منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في الثلاثاء يناير 27, 2015 6:07 pm

    مخالفة الحكومة حين تمنع مما هو من ضرورات العصر
       بما أن الرسول أوجب على المسلم السمع والطاعة للحكومة ، فهل هذا يشمل المنع ما يعتبره اليوم كثير من المثقفين والمفكرين من ضرورات المجتمع ؟ ومن ذلك حرية التعبير ، وحرية تكوين الأحزاب والتداول على السلطة والتظاهر و.......
       الجواب : أنه يتعين تصنيف هذه الأشياء شرعا ، هل هي فريضة شرعية على كل مسلم ؟ الجواب : لا وإذا : فهي من المباحات التي يجوز لها شرعا منعنا منها وواجب علينا طاعتها ، فإن أصر البعض على مخالفتها فهم عصاة مخالفون للأمر بالطاعة في غير المعصية ، وإن أمكن مراجعتها للوصول إلى توافق على ما ذكر فلا مانع منه شرعا ، والمحاسبة الدقيقة هي حق للمسلمين على رئيس الحكومة ووزرائها دون إسقاطها بالقوة إن أخفقت في إدارة البلد ، وبما أن لكل دولة أسرارا فيجب اتخاذ احتياطات مبالغ فيها عند محاسبتها ، ولو امتنعت من المحاسبة فلهم عزلها دون اقتتال بينهم ، ويحرم مع وقوعه.
       وضرورات العصر أمور وصل إليها الفكر الإنساني السياسي الحديث ، وللحكومة أن تمنع منها كلها أو بعضها ، ومن كان من المثقفين المسلمين ذا رغبة في تطبيقها في بلاده فيجب عليه اتباع الطرق السلمية للوصول إليها والتوافق عليها دون استعمال القوة لتحقيقها ، لأنها مباحة وليست من الفرائض العينية على كل مسلم ، نعم  إنها وإن أضحت من ضرورات المجتمع حسب رؤية البعض فإن الإسلام لا يقرّ فرضها على أية حكومة بالقوة ، وشأن المؤمنين التعامل بالحوار لا بالقوة.
       وإذا : فإنّ الإقدام على ما ذكر من التظاهر والتداول على السلطة وغير ذلك يختلف حكمه باختلاف موقف الحكومات منه ، فإن منعت منها وأراد الناس فعلها قسرا فكل من يدعو لها ومن يجيب دعوته آثمان ، لا من حيث إن هذه الأمور محرمة ، بل لأنها مباحة والحكومة منعت منها ، ولا تجوز مخالفتها في المباح ، روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن متعتي النكاح والحج فتركهما المسلمون فعن أبى نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر : " فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ".
       فقوله : " ثم نهانا عنهما عمر فلم نعُدْ لهما " صريح في عدم فعلهم إياهما بعد أن كانوا يفعلونهما لأنهما غير محرمتين شرعا ، والذي جعلهم يتركونهما أنهما ليستا من الفرائض الشرعية من جانب وأن ولي الأمر رآى بصفته حاكما المنع منهما من جانب آخر ، وطاعته واجبة في المباح يحرم على الناس مخالفته فيه.
       إن كل مؤمن عاقل يدرك أنه سيحاسب يوم القيامة على أعماله بما في ذلك السمع والطاعة للحكومة التي لا يرضى عنها ، فما كان من عمله متفقا مع هدي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام فهو مقبول عند الله إذا خلصت النية من الرياء ، وما خالفهما فهو غير مقبول ، ولو كان صاحبه يراه يمثل تطورا هائلا للمسلمين ومفيدا لهم كثيرا ، فالله يقول : " وَأنّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ".
       ولا ريب أن الأفكار المعاصرة بعضها متفق مع تعاليم الإسلام وبعضها مخالف لها ، فما كان متفقا معها فللحكومة الحق في قبوله أو رفضه ، وما كان مخالفا لها فيجب عليها رفضه ، ومما يدعو للأسف أن البعض يصر على أنه يجب عليها تقليد الغرب فيما وصل إليه ، وبعضهم بذل نفسه فداء لتطبيق تلك الأفكار كما لو كانت من ركائز هذا الدين ، وهذا من سفاهة الرأي وطيش الفكر ، إنها مباحة لا ثواب على العمل لتحقيقها ، بل ولا على فعلها بعد الحصول عليها ، وللحكومة منع الناس من فعلها ومخالفتها في ذلك محرمة ، وعلى المسلم فعل ما فرضه الله ومنه طاعتها في الأمر بغير المحرم والنهي عنه.
