجيبة بالمقارنة مع " رشدي " و " فضيلة علام " ، وللاسمين دلالتهما السينمائية , فمع " عادل " تبرز أزمة القيم وتطفو حالة النفاق والوصولية والكيد باسم الاشتراكية , وفي المقابل يبرز الثبات على المبدأ على الرغم من المعاناة التي اكتوى بنارها " رشدي " ليصير الموت المعبر عن القيمة الإيجابية في النص . إنه نوع من التضاد يقوم به الكاتب لتفكيك وتكذيب إيديولوجية الخطاب الاشتراكي كخطاب منتج للضياع والبؤس والهزيمة .
    وتأسيسا على ما سبق يمكننا أن نقول إن الكيلاني استطاع أن يقتحم ميدان الرواية الصعب , ويشيد منها معمارا إسلاميا جميلا , لم يضاهه فيه إلا قلة من أدباء العرب . فقد زود مكتبة الأدب الإسلامي بعدد من رواياته التي يبرز فيها التصور الإسلامي للحياة ، وتميزت بالكلمة الطيبة والفن الصادق ، والتصوير الموحي والإشارات الذكية الدالة ، ويقول عنه أحد الباحثين إنه في رواياته أكثر‏ عمقاً ووضوحاً ، وأكثر أصالة ، وأصدق تعبيرا وفناً(21).‏

    الحواشي :
    ..............
    Lucien Glodman: Pourune Sociologie de Romane Galhmord, Paris, 1964, P. 37. (1)
    (2) ـ ينظر : محمد حسن بريغش ، دراسات في القصة الإسلامية المعاصرة ، ط1 : مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1984، ص35.‏
    (3) ـ طه وادي : نظرة جَديدة في الرّواية التاريخية عند جرجي زيدان المنظور الرّوائي بَين الحُضور والغيَاب في رواية ( أحمَد بن طُولون ) ، مجلة الموقف الأدبي ، تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق ، السنة 20 الأعداد 229 إلى 233 أيار إلى ايلول 1990م .
    (4) ـ عبد المحسن طه بدر : تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1879م ـ 1938م ، ط :4 دار المعارف ، ص : 99 .
    (5) ـ سعيد صادق الولي : مفهوم الكتابة الروائية عند نجيب الكيلاني ، مجلة الأدب الإسلامي ، السنة الثالثة ، العددان : 9 ، 10 ، ديسمبر 1995م ـ أبريل 1996م ، ص : 41 فما بعدها .
    (6) ـ مقدمة نجيب الكيلاني لرواية " اليوم الموعود " ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 2000م ، ص : 5 .
    (7) ـ ميخائيل باختين : الخطاب الروائي ، ت : محمد برادة ، دار الفكر للدراسات و النشر و التوزيع ، القاهرة ، ط :1 ، 1987م . مقدمة المترجم ، ص : 18 .
    ( ـ المرجع نفسه : ص : 18 .
    (9) ـ د. حميد لحمداني : أسلوبية الرواية ( مدخل نظري ) ، منشورات دراسات سال ، الدر البيضاء ، 1989م ، ص : 43 .
    (10) ـ عبد الله العروي : الإيديولوجية العربية المعاصرة ، ط :1 ، دار الحقيقة ، بيروت ، 1970 ، ص :275 .
    (11) ـ حسن بحراوي : بنية الشكل الروائي الفضاء ، الزمن ، الشخصية , ط :1, المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , 1990م ، ص : 10 .
    (12) ـ محمد المنتصر الريسوني " تحليل قاتل حمزة " مجلة المشكاة ع1ص43رجب 1403هـ أبريل 1983م .
    (13) ـ نجيب الكيلانى : حكاية جاد الله ، ، ط : 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1988م ، ص : : 63 .
    (14) ـ حكاية جاد الله ، ص : 64 وما بعدها .
    (15) ـ محمد برادة : الرواية أفقا للشكل والخطاب المتعددين ، مجلة فصول ، عدد : 4، شتاء 1993ص :19.
    (16) ـ الباروديا : حسب باختين هي تحطيم لغة الآخر عن طريق التهكم والمحاكاة الساخرة .
    (17) ـ التهجين والأسلبة : هي مزج لغتين في ملفوظ واحد أي حضور لغة الواقع مشخصة في النص عن طريق لغة مشخصة هي لغة الكاتب , وينتقد الكاتب لغة الواقع هذه بشكل خفي ومبطن .
    (1 _ ميخائيل باختين (الخطاب الروائي) ت: محمد برادة - دار الفكر للدراسات والنشر - القاهرة 1987 ص :130 .
    (19) ـ حكاية جاد الله ، ص : 52 وما بعدها .
    (20) ـ انظر : ميخائيل باختين : الخطاب الروائي ، ص : 52 .
    (21) ـ ينظر: محمد حسن بريغش، في الأدب الإسلامي المعاصر ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط :1، 1998، ص 145.‏
    __________________


