منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    يتبع موضوع قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    يتبع موضوع قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في الجمعة يناير 30, 2015 9:45 pm

    قوانين ومواقف صدرت عن بعض حكام اليوم
       
        بعد أن عرفنا أن المنع من إقامة الحدود الشرعية وأن منح رخص لبيع المحرمات من ممارسة الزنا وبيع الخمر والخنزير والترخيص بالقمار هو ردة صرح البعض بأن من يبيحها يجب عزله ، سنتعرف هنا على بعض ما صدر من بعض الحكام المعاصرين من أمور غيرها لتحديد ما إن كانت من نوع الكفر الصريح الذي يوجب خلع الحاكم شرعا أو لا.
       وإذا فتشنا في مواقف حكام اليوم نجد منهم من خالف نصوصا شرعية كالتسوية بين الذكور والإناث في الميراث في إطار المساواة بين المرأة والرجل ، والطلب من الناس عدم صيام رمضان خوفا من أن يؤثر على أداء عملهم ، وعدم الأخذ بالسنة كمصدر للتشريع للمجتمع ، وقصر البعثة النبوية على العرب وحدهم ، وحذف فعل الأمر ( قل ) من سور الإخلاص والفلق والناس ، ونكران العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ونكران شفاعته للناس ، ونحوهما مما ثبت في الأحاديث النبوية الصحيحة ، وجعل التأريخ بوفاة الرسول ، وغيره ، والآن سنتناول الحديث عنها لمعرفة وجه الحق فيها بإذن الله تعالى .     
     
    1 ــ التسوية بين الذكور والإناث في الميراث
       التسوية بين الذكور والإناث في الميراث نادى به دعاة العدالة الاجتماعية بين البشر على الطريقة الغربية ، وهو أمر تميّز به الرئيس التونسي الأسبق الحبيب أبو رقيبة عمن سواه من سائر الرؤساء والملوك والأمراء العرب ، وهي ردة توجب عزله بالقوة مهما كانت النتائج ، لأنه مخالف لنص شرعي وارد في كتاب الله سبحانه وتعالى ، يقول الله عز وجل : " وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ " فقد ردّ ما جاء صريحا في هذه الآية حين سوّى بين الجنسين في الميراث ، وكلامه هذا مردود من وجهة علمية ، وحكمه لا يختلف عن حكم من رد الأدلة التي توجب الصلاة وصيام رمضان ونحوه.
       والتسوية المزعومة في غير محلها ، فليس كل ذكر يأخذ ضعف ما تأخذه الأنثى ، بل أحيانا يكون نصيبها أكثر من نصيبه ، ونظام المواريث منهج متكامل يعتمد على القرابة من الميت الموروث وليس على نوع الحي الوارث ، من حيث الذكورة والأنوثة ، وإنما أعطى الدين الأخ ضعف ما تأخذه أخته لأنه ملزم بالنفقة على أسرة يعولها ، في حين أن أخته تجب نفقتها على غيرها ، فإن لم يكن لها من هو ملزم بذلك فقد أعطاها الدين قدرا من المال يكفيها ، فإن كان غير كاف فقد أوجب على ذوي قرابتها النفقة عليها وفي جميع الأحوال هي ليست ملزمة بالنفقة على أحد ، فما يصلها من تركة قرابتها كاف لها.   
     
    2 ــ الأمر بعدم صوم شهر رمضان
       وهذا صدر من أبي رقيبة كذلك ، وهو ليس ردة توجب عزله ، فأقصى ما فيه أنه أمر بمعصية من المعاصي ، ويجب في مثل هذه الحالة عدم تنفيذ الأمر ، فهنا ينطبق حديث : " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " وحديث : " إنما الطاعة في المعروف " وهذا الأمر منه بالفطر لم يكن على سبيل الإيجاب ، ولهذا لم يعاقب من صام منهم ، وأي حاكم يمنع مما أمر الله به أو يفرض ما حرمه الله فيجب عدم الالتفات إلى قوله ذلك  ورفض أوامره ، وطاعته فيه محرمة ، ولكن لا يعزل بسببه ، وقد تقدم في قصة معاوية بن أي سفيان.