       ولو نهت أحد الأفراد عن فريضة وعلم أنه لو خالفها سيلحقه ضرر في جسمه أو عرضه أو ماله فقد سقط عنه التكليف ، ويتعين عليه تركها ، ولو نهت الناس كلهم عنها فالواجب عصيانها وفعل تلك الفريضة ، فترك الناس لما فرضه الله أمر منكر ، والطاعة الواجبة عليهم للحكومة هي في المعروف فقط لا في المنكر ؛ أما لو نهتهم كلهم عن مباح فلا يجوز لهم فعله ، هكذا كان الصحابة يفعلون وتقدم حديث جابر في أمر المتعتين إلى أن نهى عنهما عمر ، وعن هذا قال القرطبي في المفهم : " ويعنى بالمعروف هنا : ما ليس بمنكرٍ ، ولا معصية ، فتدخل فيه الطاعات الواجبة ، والمندوب إليها ، والأمور الجائزة شرعًا . فلو أمر بجائزِ لصارت طاعته فيه واجبة ، ولما حَلَّتْ مخالفتُه "

    وكمثال على وضع هذا المبدإ موضع التطبيق من كلام علمائنا نجد أن عقد الإجارة المبرم بين صاحب المحل وبين المستأجر يفسخ إذا أمر الحاكم بإغلاق المحال التجارية ومنع من البيع والشراء فيها ، لأن فتح المحال التجارية والبيع هو من الأمور المباحة ، ومخالفته في المباح لا تجوز ، وعن هذا جاء في بعض شروح مختصر خليل : " وفسخ كراء الحوانيت بسبب أمر السلطان بإغلاق الحوانيت لعدم إمكان مخالفة أمره " فمن القواعد الأصولية المتفق عليها أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولذلك تفسخ الأكرية إذا منع الحاكم من فتح المحال المكتراة مع أن الكراء من حيث هو مباح شرعا ، وقد نصّوا على تعويض أرباب تلك المحلات على الأضرار التي ستلحقهم.
       إن الإسلام لا يغلق الباب على المسلمين ولا يأمرهم بالإذعان المطلق لأية حكومة ، بل يعطيهم الحق أن يراجعوها في أمرها ونهيها أحيانا ، وفي أن يعترضوا عليها أحيانا أخرى ، أما إسقاطها بالقوة بسبب تشريعات ظالمة أو استبدادية أو مخالفة للأدلة فمحرم إلا مع الأمن من الفتنة والظلم.
       وللمسلم فعل المباح وتركه ما لم تتدخل الحكومة بالأمر به أو النهى عنه فإن تدَخّلت فإنه حينئذ يأخذ بعدا جديدا ويتحول إلى واجب أو محرم ، فالحكومة قد صارت إليها مهمة إدارة البلد ولها ممارسة عملها بالآلية التي يراها أعضاؤها مفيدة ولو خالفهم معظم الناس ، فهي شرعا مسئولة عنهم يوم القيامة أمام الله ، ولا أحد من الناس سيحاسب يوم القيامة إلا أعضاؤها فقط ، لذا يجب أن يترك لها الأمر والنهي ، فحين تمنع فردا أو الناس كلهم من مباح لا دليل على أنه فريضة شرعا كتعدد الأحزاب لا يجوز لهم إجبارها على فعلها ، فإن طالبوها بذلك مرات ومرات فأقرتها وأذنت لهم فيها فلهم فعلها ، أما نحو التظاهر السلمي فهو مباح ما لم يهدف إلى إسقاط الحكومة ، وإلا فهو غير جائز لأنه  من باب نزع اليد من الطاعة ، وهذا غير جائز قولا واحدا ، والتظاهر ولو بشكل سلمي وحرية التعبير في مختلف قضايا الأمة لا يدعو إليه الإسلام لما فيه من عبثية سلوكية لا قيمة لها في تغيير الأوضاع الاجتماعية في كثير من الأحيان حيث لا تستجيب الحكومات لمطالبهم إلا نادرا ، وهواته يظنون أنه عمل في منتهى التقدم الفكري ، والرد عليهم بما جاء عن عمر بن الخطاب : " لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له " نعم إن مجرد التعبير عن الرأي الذي يحقق مصلحة الأمة هو مضيعة للوقت ما لم يجد طريقه للتنفيذ ، فمن يلقون كلمات حتى تكاد حبالهم الصوتية تتمزق دون نتيجة أضاعوا وقتهم أوليس هذا عملا عبثيا ؟! والواجب شرعا استبدال ذلك بمراجعة المسؤولين مرة بعد أخرى لبيان أن هذا الرأي صواب فقط.
       ومما تقدم يتضح أن طاعة الحكومة واجبة في كل ما هو مباح سواء أمرت به أو نهت عنه لا في الواجب أو المستحب شرعا فقط ، وإن كان الحكم الشرعي بإباحته من حيث المبدأ يظل مباحا كما كان ولا يتغير ، فلو استقالت وجاءت حكومة تريد تغييره فلها ذلك ، ويتغير الحكم بتغير قرار الحكومة كما كان من عمر بعد وفاة أبي بكر حيث قام بتغيير ما كان يراه الخليفة السابق.
