منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في الأربعاء يناير 28, 2015 1:11 pm

    مواقف العلماء المعاصرين من علاقة الحكام بالشعوب
       لقد تخلى العلماء منذ عدة قرون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأئمة المسلمين ، وكان لذلك أثرا سلبيا على المسلمين أجمعين ، ثم بدا لهم مؤخرا أن يلعبوا دور الحاكم من وراء الستائر فلما بدأ ما يسمى الربيع العربي اغتنم بعضهم هذه الفرصة وتخلوا عن الضوابط الشرعية لعزل الحكام لأنها لم توصلهم لسدة الرئاسة ، وعلى الرغم من أن الأنظمة الحاكمة في مجتمعاتنا لم تغير أسلوب الحكم تغييرا جوهريا خلال العقود التي تلت حقبة الاستعمار ، وعلى الرغم من أنها حكمتنا بطريقة لا تتفق مع تعاليم الإسلام ولا مع ما يرغب الناس فيه ، وعلى الرغم من أن تشريعات المجتمعات ظلت على كانت عليه في تلك الحقبة السوداء من تاريخنا ، فإن أكثر العلماء ظلوا صامتين صمت أهل القبور ولم يؤدوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأئمة ، وهذا تقصير منهم في هذا الشأن أورثنا بلايا لا قِبَل لنا بها ، وفيه معجزة نبوية يقول فيها الرسول عليه الصلاة والسلام : " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم " رواه الطبراني في الأوسط.
       وما ذكر في هذا الحديث قد وقع فعلا ، فالمنكر وقع من بعضنا ولم يقم أحد بما أمر الله به من النهي عنه ، وأهل العلم والصلاح تقاعسوا عما أمرهم الدين به من النهي عن المنكر وافترقوا فريقين فريق لم يواجه الظلمة من الحكام وخافهم ثم ما لبث ذلك الشعور أن تحول إلى حقد أعمى على الحكام ، وفريق تملقهم وبارك ظلمهم ، والفريقان لم يؤديا ما عليهما من النهي عن المنكر ، فنتج عن ذلك ما نطق به الحديث ، فسلط الله علينا شرارنا ولم يستجب دعاء خيارنا ، لأنهم ضيعوا تلك الفريضة.
       وهذا الصمت المريب الذي قضوه عشرات السنين دخلوا به في سبات عميق ثم استيقظوا مؤخرا قائلين إن الحكام يجب إقصاؤهم ، فالمسلمون متخلفون ووقعوا في قبضة حكام مستبدين فاسدين ، ولا مناص من خلعهم ، بغض النظر عن الدماء التي ستراق من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فساهموا في دفع المسلمين لارتكاب كبيرة من الكبائر  وعدم المبالاة بالفتن والمظالم التي ستترتب على إطلاق اليد للعامة في استعمال القوة لخلع الحكام ، فآلت حال بعض المجتمعات المسلمة إلى عداوة وأحقاد وحملة اغتيالات متبادلة لن تتوقف في المستقبل المنظور ، وأهملوا مواجهة الحكومات بظلمها ، وهو أمر يجب إن ظنوا السلامة ويباح إن ظنوا عدمها ، وإن فعلوه فهو أفضل ، ومن مات منهم فهو شهيد لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " رواه الترمذي ، وإن لم يفعلوه وصبروا على الظلم فقد فعلوا ما أمر به الدين من الصبر على ظلم ولاة الأمر ، وسيثابون على صبرهم ذلك .
       واتخاذ ما يضع حدا لظلم أية حكومة أو لتحقيق العدل مرخص فيه شرعا ، أما إسقاطها بالقوة المسلحة لأنها جائرة فلا ، فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يأمر بعزل السلطان الجائر ، بل حث على مواجهته بظلمه ، وجعل أعظم الجهاد كلمة عدل عنده ، فمن يواجهه ويموت بسبب ذلك فمرتبته من أعلى مراتب الشهداء لما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " والمراد إذا خالف الحكام نصا شرعيا وقام من يعلم ذلك بأمره بالتمسك بالنص فقتله فهو شهيد ، فإذًا من يواجه حاكما ظالما يطلب منه ترك الظلم فهو من أعظم المجاهدين ، ومن مات يطلب منه ترك منصبه وأفضى طلبه إلى الاقتتال فهو عاص وليس مجاهدا ولو مات فليس شهيدا ، لأنه لم يطلب منه إنهاء الظلم بل طلب شيئا آخر لم يأمره به الرسول.