    _________________
       


    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:18 pm

    ترجمة موجزة لنجيب الكيلاني
    ......................................

    - ولد عام 1931 في قرية شرشابة بمحافظة الغربية.
    - حفظ معظم أجزاء القرآن وبعد أن أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية طب القصر العيني وتخرج فيها 1960.
    - يعمل مديراً للتثقيف الصحي بوزارة الصحة- دولة الإمارات العربية المتحدة.
    - نشر أول مجموعة شعرية وهو في السنة الرابعة الثانوية، تحت عنوان: نحو العلا، ووالى النشر بعد ذلك.
    - يكتب إلى جانب الشعر القصة والرواية.
    - دواوينه الشعرية: أغاني الغرباء 1963- عصر الشهداء- كيف ألقاك 1978- مهاجر 1986- مدينة الكبائر 1988- أغنيات الليل الطويل 1990.
    - أعماله الإبداعية الأخرى: قصص: عند الرحيل- موعدنا غداً- العالم الضيق- رجال الله- فارس هوازن- حكايات طبيب- الكابوس.
    - روايات: الطريق الطويل- اليوم الموعود- قاتل حمزة- ليل وقضبان- رجال وذئاب- حكاية جاد الله- نور الله- مواكب الأحرار.
    - مؤلفاته: إقبال الشاعر الثائر- شوقي في ركب الخالدين- مدخل إلى الأدب الإسلامي- الإسلامية والمذاهب الأدبية.
    - حصل على جائزة الرواية 1958 والقصة القصيرة وميدالية طه حسين الذهبية من نادي القصة 1959، والمجلس الأعلى للفنون والآداب 1960، وجائزة مجمع اللغة العربية 1972، والميدالية الذهبية من الرئيس الباكستاني 1978.
    -توفي عام 1995م.
    __________________


    _________________
       


    المعري
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    الهاتف دوليا: 96176920998
    الكلية: متخرج دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : مدير المنتدى
    السنة الدراسية: ماجستير
    الجنس: ذكر العمر: 28
    نقاط: 5179
    تاريخ التسجيل: 24/02/2008

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف المعري في الأحد ديسمبر 19, 2010 9:20 pm

    عن روايات نجيب الكيلاني

    بقلم: محمد بركة
    ....................