       وأما تشريعاته بالترخيص في ممارسة ما حرمه الله كبيع الخمر وغير ذلك مما يشترك فيه مع عدد من الرؤساء والأمراء والملوك فهي ردة من جميعهم ، وهل يجب عزلهم أو تذكيرهم بمنعها وإلا أسقطوا بالقوة المسلحة ؟ هذا هو الأقرب ، فلا بد من إقامة الحجة عليهم قبل اتخاذ إجراء ضدهم.
     
                     
    3 ــ رفض العمل بالسنة في التشريع
       رفض العمل بالسنة في التشريع اشتهر عن عدد من الطبقة المثقفة المعاصرة ، وقد قام بعض أهل العلم يدعى : خادم حسين إلهي بخش  ببحث المسألة في أطروحة ماجستير بعنوان : القرآنيون وشبهاتهم حول السنة ، وذكر فيها أن من العلماء من يردها جملة وتفصيلا ، ثم ذكر أسماءهم ؛ ومنهم من يردها جزئيا ، وقد أورد أسماء عدد منهم كالشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ محمود شلتوت ، والشيخ محمد بخيت المطيعي ، وقد توليا ذات يوم منصب شيخ الأزهر ، والعقيد معمر القذافي.
       وهو أمر علمي محض رآه البعض منذ بداية عصر تدوين العلوم الإسلامية ، وتمتد جذورهم إلى ما قبل عصر الإمام الشافعي ، وقد حاورهم الإمام وأثبت لهم خطأهم ، وذكر ذلك في كتاب الأم تحت عنوان " باب ذكر الطائفة التي ردت الأخبار كلها " فالواجب إذا كان البعض لا يرى الاحتكام إلى السنة هو إقامة الحجة عليهم ، وقد حصل هذا مع القذافي فعلا ، فالمركز الأعلى العالمي للمساجد أرسل وفدا لمقابلته لتوضيح الرؤية له ، نشرته مجلة البحوث الإسلامية عنوانه : بيان من الرئاسة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد.
     
    4 ــ قصر البعثة النبوية على العرب
       وهذه فكرة ربما تؤخذ من كلام القذافي هي الأخرى ، فقد قالها فترة من الزمن ، وهو بمنزلة من عمل بدليل منسوخ ، كقوله تعالى : " لتنذر أم القرى ومن حولها " وقوله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " وغيرها ، وهي آيات نسختها آيات أخرى تثبت عموم البعثة النبوية بالنسبة له عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى " وأرسلناك للناس رسولا " وقوله : " لتنذر من كان حيا " وغيرهما ، فمن قال بقصر البعثة النبوية على العرب فالواجب تذكيره بما جاء من أدلة تفيد نسخها ، فإن أصر على رأيه فهو مرتد يقينا.
    5 ــ حذف ( قل ) من سور الإخلاص والمعوذتين    
       وأما حذف فعل الأمر ( قل ) من سورة الإخلاص والمعوذتين فهو ليس كفرا أيضا ، إنها قراءة بعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا ، واشتهر القول بها عن العقيد القذافي أخيرا ، فتوهم البعض أنه أنكر بعض ما جاء في القرآن الكريم ورآه مرتدا بسبب ذلك ، ولكن كتب التفسير التي تتناول القراءات المختلفة بينت من قرأها كذلك من الصحابة ، وسيأتي القول فيه مفصلا.

    6 ــ الأمر بالتأريخ بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام
       الأمر بالتأريخ بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بدل التأريخ بالهجرة النبوية كما هو متعارف عليه بين المسلمين لا علاقة له بالكفر والإيمان من قريب أو بعيد ، فمن يرى أنه مرتد فهو موغل في الحماقة ، إنه ليس ردة ، بل ولا معصية كبيرة ولا صغيرة ، فالتأريخ بهذه الصورة لم يكن على عهد الرسول ولا عهد أبي بكر الصديق ، وسيأتي القول فيه كذلك عند الحديث على فتوى علماء السعودية بردة القذافي.