       ويؤكد صحة هذا عمل الصحابة رضي الله عنهم فأبو بكر الصديق قال " فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني " ولم يقل فاعزلوني ، وعمر قال : " إن رأيتم فيّ اعوجاجا فقوّموني " ولم يقل فاعزلوني فأجابه بعضهم " إن رأينا فيك اعوجاجا قومناه بسيوفنا " ولم يقل : لو رأينا فيك اعوجاجا عزلناك.
       وعليه ، فموقف العلماء من الحكام ومن الأحداث التي مررنا بها لم يوفق فيه للصواب إلا نفر قليل منهم ، ومعظمهم انحرف عنه ذات اليمين أو ذات الشمال ، وسبب ذلك أنهم لم يهتموا بما قرؤوه عن دور العلماء في عصور الفساد أيام العباسيين والأمويين والعثمانيين ، حيث لم يوجه العلماء اللوم لولي الأمر مطالبين بخلعه ، بل يتوجهون إليه للشكوى مما وقع من ولاته من أخطاء ، طالبين منه إيقافها ؛ وهذا أمر تناساه معظم علماء اليوم واتجهوا بالخطاب لعزل من هو في أعلى هرم السلطة ، وهذا خطأ من وجهة شرعية ، فالرؤساء والملوك بعيدون عن الشأن التنفيذي في مختلف الشؤون اليومية ، وهم ليسوا معنيين بالدرجة الأولى بالفشل والفساد في الشأن المحلي لأية دولة ، إنه شأن الوزراء المعنيين ورؤساء مجالس الوزراء الذين ينتمي إليهم الوزير المعني.
       والذي له محاسبة أو محاكمة المقصرين هو البرلمان أيا كان اسمه واسم أعضائه ، وهؤلاء اختارهم الناس لتولي مناصبهم هذه ، فإذا قصروا فلمن اختارهم إبعادهم في دورات لاحقة ، فتوجيه اللوم للحكام هذا مخالفة لتعاليم الإسلام ولواقع الحياة ، ثم كانوا فريقين فريق السلاطين وفريق الغوغاء ، ففريق السلاطين طلبوا من الناس الصبر على ظلم الحكام وتحمل ما يكون منهم من فشل في بناء دولنا ، وكان ينبغي لهم أن يضيفوا لذلك ما هو منصوص عليه في الأدلة وما قاله العلماء من المطالبة بحقوقهم ولو أدى إلى إراقة دمائهم ، فحيث طلبوا حقهم فلهم اتباع أي طريق توصلهم له ، ولو قاتلهم فهو الظالم ويحرم على الناس أن يقفوا إلى جانبه.
       وفريق الغوغاء الذين يرون عدم القبول بالأمر الواقع ، وعدم الصبر على ظلم الحاكم ، وكان عليهم أن يبينوا الناس أن لهم عدة خيارات طالما أنهم محكومون بحكام سيئين لم يرتدوا ردة صريحة ، وتلك الخيارات تتراوح بين المطالبة بوقف الظلم وإصلاح الأوضاع في قطاعات محددة بتوجيه الخطاب لمن يعنيهم الأمر من الوزراء وغيرهم من المسئولين ، فإن لم يستجيبوا توجهوا بالخطاب لمن هو أعلى منهم درجة من المسئولين ، وبين عزلهم دون إراقة دماء ، وبين الصبر على ذلك أو الهجرة.
       ولا يجوز بأي حال الإقدام على عمل يسفر عن إراقة الدماء ، إن الاقتتال والقطيعة كبيرة من الكبائر وهؤلاء العلماء شجعوا عليهما ، ولا يدري المرء لماذا تدنى المستوى الفكري لعلماء السياسيين والرعاع إلى هذا الدرك ؟! إنهم يعلمون أن لكل شأن من شؤون الدولة وزيرا مسئولا عنه ، فتحميل الرؤساء والملوك ما تعانيه البلدان من إخفاق في هذا القطاع أو ذاك ولومهم هو كلام في غير محله ، فلا شيء منها من اختصاصهما ، والمسئول إحدى السلطتين التشريعية أو التنفيذية ، وإن كان للرئيس أو الملك كلمة نافذة فيهما فعلى من يعملون في السلطتين ترك مناصبهم إن فرض عليهم اتخاذ قرارات يرون أنها ضارة بالعباد ومفسدة للبلاد ، وهاتان السلطتان يمكن التغيير فيها دون إراقة دماء ، وما يحدث فيها من تغيير بصورة دورية لا يعتبر من منازعة الحاكم في الحكم ، فهو جائز شرعا ولا شيء فيه.