    يعد نجيب الكيلاني [1931 – 1995 م] من أبرز الأدباء المسلمين الذين جعلوا القيم الإسلامية محور أعمالهم الأدبية ،وكان من أوائل الداعين إلى أدب إسلامي بعد سيد قطب وشقيقه محمد قطب حيث قدم عام 1963 كتابه ' الإسلامية والمذاهب الأدبية ' متجها بدراسته وجهة أدبية جمعت بين النظرية والتطبيق .
    أصدر نجيب الكيلاني أول سلسلة من نوعها في الأدب العربي المعاصر، تناول فيها قضايا ومشكلات العالم الإسلامي وهي :'ليالي تركستان ' و'عمالقة الشمال ' و'عذراء جاكرتا'و'الظل الأسود' و'دم لفطير صهيون ' والتي تم إعادة نشرها من قبل دار المختار الإسلامي بالقاهرة تحت عنوان'حارة اليهود ' .
    تناول عدد كبير من النقاد والدارسين في العالم العربي والإسلامي كتاباته بالنقد والدراسة حيث قدمت عنه دراسات أكاديمية في جامعات مصر والأردن والسعودية والمغرب.
    شارك في عدد كبير من المؤتمرات الأدبية والعلمية كما ترك ثروة ضخمة من الأعمال الأدبية والفكرية التي جاوزت التسعين عملا.
    توفي الدكتور نجيب الكيلاني بعد مرض عضال يوم 6 /3 /1995 م الموافق 5 /10 / 1415 ه.
    تشويه صورة عالم الدين في الأعمال الأدبية :
    يعد عنصر رسم الشخصية الإنسانية من أبرز العناصر التي يعتمد عليها العمل الروائي فكلما أحاط الكاتب وتعمق في رسم هذه الشخصية جاءت منسجمة مع السياق العام في الرواية وبلغت في نفس متلقيها الغاية من حيث تجاوبه معها وتأثره بسلوكها وتفسيره لحركتها في الواقع .
    وقد رسم الروائيون العرب – منذ نشأة هذا الفن وظهور زينب لمحمد حسين هيكل التي يعدها الكثير أول رواية عربية – مئات الشخصيات الإنسانية من مختلف الطبقات الاجتماعية وقد حالفهم التوفيق في الأعم الأغلب منها مما جعل هذا الفن الروائي الجديد –القديم في أدبنا العربي ينمو ويطرد ويصبح واحدا من أبرز الفنون الأدبية في أدبنا الحديث حتى شاع مؤخرا'الرواية ديوان العرب '.
    في حين نجح الروائيون العرب في رسم الشخصيات المختلفة إلا أنهم أخفقوا في رسم شخصية عالم الدين أورجل الدين كما يطلقون كما يطلقون عليه متأثرين بالثقافة الغربية فأظهروه في أبشع صورة للدجل والكذب والأنانية والرياء وحتى العمالة للأجانب .
    وقد برع طه حسين في كتابه في كتابه الأيام بإظهار 'سيدنا ' معلم القرآن في القرية في أبشع صورة فهو لايتورع عن الكذب والحلف بالطلاق ثلاثا على أن الولد قد حفظ سورة 'يس' بينما لم يكن الصبي قد استكمل السورة وحين يجوع الناس يشبع الشيخ وحين يفتقرون يغنى وحين يحزنون يفرح .
    واستمرت هذه الصورة البشعة ومازالت تظهر في روايات معظم الروائيين العرب ولسنا بصدد إظهار هذه الصورة السلبية التي شوهت هذه الشخصية وأساءت إلى الإسلام .
    عالم الدين في روايات نجيب الكيلاني:
    وسط هذا الركام من الروايات التي شوهت صورة شخصية عالم الدين نجد روايات نجيب الكيلاني وقد أظهرت الوجه الإيجابي لعلماء الدين المدافعين عن كرامة الأمة وحريتها واستقلالها .
    ففي رواية 'ليالي تركستان' وأحداث هذه الرواية تقع على أرض تركستان الإسلامية التي اغتصبها الشيوعيون نجد الشيخ 'خوجة نياز حاجي 'وهو من رجال الفكر والدين والوطنية ومعروف بشجاعته وصدق بلائه يذهب إليه الحائرون في 'قومول'للاستفسار وطلب الطمأنينة واليقين ،كان دائما يحث أهله أهل تركستان على الجهاد والتصدي للمستعمر فيقول مشجعا ومحمسا لهم :
    'أدوات النصر أنتم تعرفونها..الصبر والصمود..الجهاد حتى الموت .لا جديد بعد كلمات محمد.انظروا لا يفل الحديد إلا الحديد . كل ماأعلمه أن أقواما بلا شرف وبلا دين هم موتى وإن كانوا يأكلون ويشربون ويتنفسون .لا تستنكروا تصرفات العدو وحده ولكن ابكوا على تهاونكم واستنكروا استسلامكم . أتفهمون ؟.