    7 ــ نكران الشفاعة والمعراج
         وأما نكران الشفاعة والمعراج وغيرهما فكل من تصدر عنه مخطئ وليس كافرا ، لأن أدلتها غير متواترة ، ومن ينكر أي شيء دليله غير متواتر لا يكفر ، ولكن شهّر البعض أخيرا كفر من أنكر ما جاء في الحديث الصحيح ، ومن هنا أفتوا بكفر القذافي  ومما تقدم يتبين أن تكفيره ليس متفقا عليه بين العلماء ، فمن اعتمد عليها وحمل السلاح لعزله قد ارتكب ذنبا عظيما.                 
    الخلاصة 10
       التسوية بين الجنسين في الميراث والترخيص للمحرمات كفر صريح يوجب العزل ، وهل ولو أريقت دماء المسلمين ؟ وأما نكران السنة النبوية وما ذكر بعده فليس ردة ، وإن كان بعضه غير مقبول وربما بعضه محرم إلا أن ما نحن بصدد الحديث عنه فالكفر الصريح فقط لا غير.
     
    حكم الاستعانة على إسقاط الحكومة بغير المسلمين
       يجيز بعض العلماء الاستعانة بغير المسلمين في أمور المسلمين ، وعندما أقر بعض العلماء هذا فإنما أرادوا منه الاستعانة بهم في جوانب مختلفة من أوجه الحياة كعلاج المرضى ، والإشراف على بعض المشاريع التي يحتاج المسلمون لمتخصصين للإشراف عليها ، وكذلك لتعليم المسلمين ، ولإصلاح معدات ومركبات آلية مدنية وعسكرية وغيرها ، بحيث لا يوجد بين المسلمين من له قدرة على ذلك ، هنا لا يرى بعض العلماء بأسا بذلك ، ومنهم من لا يرى جواز الاستعانة بهم في هذا ولا في غيره.
       ووجب التنبيه لهذا لأنه قد انتشر في أوساط المسلمين أن الدين لا يحرم الاستعانة بغير المسلمين في الاقتتال بينهم ، كاستعانة المتمردين على الأنظمة حين يعلمون أنه لا قدرة لهم على مواجهتها إلا بالاستعانة بهم ، وهذا مخالف لنصوص الشريعة ، فضلا عن مخالفتهم لها في إسقاط وعزل حاكم لم تعجبهم طريقته في إدارة البلد ، فلهذا وجب التنبيه لهذا الخلط في الفهم وذلك الخطأ في الحكم ، إن ما أراده العلماء قديما في الاستعانة بهم إنما هو في الأمور غير القتالية ، فما يردده من يرى جواز الاستعانة بهم في القتال بين المسلمين هو خطأ إجماعا كما سيأتي ، فالاستعانة بهم جائزة عند البعض في غير حروبهم الداخلية.
       وحين يبتلى الناس بحاكم كفر كفرا غير صريح ، أو كان فاسقا ، أو ظالما جائرا وضاقوا به ذرعا ، فهل يجوز لهم خلعه والاستعانة على ذلك بغير المسلمين ؟ الجواب أن عزله لما ذكر مباح مع الأمن من وقوع ظلم وفتنة وقطيعة بينهم ، وعدم الاستعانة بغير المسلمين عليه ، ومع وجود أي واحد مما تقدم فإن عزله محرم اتفاقا ، والاستعانة بغير المسلمين في عزله أمر محرم بمعزل عما سواه مما تقدم ، فكل من استعان بهم أو رضي بذلك فهو عاص ، وكل من تسببوا في إصابته في جسمه ، أو عرضه ، أو ماله ، أو في حالته النفسية ، فإنه سيؤخذ يوم القيامة من حسنات من أتى بهم ، أو شجع غيره على ذلك ، أو رضي عنه ، لأولئك المتضررين أجمعين ، مهما كانت أعمارهم ، ومهما كثرت أعدادهم ؛ وتذكر المصادر التاريخية أن معاوية بن أبي سفيان عندما دخل في صراع مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأوشكت المعركة أن تحسم لصالح علي أرسل أحد عظماء الروم إلى معاوية من يعارض عليه تقديم مساعدة له في مواجهة علي ، غير أن معاوية رفض ذلك وقال له : لو وطئت خيلك أرض الإسلام لأقاتلنّك تحت رايته ؛ كان هذا في العصر الذي نفخر بأهله ، فلما جاء الزمن الذي يتصف المسؤولون فيه بالرداءة أضحوا هم الذين يتصلون بالأعداء طالبين مساعدتهم ، وهناك سابقة في تاريخنا الإسلامي لهذا العمل المقبوح تنص على حرمة الاستعانة بهم وأكثر منه ، ففد جاء في المعيار تحت عنوان : حكم الشرع فيمن نبذ بيعة الإمام ما يلي :