    الخلاصة 15
      أن من علماء الأمة من يدعمون الأنظمة في كل قراراتها ، ويبحثون عن أية ذريعة مهما كانت واهية لتصويب موقفها ، وحث الشعوب على السمع والطاعة لها في كل ذلك ، ومنهم من يرفضون التعامل معها ، ويناصبونها العداء بصورة مطلقة ، ويبحثون عن أية ذريعة مهما كانت واهية لتخطئتها في جميع قراراتها وتشريعاتها ، وحث الشعوب على التمرد عليها والإطاحة بها ، ثم كشفت الأيام أن هذا الفريق من العلماء ينتسب أهله إلى حركات الإسلام السياسي ، ممن يريدون أن يحكموا أقطار المسلمين ، وهم بذلك خالفوا الهدي الإسلامي ؛ والفريقان كلاهما مخالف للمنهج الذي جاء في الأدلة الشرعية المؤسس على ما هو مثبت من الأخوة بين المؤمنين.
    انحراف الحركات الإسلامية عن منهج الإسلام في التغيير                   
       بعض المفكرين وعلماء المسلمين زاد الطين بلة فتركوا النهي عن المنكر واتجهوا بدلا عن ذلك لتكوين تنظيمات للوصول للحكم ليطبقوا الشريعة في أقطارهم حسب رؤيتهم ، وردت بعض الحكومات بمنعهم من تكوينها فلجأوا للعمل سرا ( كأنّ تكوين تلك الأحزاب فريضة من فرائض الإسلام !! ) فلاحقتهم السلطات وحاكمتهم وحكمت على بعضهم بالإعدام أو السجن سنوات طويلة ، وظن هؤلاء الإسلاميون أن مات منهم شهيد وما قضوه من سنوات في المعتقلات هو في ميزان الحسنات ، وهذا نتيجة طبيعية لعاطفة دينية غير مبنية على أسس علمية ، فإن تكوين الأحزاب ليس فريضة شرعا بل مباح ، وهو ممنوع في بعض الأقطار فأية حكومة منعت منه لا يجوز إنشاؤها لمن هم في نطاقها ، وعزل الحكام بالقوة محرم ولو كان هدفه إقامة دولة الإسلام ، إذا لم يأمنوا وقوع الظلم والفتنة وهذا مكمن الخطإ القاتل لكافة ذوي الاتجاه الإسلامي من الإخوان والسلفيين الجهاديين وأتباع تنظيم القاعدة وغيرهم ، فليس من مات في تلك المعتقلات منهم أو من غيرهم شهيدا ، ولا ما قضوه من سنوات في السجن في ميزان حسناتهم الأمر خلاف هذا ، لأنهم يريدون التطبيق حسب رؤيتهم وفهمهم ، وعليه فالميت والسجين قد جنى كل منهما على نفسه ففعل ما نهى عنه الرسول من منازعة الحكم في الحكم ومخالفته في أمر مباح.
       إنهم عصاة لأنهم اشتركوا في عمل تسبب في موتهم أو سجنهم وضربهم وإيذائهم في القيام بعمل ليس فيه امتثال لأي أمر من الله ورسوله بل رغبة في تطبيق رؤيتهم لتسيير مجتمعهم ، وهذا غير مطلوب شرعا ، فلا ثواب لمن فعله أو مات في سبيله ، والواجب عليهم إن كانت لهم نية صادقة أن لا يخرجوا من مظلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منذ أن رأوا أول منكر صدر من هذا النظام أو ذاك ، بهذا جاء الحديث النبوي : " من رآى منكم منكرا فليغيره ..... هل تجد فيه إشارة للمسلم أن يترك هذا المبدأ ويسكت سنوات وسنوات ثم يطيح بالحكم ليطبق الشريعة ؟ " لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا "
      يقال لهم : رأيتم المنكر ولم تغيروه وكنتم تخططون للوصول للحكم لكي تمنعوا المنكرات ، ستُسألون أين أنتم من تغيير ذلك المنكر؟ إن قلتم أردنا أن نصل للمنصب ثم نغير ستُسألون من أمركم به ؟ هل بلغكم مثل هذا عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ؟ هل وجدتموه في كتاب الله ؟ ألا إن ألحقيقة أن هؤلاء تركوا الهدى النبوي واتبعوا أهواءهم فزاد عدد من يفعلون المنكرات ، وصعب علاج الأمر على الجميع ، وهم طلاب منصب فقط ، وسيعاقبون على عدم تغييرهم المنكر الذي يرونه في مجتمعاتهم ، وعلى الاقتتال من أجل الدنيا وراء ستار التدين ؛ ولمّا عصفت الرياح بتغيير تلك الأنظمة التي أرسلها كبار الساسة الغربيون ولاح في الأفق نهاية الأنظمة بدأت محركاتهم تجدف في اتجاه التيار بتزيين الخروج على حكام حكموا عدة سنين ولم يغيروا من أنظمة إدارة البلدان منذ خروج المستعمر حتى يومنا هذا ، ثم أنشأ العلماء ينادون الآن : أسقطوهم لعلكم تفلحون ! وإنما نادوا بهذا الآن لأن الرياح هبت به.