    ويقول لبطل الرواية 'مصطفى مراد حضرت ':
    يامصطفى :اذهب إلى أميرك في السجن وقل له يجب أن يبحث عن مخرج '.
    وخوجه نيازي لايكتف بالخطب الرنانة والفتاوى بل يتقدم صفوف المجاهدين حاملا روحه على كفه فعندما أحس بنبرة الاستسلام في أحد اجتماعاتهم عندما قال أحدهم :'إن ثمانية ملايين من أبناء تركستان لايمكن أن يصمدوا أمام شعب الصين الذي يربو تعداده على أربعمائة مليون ولذا كان من الممكن أن نرسل وفدا إلى الحاكم الصيني الأعلى ونجري معه مفاوضات سلام لعلهم يخففون الوطأة ويلغون القوانين الجائرة التي تتعارض مع ديننا وكرامتنا وما لا نستطيع أن نأخذه بالحرب كان من الجائز أن نحصل عليه بالسياسة .ولقي هذا الكلام ترحيبا لدى بعض السياسيين القدامى الذين حضروا الاجتماع '.
    ففزع خوجه نياز وأشار بيده وقال في غضب :
    'أيها الرجال إذا أرسلتم وفدا فلن يعود إليكم سوى أخبار ذبحه كما تذبح الشياة ...وإذا كنتم تقيسون الجيوش بعددها فوالله لو إن الإسلام ما كان لينتشر ، وترفع راية الله في الأرض لو أن المسلمين الأوائل فكروا كما تفكرون ،وكأني بكم لم تقرءوا قول العلي الأعلى' كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ' وإني أعاهد الله على أني لن أضع سلاحي حتى ألقاه أو أنتقم لديني وبلادي فمن كان أبواه مسلمين فليتبعني. وخرج خوجه نياز حاجي من قصر الأمير قاصدا المخازن التي وضعت فيها أسلحة القتلى الصينيين وسار الجميع وراءه '.
    وعالم الدين في 'ليالي تركستان ' ليس ساذجا بل يعي قضيته ويؤكد على أن الكل يتآمر على الإسلام فالإسلام ليس تثبيطا ولا إحباطا بل يبعث الأمل في نفوس أتباعه .
    'الحرب أيها الرجال سجال. يوم لك ويوم عليك. وقد عاهدن الله ألا نستسلم حتى ننتصر أو نستشهد... ها أنتم هؤلاء ترون الروس الذين أتوا بالأمس لنجدتنا يمدون يد العون الآن لعدونا. ألا تعتقدون أنهم اليوم سبب نكبتنا ؟
    ويقول باعثا الأمل ومفسرا أسباب الصراع:لا تحزنوا أيها الرجال.من قديم والكنيسة تسعى للقضاء عليكم .كانت تحرض روسيا على غزو ديارنا الإسلامية لأن الكنيسة لم تكن تنسى أن محاربينا الأشداء ساعدوا تركيا وعاونوا العالم الإسلامي في الحروب الصليبية ، وبلادنا أيها الأبطال لها ماض وتاريخ وحضارة عظيمة وفي أرضنا تكمن الثروات الضخمة .إن هناك ألف سبب وسبب تجعلهم يطمعون في أرضنا وأهمها هو أننا مسلمون .فالروس في ثورتهم الشيوعية لم يعانوا من أحد كما عانوا من المسلمين.
    وبعين بصيرته يرى خوجه نياز انهيار الماركسية فيقول :
    إرادة الله أقوى من أية فلسفة أرضية . إن ما تحسبونه انتصارا أبديا لفلسفة من الفلسفات الملحدة إنما هو بريق مؤقت سرعان ماينطفئى.
    وننتقل من 'ليالي تركستان 'إلى 'عمالقة الشمال 'التي تجري أحداثها في نيجيريا حيث نجد الشيخ عبد الله في الرواية يفهم الإسلام على ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِحقيقت ه فهو دين ودنيا ،عقيدة وشريعة فينغمس في الحياة بكل تفاصيلها ويتفهم أبعاد الصراع بين قوى الحق والباطل في إطارها الإنساني العام في بلده نيجيريا خاصة إذ يرجع تأجيج هذا الصراع إلى الدوافع التي تحدو بالأوربيين إلى غزو العالم الإسلامي وبث الفتن وإراقة الدماء على أرضه .
    الشيخ عبد الله في هذه الرواية 'عمالقة الشمال 'يزرع في مريديه روح القوة والصلابة والشجاعة والإخلاص ويدعوهم إلى التوكل على الله وحده دون خوف أو وجل :