       وسئل فقهاء الأندلس بما نصه : سيدي رضي الله عنكم وأدام النفع بكم جوابكم في عصابة من قواد الأندلس وفرسانها نبذوا بيعة مولانا أبي الحسن نصره الله وخرجوا عن طاعته وقاموا بدعوة ابنه ودعوا الناس إلى بيعته وطاوعهم على ذلك من شاء الله تعالى إلى أن وقعت كائنة اللسانة  وفقد فيها جملة منهم وأسر الأمير وانجلى من سلم منهم عن الحضرة فلجأوا إلى صاحب قشتالة ( دمره الله ) مستنصرين به ومعتصمين بحبل جواره فواطؤوه على شروط التزموها إليه ووعدهم بتسريح الأمير المذكور للخروج به لأرض المسلمين وعقد له صلحا على ما طاع له من البلاد ولا خفاء بما هو قصد الكافر (قصمه الله) في هذا الذي فعل فلكم الفضل في الجواب عن فعلهم أولا : هل كان له متمسك من الشرع أو إنما كان بمحض عصيان الله تعالى وخروج عن طاعته وطاعة رسوله ؟ وإن قدر الله بخروجهم من أرض النصارى مُصِرِّينَ على ما كانوا عليه من التعصب على الفتنة والخلاف فهل يحل لأحد من المسلمين مساعدتهم على ذلك والأخذ معهم فيه ؟ وهل يحل لأهل مدينة من المدن أو حصن من الحصون أن يؤويهم ؟ وما حكم الله فيمن آواهم وأعانهم وانتظم في سَنَنِهم أو مال بقلبه أو قوله أو فعله إليهم ؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ليستضاء بنوره ويهتدى بهديه والله يبقي بركتكم ويعلي في أعلام العلماء درجتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
       فأجابوا بما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله صدرت الفتيا من السادات العلماء الْجِلَّة الأعلام هداة الأنام ومصابيح الظلام بحضرة العَلِيَّة غرناطة (حرسها الله) على السؤال فوقه وهم السيد : البركة المفتي أبو على المَوَّاق والسيد قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن الأزرق والسيد المفتي أبو الحسن علي بن داود  والسيد المفتي أبو عبد الله محمد الجَعْدَالَة والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد الفخَّار والسيد الشيخ الحاج أبو الحسن علي القَلْصَادِي والسيد الشيخ أبو حامد بن الحسن والسيد القاضي أبو عبد الله محمد بن سَرْحُونَة  والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد المِشْدَالِي والسيد الخطيب أبو محمد عبد الله الزُّلَيْجِي والسيد الخطيب أبو محمد عبد الله الحَذَّام والأستاذ الشيخ الحاج أبو جعفر أحمد بن عبد الجليل والأستاذ أبو عبد الله محمد بن فتح والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد البر والأستاذ أبو جعفر محمد البَقَنِي أبقى الله بركتهم وحفظ في درجة الأعلام رتبتهم : بأن خلع القوم المسؤول عنهم لبيعة مولانا أبي الحسن نصره الله وقيامهم بدعوة ابنه ليس له متمسك من دين الله وإنما هو محض عصيان وخروج عن طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ارتكبوه بذلك من وجوهن المفاسد التي لا يرضى الله بها من شق عصا الإسلام في هذا الوطن الغريب وتفريق أمره بعدما كان مجتمعا وإيقاد نار الفتنة وإلقاء العداوة والبغضاء بسببها في قلوب المسلمين وإفساد ذات البين التي قال فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام : " إنما هي الحالقة " مع ما في ذلك من توهين المسلمين وإطماع العدو الكافر في استئصال بيضتهم واستباحة حريمهم وكل ذلك محرم بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع العلماء إلى غير ذلك من وجوه المعاطب التي لا تخفى.