    الخلاصة 16
       أن مؤسسي الحركات الإسلامية المعاصرة قد أهملوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنصح للأئمة المسلمين وعامتهم ، فزاغوا عن سبيل الله ، فأدخلهم ذلك في صراع مع الأنظمة ، ولو أنهم اتبعوا ما أمر الله فيما ذكر لما نزلت بهم أضرار في الحياة الدنيا ، ولفازوا برضوان الله يوم القيامة ، وبما أنهم قد نبذوا كل ذلك فما لاقوه من ويلات ، وما نزل بهم من نكبات لا ثواب لهم عليه ، فهم غير مأمورين بفعل ذلك من تكوين أحزاب وتيارات سياسية ، حتى يثيبهم الله لأنهم امتثلوا أمره ، بل الواجب عليهم الأمر والنهي كما ذكر ، وذلك حين يثبت مخالفة الحكومة لأي منهما فقط.     
    تموضع علماء الرعاع والغوغاء
       بما أن موقف علماء الرعاع غير قائم على أدلة شرعية ، ولا على آراء للعلماء ، فاجتزءوا من كلام علمائنا الأقدمين ما وجدوه في بعض مصنفاتهم العلمية وأخرجوه من سياقه العام الذي يريده مؤلفوها ، كالذي ردده أحمد السعيد من علماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من دولة المغرب ، فيما نقله عن النووي ما ظنه لصالح خصوم الأنظمة ، وهو : " فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم ، وقولوا بالحق حيثما كنتم " وتوقف هنا ولم يزد عليه قوله : " وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين " فخان الأمانة العلمية ، وحذف هذه الزيادة على ما فيها من أهمية لفهم رأي هذا العالم الجليل في هذه المسألة ، ولمعرفة كيفية التعامل عند العلماء مع الحكومة إن كانت سيئة الإدارة.
       وأحيانا ينقلون ما يوهم السامع أنه دليل لإباحة عملهم كالاستدلال باستعانة النبي عليه الصلاة والسلام بكفار خزاعة على الاستعانة بغير المسلمين ضد الأنظمة للتخلص منها ، إنه تضليل للرأي العام بلا شك ، فالاستعانة بخزاعة كانت في مواجهة قريش الكافرين ، والقيادة بيده صلى الله عليه وسلم لا بيدهم أما اليوم ففي مواجه حكومة مؤمنة ، والقيادة ليست بيد المؤمنين المسلحين بل بيد الأعداء.  
       ومنه الاستدلال بما جاء أن الرسول استعار من صفوان بن أمية وهو كافر سلاحه يوم حنين وأنه أعطاه مقابل ذلك مالا ، فلو أعطوا من استعانوا بهم مالا فلا إثم فيه ، وهذا خطأ ، فالرسول هو الذي استعمل ذلك السلاح ولم يستعمله صفوان ، وما حدث الآن أن غير المسلمين هم من استعملوه ، وهو صلى الله عليه وسلم استعمله في مواجهة كفار هوازن ومن حالفهم ، فلا يصح الاستدلال به إلا في دفع مال لكافر أعان المسلمين على الكافرين ، وهذا لم يقع فالاستدلال به خطأ كبير وإثمه عظيم.
       لقد كان لزاما على العلماء شرعا أن يقولوا الحق لا يخشون في الله لوم الحكام وأعوانهم ، ولا الثوار وأنصارهم ، وربما كانت شدة خصومة بعض العلماء للقذافي والأسد وغيرهما ورغبتهم في تولي مناصب مهمة بعدهم هو ما حمل على هذه الفتاوى المضللة المخالفة لما اتفق عليه العلماء ، هذه نماذج للتضليل العلمي الذي اقترفه عدد من العلماء الذين تملقوا كل أحد حتى العامة الرعاع.