    حي قيوم.علام الغيوب.إذا نزلت ياعثمان في أحراش اليوربا وظلمات الأيبو فابعث بكلمات الله في كل مكان وادع البشر هناك إلى عبادة الواحد .وقل لهم كونوا إخوة وحطموا الأصنام الجديدة ..أطلق كلماتك في الصحراء .في الغابات .في المناجم . في المصانع ولا تخش إلا الله. وليس من المكتوب هروب ولو اجتمع أهل السماء والأرض على أن يضروك بشئ لن يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك .
    وفي السجن نجد الشيخ عبد الله يبث الأمل في النفوس، ويخبرهم بأن النصر قادم بإذن الله:
    انظروا إلى السماء .نحن في آخر الشهر العربي . والظلام دامس والنجوم تقاوم الظلمة . لكن لا تنسوا القمر.سوف يسطع عما قريب . واذكروا أن بعد الليل نهارا . هكذا الدنيا. ولكنكم قوما تستعجلون. عندما يعجز البشر تأتي سفينة نوح أو تنقض صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود يا أبنائي. ارفعوا راياتكم الخضراء واكتبوا عليها وكان حقا علينا نصر المؤمنين والله سبحانه لايخلف وعده ما دمنا مؤمنين .
    أما في رواية 'عذراء جاكرتا 'التي تدور أحداثها على أرض اندونيسيا نجد حاجي محمد إدريس يبث القوة الإيمانية في نفس ابنته عندما تشكو إليه قائلة :
    'أنا ضعيفة ' فيقول لها :' أنت قوية بالله '
    فتقول : 'والمبادئ الفاضلة تضمحل وتموت '
    فيرد عليها :'لن تموت أبدا يافاطمة لأنها من صنع الله '
    الغوغائيون ياأبتي أصبحوا يسيطرون على قطاع كبير من عقول غالبية المجتمع .
    قال في تحد :هذا وهم ياابنتي .إنها مظاهر كاذبة تذوب وتفنى عندما تسطع عليها شمس الحقيقة اسألي أباك أنا أعرف .
    الكذب والنفاق لا يقيمان دولة ولا يحميان سلطة يجب أن تؤمني بذلك .
    لقد رصدت روايات نجيب الكيلاني وخاصة ليالي تركستان وعمالقة الشمال وعذراء جاكرتا الأبعاد الإيجابية في شخصية عالم الدين فهي تكاد تكون من الروايات النادرة التي أعطت هذا البعد الإيجابي لشخصية عالم الدين .
    ونحن من جانبنا نعترف أنه إذا كان في سلوك بعض علماء الدين ما ساعد على ظهور صورة عالم الدين في الكتابات الروائية بهذه الصورة البشعة إلا أننا نقول إن واقع الصحوة الإسلامية المعاصرة والعودة إلى النبع الصافي القرآن والسنة بعد غفوة طويلة كادت تودي بنا إلى النسيان ..هذا الواقع أعطى أروع النماذج لشخصية عالم الدين.
    أليست هذه الشخصية – شخصية عالم الدين – هي التي قادت ومازالت ثورات التحرير والصراع ضد المستعمر والظلم والاستبداد في كل الأصقاع الإسلامية وأطلقت للفكر الإسلامي العنان وأزالت الشبهات ووقفت أمام سيل التغريب والمسخ الفكري الجارف ؟
    هذه الشخصية أمثال الشيخ شامل القفقاسي الذي قاوم الاحتلال الروسي للأراضي الروسية ومازال أحفاده على الدرب سائرين. ومحمد بن عبد الوهاب والأمير عبد القادر الجزائري وابن باديس والمهدي والسنوسي وعمر المختار وعثمان بن فوديو وعز الدين القسام وسيد قطب ومالك بن نبي والنورسي وغيرهم وغيرهم ؟!.

    __________________


    _________________
       


    أم الوفا
    مشرف الليسانس
    مشرف الليسانس

    الهاتف دوليا: 0
    الكلية: دراسات اسلامية
    طالب أو ضيف : طالبة
    السنة الدراسية: تخرجت
    الجنس: انثى العمر: 27
    نقاط: 2821
    تاريخ التسجيل: 02/05/2010

    رد: نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

    مُساهمة من طرف أم الوفا في الثلاثاء فبراير 15, 2011 1:08 pm

    سلمت يداك حلو كتير

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 25, 2014 9:58 am