       وإن ركونهم إلى الكفار واستنصارهم بهم لا يخفى أنهم داخلون به في وعيد قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " وقال سبحانه في الآية الأخرى : " وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ " وإن تجديد بيعتهم للأمير المأسور إصرار على ما ذكر من المعاصي والمحرمات وتأكيد لما ارتكبوه من الجرائم والسيئات فمن آواهم أو أعانهم بقول أو فعل فهو معين على معصية الله تعالى ومخالف لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن هَوَى فعلَهم أو أَحَبَّ ظهورَهم فقد أحبّ أن يُعْصَى اللهُ في أرضه بأعظم العصيان هذا ما داموا مصرين على فعلهم فإن تابوا ورجعوا عما هم عليه من الشقاق والخلاف فالواجب على المسلمين قبولهم لأن الله تعالى قال  " فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".
       نسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر نفوسنا وأن يصلح ذات بيننا إنه ولي ذلك والقادر عليه " وكتب عنهم من الجواب على السؤال المنبّه عليه ، وأنهم قائلون به ، وصادر عنهم ، ولا خفاء بمعرفتهم وهم بحال كمال الإشهاد ، قيّد بذلك شهادته في أواسط شهر رمضان المعظم ، عام ثمانية وثمانين وثمانمائة عرّفنا الله خيره ؛ انتهت الفتوى.
       إن هذه الفتوى من عدد من هؤلاء العلماء تنص صراحة على تحريم عدة أمور بشأن اقتتال المسلمين إذا أرادوا عزل الحاكم بالقوة ، أولاها : الخروج على الحاكم ونزع اليد من طاعته ، ثانيتها : عزله بقوة السلاح ، ثالثتها : الاستعانة عليه بغير المسلمين ، رابعتها : بيعة غيره من الخارجين عليه كبديل عنه بصورة مؤقتة أو دائمة ، خامستها : ميل البعض لفعلهم ، أو الرضى عنه ، أو الإعجاب به ، سادستها : محبة غلبتهم له ، سابعتها : إيواء خصومه للتلاقي وترتيب التحركات ضده ، ثامنتها : مدّ يَدِ العون والمساعدة للخارجين ، ولمن يعينهم بالغذاء ، أو الوقود ، أو الدواء ، أو علاج المرضى والمصابين ، أو أي شكل من أشكال الإعانة ؛ ولم يحدث في تاريخنا أن استعان مسلمون بكافرين ضد مسلمين إلا في الأندلس كما تقدم ، وما يورده البعض من عمل الرسول أو بعض صحابته هو استعانة بكافرين ضد كافرين ، لا ضد إخوتهم في الدين ، وذلك جائز ، كما لو استعانوا بكوريا ضد الصهاينة.
    الخلاصة 8 : أن الاستعانة على إسقاط الحكومة بغير المسلمين محرم شرعا ، مهما كان ظلمها وفسقها وفشلها في الإدارة ، لأن في ذلك تمكين غير المسلمين من تدمير ممتلكاتهم ، وقتل أعداد كبيرة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والإضرار بالمصالح العامة للمسلمين ، وكل واحدة مما تقدم محرمة بشكل منفصل ؛ فمجموعها يكوّن جرائم من نوع الكبائر لا جريمة واحدة.
       والأدلة الشرعية لا تفرض على المسلمين تحمل رذائل الأراذل من المسؤولين ، ولكي يتخلص المسلمون من هؤلاء الفاشلين الفاسقين الظلمة المفسدين يتعين عليهم تحديد من هو الفاشل الفاسق الظالم المفسد من أعضاء البرلمان وأعضاء الحكومة ، أو الطاقم بأسره ولو كانت المؤشرات تؤشر إلى الملك أو الرئيس أو الأمير أو من هو نظير لهم باسم غير ما تقدم ، فللناس في ذلك القطر اتباع أية طريقة لعزله بشكل سلمي ، والإبقاء على هذا الأسلوب مهما كان رد فعل المسؤولين على تحركهم ، أما انتظار الرد المسلح للحكومة والبحث عن ذريعة لتفجير الصراع بين المسلمين فهو عمل محرم يقينا.