       وبمراجعة مواقف العلماء من الأحداث التي هبت رياحها في السنوات الأخيرة نجدها متباينة حيث صدرت في الأعوام الأخيرة فتاوى رددها فريقان من الشيوخ ، شيوخ السلاطين وشيوخ الرعاع ونخبة السياسيين ، فأما شيوخ السلاطين فما فتئوا يحثون الناس على طاعة الحاكم والصبر على ما يصدر منه من مواقف وقرارات ولو كان مستبدا ونظامه فاسدا ،لما  رواه حذيفة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال " نعم " قلت هل من وراء ذلك الشر خير ؟ قال  " نعم " قلت فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ قال " نعم " قلت كيف ؟ قال " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال عليه الصلاة والسلام " تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " .
       فطفقوا يقرعون أسماع الناس بهذا الحديث ويبدئون ويعيدون في شرحه مؤكدين على وجوب السمع والطاعة والصبر على الظلم واحتمال الفساد والتخلف والاستبداد ، وخطؤهم واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، فالإسلام لم يأمر بالصبر فقط ، بل قدم حلولا أخرى لم يذكروها منها العزل.
       وحديث : " وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " هو من أكثر الأحاديث التي تناولها علماء السلاطين والأمراء ، وشرْحُهم يدل على جهالة علمية مطبقة أو تملق كبير للحكام فلو أراد النبي أن يصبر المسلمون ( كلهم ) على ظلم الحكام لقال : وإن ضربوا ظهوركم وأخذوا أموالكم ... أما صيغته هذه فتتحدث عن وقوع ظلم محدود من حاكم على مسلم ، وموضوع البحث عن حاكم اشتد جوره وشمل كثيرا من الناس وانتشر في عهده الفساد واشتهر بالاستبداد ، ومن هنا سخر البعض من علماء السلاطين هؤلاء.
       وإزاءهم كان هناك علماء نخبة السياسيين والرعاع الغوغائيين ما فتئوا يدقون طبول حرب ضروس بين المسلمين يشجعون العامة على الخروج لعزل الحكام مهما كان الثمن ، وقد أخطؤوا في هذا التشجيع خطأ فادحا ، فمن الحكام من لم يرتد ردة تبيح عزلهم بالقوة بل أخلوا في قراراتهم وخالفوا الأوامر والنواهي الشرعية بما يحتمل أكثر من وجه ، وربما فعل بعضهم ما يمكن أن يعتبر ردة عند البعض فيجوز عزله وفق ضابط معين يأتي الكلام عليه ولم يخالفها البعض فلا يجوز عزله بحال.
       والعجب أن عددا من الفقهاء لم يبنوا رأيهم بإسقاط الحكام بالقوة على احتمال كفرهم بل رددوا كلام الساسة الخبثاء كسوء الإدارة واستشراء الفساد في عدة قطاعات واستبداد المسئولين بالثروة ، وركزوا على ردود أفعال الحكام بالقوة المسلحة على من خرجوا لعزلهم فأفتوا بأنهم فقدوا شرعيتهم عندما وجهوا الرصاص نحو صدور شعوبهم دون توضيح أية شرعية يقصدونها أهي الشرعية الدينية أم غيرها ؟ فإن كانت الدينية فقد أخطأوا وإن أرادوا شرعية اليوم فقد خالفوا ما جاء به الرسول في هذا ، وهم يعلمون أن المبرر الوحيد الذي أذن فيه بخلع الحاكم المسلم هو الردة الصريحة وهذا أمر لم يدعوا للخروج لأجله.
       لقد كان جديرا بأولي العلم هؤلاء الترفع عن التشجيع على الاقتتال لهذه الأسباب لمخالفتها ما يبيحه شرعا ، ولواقع الحال ، ولما قاله الفقهاء ، فأما مخالفتها لما يبيحه شرعا فإن الحكام لم يرتدوا صراحة ولا أقيمت الحجة لله على أي منهم ؛ وأما مخالفتهم لواقع الحال : أن هذه الأنظمة لا توجه الرصاص لصدور شعوبها بل لمجموعات خرجت لعزلها بالقوة ، وهذا واجب عليها بالإجماع ؛ وأما مخالفتهم لما قاله أهل العم قديما فيتمثل فيما نصوا عليه من وجوب قتال البغاة ، فكما أن قتال الكفار لا يجوز تركه فكذلك قتال البغاة لا يجوز تركه ، فخالفوهم وقالوا بحرمة قتالهم وعلى الحاكم ترك المنصب ومغادرة البلاد!!.
    الخلاصة 17
       أن علماء السياسيين ومن يلهث وراءهم من الرعاع والغوغاء بدل أن يقدوا الجميع وفق تعاليم الإسلام ومقاصده اتخذوا موضعا مخالفا لذلك تماما ، فانقادوا لهم بدل أن يقودوهم ، وعبث بهم الساسة كما يعبث الصبي بدميته ، فترى كثيرا منهم صاروا مثالا للتناقض فيما يصدره من أحكام في الأمر الواحد ، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمن يخالف سنة الله في كونه ، وسنته هنا تتمحور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأئمة والعامة ، ومحاولة رأب الصدع ودرء الفتنة والحفاظ على الأخوّة بين المؤمنين.   
    فضاعة الفتوى بإسقاط الأنظمة بالقوة
       أمر آخر تجدر الإشارة إليه لتبيين مدى فظاعة فتوى هؤلاء العلماء فكأنّهم لا يعيشون على كوكب الأرض ولم يعلموا ولم يسمعوا بما جرى ويجري في العراق من اقتتال ودمار وخراب وأحقاد بين أناس كانوا بالأمس القريب على مودة وتواصل ، وفيما يبدو كانوا يهدفون من وراء دعم الثورات أن يكونوا هم المسيّرين الفعليين للحكم والحكام الحقيقيون من وراء الحُجُب والكواليس ، فأية حكومة لا تكون في قبضتهم يشنون على رئيسها وأعضائها هجمات حتى يسقطوها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وهم بذلك سيكونون مصدر إزعاج للسياسيين في مختلف دولنا.
       وهذا سلوك مشين منهم مخالف لتعاليم الإسلام ، فأما أنه مشين فلأنهم يظهرون أمام الناس بمظهر المصلح المنقذ للمجتمع وهم في الواقع يريدون أن يحكموا من وراء الظل ، وأما أنه مخالف لتعاليم الإسلام فإن أدلته لا تعطي الفقهاء الحق في الهيمنة على السياسيين ، ينبغي أن تكون لتلك النخبة الحرية التامة فيما يرون فيه مصلحة ، سواء حظيت آراؤهم بإعجاب الفقهاء أم لا ، ولهم في إطار جلب المصالح ودرء المفاسد أن يقرروا ما يريدون دون إلزامهم بالرجوع لهذا العالم أو ذاك.
       وهيمنة العلماء المتخصصين في علوم أي دين يأخذ المجتمع نحو التخلف ، وهذا أمر عاشته أوروبا قرونا طويلة وطويلة حيث كانت طبقة رجال الدين هي المتحكمة في رقاب العباد فشدتهم إلى الخلف بدل أن تدفعهم إلى الأمام ، إلى أن ارتفعت عقيرتهم وصاحوا بأعلى صوتهم مرددين : اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس !! إنه لا مكان في الإسلام لرجال الدين ، ودور الفقهاء إنما يبرز إذا خالف الحاكم الأدلة الشرعية الصحيحة وينحصر في تنبيه لها ، تطبيقا لمبدإ النهي عن المنكر ، وإن لم يسمعوا لهم فليهاجروا كما فعل عبادة وأبو الدرداء وغيرهما أما التحكم في الساسة فلا.
       ومن حماقة هؤلاء العلماء أنهم شاركوا (من حيث لا يدرون) في تطبيق فكرة غربية تهدف إلى إعادة تقسيم بلداننا تقسيما جديدا ، بتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّء ، وإعادة التقسيم هذه قد أعلنت عنها وزيرة خارجية أمريكا يوما ما ( كوندا ليزارايس ) في شهر مارس عام 2006 من بيروت ، وكانت الخطة في البداية تهدف إلى وضع خرائط جديدة للبلدان الحالية ، ورسمت تلك الخرائط فعلا وعرضت على الفضائيات ، وكانت الولايات المتحدة يومها هي القطب الوحيد الذي يرسم السياسة العالمية ، ولكن الفرصة ضاعت عليهم بعد أن استيقظ الدّبّ الروسي وشكّل مع العملاق النائم ( الصين ) وعدة دول أخرى منظومة دولية جديدة مناوئة لسياستها ، وخرج العالم من القطب الواحد إلى الأقطاب المتعددة فنتج عنه عزوف ساسة الغرب عن التقسيم بالمعنى القريب ، لأن العالم لم يعد في قبضتهم ، وإعادة التقسيم تتطلب موافقة دولية ، فلما عجزوا غيّروا طريقتهم ولم يلغوا فكرتهم.