    استقالة الحاكم ، متى يسري مفعولها فيسقط حق الطاعة
       قد يستقيل أي حاكم من منصبه لاعتبار أو لآخر ، وقد ردد القذافي مثلا في عدة مناسبات أنه ليس رئيسا ولا ملكا ، وفهم البعض من كلامه هذا أنه لم يعد ولي أمر تنطبق عليه الأدلة وأقوال العلماء في حرمة الخروج على ولي الأمر ، وبالتالي فمن خرج يرد عزله لا يعتبر خارجا على ولي أمر ، فعمله ليس محرما ، وهذا خطأ فكري لا يقوم على أساس علمي ، والعلماء تحدثوا عن هذا ، وقد تقدم أن العزل السلمي يجوز أحيانا لو فعل كل ذلك أو بعضه ، وقد يتساءل البعض عن حكم ما لو طلب الحاكم من الناس عزله أو عزل نفسه ؟ وماذا عزلوه رغبة في إنهاء حكمه ليس إلا ، أيجوز ذلك أم لا ؟.
       أما عن حكم طلب عزله فإن فريقا من العلماء يرى أن من يتولى ببيعة أهل الحل والعقد لا يجوز له أن يطلب منهم عزله ، فعندما اختاروه لكفاءته أضحى ملزما بتولي المنصب ، وهو فريضة عين عليه لا يجوز له تركه ؛ ورآى البعض أن له ذلك ، واستدلوا بما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قام بعدما بويع له بالخلافة وبايع له علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه ، قام ثلاثا يقول : أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم ، هل من كاره ؟ ( هل بايعني بعضكم مكرها فأترك الخلافة من أجله ؟ ) قال : فيقوم علي في أوائل الناس فيقول : لا ، والله لا نقيلك ولا نستقيلك ، قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك ؟ واستدلوا أيضا باعتزال الحسن بن علي رضي الله عنهما ؛ ففيها رأيان.
       أما لو لم يطلب العزل فلا يجوز لهم عزله من تلقاء أنفسهم بالاتفاق ، وقد نص على هذا صاحب الإقناع فقال : " ولهم عزله إن سأل العزل ، لقول الصديق : أقيلوني ــ أقيلوني ، وإلا حرم إجماعا " وفي الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف : " وهل لهم عزله ؟ إن كان بسؤاله فحكمه حكم من عزل نفسه وإن كان بغير سؤاله لم يجز ، بغير خلاف ".
       فإذا طلبوا منه الاستقالة هل يجوز له أن يجيبهم ؟ قيل : لا يجوز له ذلك ، ولا خلع قميص الإمامة بعد أن لبسه ، لما جاء في شرح ابن بطال عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام تلك الليلة التي كان فيها محاصرا في بيته ، والخارجون عليه يطلبون منه خلع نفسه وترك الخلافة ، فقال له عليه الصلاة والسلام في منامه ذلك : " قد قمّصك الله قميصًا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه " يعنى الخلافة ولهذا فإنه رضي الله عنه رفض طلبهم.
       وعنه قال الجويني في الغياث : " الإمام إذا لم يخل عن صفات الأئمة ، فرام العاقدون له عهدا أن يخلعوه لم يجدوا إلى ذلك سبيلا باتفاق الأمة ، فإنّ عَقْدَ الإمامة لازم لا اختيار في حَلّه من غير سبب يقتضيه ، ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض المقصود منها إلا مع القطع بلزومها ، ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار ( المفاضلة ) والاختيار لما استتب للإمام طاعة ، ولما استمرت له قدرة واستطاعة ، ولما صح لمنصب الإمامة معنى " فمن كلامه ومما جاء في رؤية عثمان رضي الله عنه في المنام يتضح انه لا يجوز لهم خلعه ، ولا يجوز له موافقتهم وترك المنصب لو طلبوا منه ذلك.