    الخلاصة 18
       أن الفتوى بإسقاط أنظمة سيئة ، وطريقة إدارتها للبلدان غير مرضي عنها هي فتوى ضالة ، ويعظم ضلالها بقدر ما أريق من دماء المسلمين ، وما حدث من قطيعة بينهم ، وإحراق ممتلكاتهم ، وترويعهم.
    حنكة الساسة الغربيين وسذاجة بعض العلماء
       إن الساسة الغربيين ليسوا حمقى كما هو الحال في مشرقنا ، حيث أصابت هذه الحماقة بعض فقهائنا عفا الله عنهم ، فعندما تبنى الساسة الغربيون مبدأ التفجير الداخلي للأقطار التي أردوا تقسيمها هرع بعض فقهائنا للمشاركة في تحقيق هذا الهدف الغربي وهم لا يشعرون !! وظهروا بمظهر من يريد تطبيق أحكام الدين على المسلمين ، وهنا يجب عليهم الإجابة عن السؤال التالي : لماذا لم يطلبوا بعد خروج المستعمر إلغاء القوانين المخالفة لتعاليم الإسلام ؟ ولماذا لم يطلبوا من حكوماتهم اتباع تعاليم ديننا التي تمنع من الفساد والتخلف والاستبداد ؟ ولماذا أبقوا على مخالفة عقوبات جرائم الحدود ؟ ولماذا لم يطلبوا إلغاء المعاملات الربوية في المصارف ؟ لماذا سكتوا عشرات السنين وتحركوا مع حركة الجدد من المستعمرين ؟ إن هذا ينبئ عن أنهم غير حريصين على تطبيق تعاليم الإسلام حقا ، فالحكومات لم تغير قوانينها الآن ، ولا ارتد القذافي اليوم ، ولا اعتنق بشار الأسد النصيرية منذ أعوام ، لا جديد في أمر هؤلاء ، سواء في البعد عن الشريعة أو في فشلهم في إدارة الدولة ، لماذا الصمت حتى الآن؟.
       إن الغرب لما كان الأمر الذي يهمهم هو حماية دولة بني إسرائيل وتدفق النفط والغاز الذي يعبدونه لا يشركون به شيئا كما يعبد الأنبياء الله لا يشركون به شيئا ، حرص بعض قادته على تقسيم دول عربية مختلفة هي : مصر ، وليبيا ، والسودان ، واليمن ، والسعودية ، وسوريا ، والعراق ، لينتج عن ذلك وجود دول صغيرة مساحة إسرائيل أكبر من مساحة كثير منها ، ولكنها مع صغرها ربما تظل متفقة على العداء للدولة المذكورة وعلى علاقة حسنة فيما بينها ، وربما تمكنت من إعادة توحيد نفسها فتصبح أكبر مساحة وأكثر قوة من دولة الصهاينة ، ما يشكل خطرا عليها ولو بعد حين ، فلهذا شرعوا في انتهاج نهج جديد للتقسيم ، وذلك بالتفجير والتفتيت الداخلي وخلق خصومة بين السكان لا يلبث أن يتحول إلى ضغائن وأحقاد لا نهاية لها ، وهذا أفضل بكثير لأعدائنا في كل زمان وأي مكان.
       فالناس عندما يحقدون على بعضهم ستكون أدنى شرارة كفيلة بعودتهم للقتال في أية لحظة ، ودوائر الاستخبارات العالمية لا يصعب عليها إيقاد تلك الشرارة ، وبهذا يهتم مسلمو كل قطر بالكيد لغيره للتغلب عليه ولو بالاستعانة بغير المسلمين وينسون فلسطين والمسجد الأقصى ، وهذا من أهم الأهداف عند ساسة الغرب ، فخططوا وشرعوا في التنفيذ ، وللأسف أعانهم بعض الفقهاء وهم لا يشعرون.
       ولكي تكون لهؤلاء العلماء مصداقية عند الناس شرعوا يموّهون على العامة بأدلة بعيدة عن الموضوع كحديث : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " وحديث : " أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان  فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد تُرِك ما هنالك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده   فإن لم يستطع فبلسانه ، ومن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " وحديث كعب بن عجرة قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة ، خمسة وأربعة ، أحد العددين من العرب والآخر من العجم ، فقال : " اسمعوا ، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم ، فهو مني وأنا منه ، وهو وارد علي الحوض " وحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة " وحديث " هل تدرون فيما سخط الله على بني إسرائيل " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " إن الرجل كان يرى الرجل منهم على معصية فينهاه بعد النهي ، ثم يلقاه بعد ذلك فيصافحه ويواكله ويشاربه ، كأنه لم يره على معصيته ، حتى كثر ذلك فيهم   فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم لعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهوُنّ عن المنكر ولتأخذنّ على يدي الظالم ، ولتأطرنّه على الحق أطرا ، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعن من قبلكم " واستدلوا كذلك بخروج الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير على يزيد بن معاوية ، وبخروج عدد من التابعين من أهل العراق على ابن الأشعث وغير ذلك مما وقع في تاريخ صدر الإسلام.
       وهذه كلها لا تصلح للاستدلال بها ، أما الأحاديث فليست من مسألة عزل ولي الأمر (الحاكم) في شيء فأما حديث : " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " الذي رآى بعض العلماء أنه يدل على جهاد الأمراء باليد فلا يلزم من العمل به عزل الحاكم بالقوة ، وأول من نبّه لهذا الأمر الإمام أحمد بن حنبل ، جاء عنه في جامع العلوم والحكم لابن رجب : " التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، فحينئذ جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات ، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات اللهو التي لهم أو نحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل ذلك جائز وليس هو من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه ، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتله الأمراء وحده ، وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين نعم إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره ".
       أرأيت ؟ لقد نص على أنه لو ظن لحاق ضرر بأهله وجيرانه فليس له الإقدام على التغيير ؟ ! إن الطامة الطماء أن علماء الرعاع والغوغاء يعلمون أن الضرر سيلحق ببلاد بأكملها ، ومع ذلك كانوا يحثون الناس على الخروج لقلب الأنظمة وليكن ما يكون ! وفيه أمر بتغيير المنكر لا تغيير من يفعل المنكر وتغيير المنكر شيء يتقبله العقل السليم ، ولا علاقة له بتغيير الحكام وعزلهم بقوة السلاح.
       وأما حديث : " وليس بوارد عليّ الحوض " فلا علاقة له بمسألتنا كذلك ، فهو يتحدث عمن يتملقون الحكام ويعينونهم على ظلمهم ومعاصيهم ومخازيهم ، ولذلك جاء مدح من لم يدخل عليهم فقط ، لا من يعزلهم بالقوة ، فعدم الدخول عليهم رسالة تشير إلى عدم الرضا عنهم ، ويظل عزلهم بالقوة محرما.
       وأما حديث : " فلا سمع ولا طاعة " فهو مظلوم من الناس فقد ربط جهلة المسلمين بينه وبين عزل الحكام ، وظنوا أن عدم الطاعة يعني العزل ، في حين أنه لا علاقة بينهما ، فعدم الطاعة يقتضي عدم تنفيذ ذلك الأمر المحرم وعدم ترك تلك الفريضة الدينية ، ولا يدل على عدم الطاعة في غيره.
       وأما حديث : " لتأخذن على يد الظالم " فهو في غاية الوضوح في عدم عزل الحاكم الظالم الذي لا يتبع الحق ، وأن المأمور به شرعا هو إجباره على التزام الحق والكف عن الظلم ، وهؤلاء العلماء كأنهم لم يسمعوا به أبدا ، فأهملوا العمل به ؛ وعليه فما دعوا إليه مؤخرا مخالف للأدلة.
       وأما الحسين وابن الزبير رضي الله عنهم ، فقد حدث قبل أن يبسط سيطرته على كل البلاد .
       وأما خروج بعض أهل العراق على الأئمة فلا يحتج به ، بل هو في حاجة للاستدلال له.
    الخلاصة 19 أن ساسة الغرب قد ورّطوا علماء المسلحين في مواقف تخدم الغرب في تحقيق أهداف لن تكون لصالح الإسلام بل لهدمه ، والمعارضون للأنظمة نفذوا ما خططه المجرمون الغربيون ، وكان لفتاوى العلماء المحرضين
    على الأنظمة دور كبير في تنفيذ الرعاع لذلك المخطط.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:01 pm