       وأما عن عزله لنفسه فذكر الجويني أن البعض يرى أنه كما لا يجوز لأهل الحل والعقد أن يخلعوه متى أرادوا ، فكذلك لا يجوز له خلع نفسه وقت ما يريد ، ومنهم من رأى أن له ذلك إن علم سلامة البلاد والعباد من الظلم والفتن ، وإلا فلا ، وعن هذا جاء في غياث الأمم : " فأما الإمام إذا أراد أن يخلع نفسه فقد اضطربت مذاهب العلماء في ذلك ، فمنع بعضهم ذلك ، وقضى بأن الإمامة تلزم من جهة الإمام لزومها من جهة العاقدين وكافة المسلمين ، وذهب ذاهبون إلى أن الإمام له أن يخلع نفسه واستمسك بما صح تواترا واستفاضة من خلع الحسن بن علي نفسه ، وكان ولي عهد أبيه ، ولم يَبْدُ من أحد نكيرٌ عليه ".
       ثم رجح ما يراه صوابا فقال : " والحق المتُبّع في ذلك عندي : أن الإمام لو علم أنه لو خلع نفسه لاضطربت الأمور ، وتزلزت الثغور ، وانجرّ إلى المسلمين ضرر لا قِبَل لهم به ، فلا يجوز أن يخلع نفسه وإن علم أن خلعه نفسه لا يضر المسلمين ، بل يطفئ نائرة (عداوة) ثائرة ، ويدرأ فِتنا متضافرة ، ويحقن دماء في أهُبها ، ويريح طوائف المسلمين من نَصَبها ، فلا يمتنع أن يخلع نفسه ، وهكذا كان خلع الحسن نفسه ، وهو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الحسن صبيا رضيعا فكان يمر يده على رأسه ويقول : إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين ".
       وهذا كله فيما لو لم يخرج البعض لعزله بالقوة ، في هذه الحال ليس أمامه إلا قتالهم كما قال ابن عبد البر ، لأنه لو لم يقم بذلك سيخرج البعض في أي وقت لعزل من لا تعجبهم السياسة الداخلية والخارجية لهذا الحاكم أو ذاك ، ولن يستقر قرار في أي قطر من الأقطار ، كما جاء في كتاب المذكور أن الحاكم لا يملك عزل نفسه بصورة مستقلة ، بل بالتوافق بينه وبين أهل الحل والعقد ، واستدل على ذلك بما فعله الخليفة أبو بكر فقال : " وما روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال : أقيلوني فإني لست بخيركم ، دليل على أن الإمام ليس له أن يستقل بنفسه انفرادا واستبدادا في الخلع ، ولذلك سأل رضي الله عنه الإقالة فقالوا : والله لا نقيلك ولا نستقيلك ، وهذا محمول على ما كان الأمر عليه من ارتباط مصلحة المسلمين باستمرار الصديق على الإمامة ، وإدامة الإقامة والاستقامة عليها ، وكان لا يسد أحد في ذلك مَسَدّه "
       وأما لو عزل نفسه فهل يفقد منصبه تلقائيا إذا أعلن أنه استقال ؟ الجواب : لا ، جاء في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج : " وإن استعفى الخليفة أو الموصى له بعد القبول ، لم ينعزل حتى يُعْفَى ويُوجَدَ غيره ، فإن وُجِدَ غيرُه جاز استعفاؤه وإعفاؤه ، وخرج من العهد باستجماعهما ، وإلا امتنع وبقي العهد لازما " وعلى هذا لو طلب أي حاكم من الناس إقالته ، أو أخبرهم باستقالته فإنه يظل في منصبه يتمتع بكامل الصلاحيات ، ولا يسقط اعتباره حاكما حتى يتم إعفاؤه ، ويستلم غيره منصبه ، بعد ذلك تسقط حقوقه كحاكم ، أما قبلها فلا. 
    الخلاصة 9 : أن الحاكم يجوز له أحيانا أن يستقيل ، ولكنه يظل يتمتع بكافة الصلاحيات المتاحة له كحاكم إلى أن يحل غيره محله ، ويستلم منه منصبه ، أما دون ذلك فلا يجوز النظر إليه على أنه لم يعد حاكما ، ولا يجوز الخروج عليه ولا عزله سلميا أو بالقوة ، وكل ما اشترك في ذلك فهو باغ شرعا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:08 pm