       وهنا يجدر التذكيّر بمنزلق وقع فيه فريقان من أهل العلم فريق علماء السلاطين الذين دأبوا على الدعوة إلى الصبر على ظلم الحكومات ، فلا مراجعة لها ولا اعتراض عليها ، وفريق علماء خصومهم السياسيين والرعاع الغوغاء ممن دأبوا على دعوتهم للخروج على هذه الأنظمة الفاسدة ، لا للمطالبة بوقف الفساد بل لإسقاطها بالقوة المسلحة وإحلال نظام يسير على خطى النظم الحديثة في الدول المتقدمة ، وسيتبين خطأهما كليهما إن شاء الله في موضعه.
    الخلاصة 11 أن للحكومة المنع مما هو من ضرورات المجتمع المعاصر ، ولا يلزمها الأخذ بها ، ولا يجوز للناس إجبارها عليها ، ولهم مراجعتها في موقفها فربما تغيره بشكل اختياري طوعي.
    مهمة الإنسان في الإسلام وتجاهل بعضنا لهذه المهمة
       الاهتمام بأمر الدنيا له حد معين ، فنحن مخلوقون لعبادة الله أولا ، ثم لتعمير الأرض بما لا يصل إلى الاقتتال بيننا كأفراد ، أو بيننا وبين الحكومات ، ودعوة البعض لإسقاطها لكي يقيموا أنظمة جديدة على النحو المذكور يندرج في إطار الحرص على الإمارة ، وهو منهي عنه ومذموم أهله شرعا ، فروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ".
        وحذر عليه الصلاة والسلام من التنافس على هذه الحياة فعن عمرو بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ( وهي المنطقة الممتدة من جنوبي العراق إلى مضيق هرمز ) يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام هو صَالحَ أهل البحرين ، وأمّر عليهم العلاء بن الحَضْرَمِي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فَوَافَوْا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله حين رآهم ثم قال : " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء " قالوا أجل يا رسول الله قال : " فأبشروا وأمّلوا ما يسركم ، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان من قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ".
       ومنازعة بعضنا للحكومات على الحكم هو مظهر من مظاهر التنافس على الدنيا ، فلا ينبغي لنا أن نفعله بدرجة تصل إلى حد الاقتتال ، فنحن تاركوها قريبا ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير ، فقام وقد أثر في جنبه فقلنا : يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : " ما لي وما للدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ".
       والدنيا عند الله أحقر من الميتة فعن المستورد بن شداد قال : كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام على السّخْلة ( ولد الشاة الصغير ) الميتة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها " ؟ قالوا من هَوَانِهَا ألقوها يا رسول الله ، قال : " فالدنيا أهْوَنُ على الله من هذه على أهلها " وأحقر من جدي ميت فعن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسَكّ (يعني صغير الأذنين) ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال : " أيكم يحب أن هذا له بدرهم " ؟ فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : " أتحبون أنه لكم " ؟ قالوا : والله لو كان حيا كان عيبا فيه أنه أسَكّ فكيف وهو ميت ؟ فقال : " فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ".
       نعم هكذا ينبغي أن ننظر لها فلا نتأثر بما عليه الأمم الأخرى ، هي جنة لغيرنا وسجن لنا أتباع الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " رواه مسلم.  
       حين ننظر إليهم يبنون مدنا حديثة بها طرق فسيحة وجسور رفيعة وحدائق بهيجة ؛ وحين يتفوقون علينا وعلى بعضهم في الأدوات والمعدات الالكترونية والصناعات الحديثة والمعدات التكنولوجية يجب أن نتذكر قول الحق سبحانه : " لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَار " وحين نرى ما هم عليه من تفنن في المغريات من المُتَعِ والمأكل والمشرب والملذات يجب أن لا يغيب عنا قول الله تعالى : " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " وحين نراهم يقيمون المسابقات الرياضية والموسيقية الغنائية والألعاب الموسمية ينبغي أن نتذكر قوله سبحانه : " فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ " وجدير بالمسلم حين يراهم في لهو ولعب أن يحمد الله أنه ليس من هؤلاء الغافلين عن ذكر الله رب العالمين ، لا أن يشعر بالأسف على حاله لأنه ليس من المعذبين.
       روى أبو داود في سننه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي فجعل الناس يتبايعون غنائمهم ، فجاء رجل حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لقد ربحت ربحا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي ، قال :  " ويحك وما ربحت ؟ " قال : ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أنبئك بخير رجل ربح " قال ما هو يا رسول الله ؟ قال : " ركعتين بعد الصلاة " وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ".
       ولو أردنا أن نقارن بين من عمل عملا منفعته أخروية وأخر فعل ما منفعته دنيوية سنجد أن البون شاسع بين الطرفين ، إن إنسانا مغمورا في الصحراء الكبرى يعيش في مغارة من المغارات أو كهف من الكهوف أو قبو من الأقبية يردد بين الحين والحين : سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده أفضل عند الله من أينشتين ومن نوبل وغيرهما ، ولو قضوا حياتهم في قصور مشيدة فمن مات منهم قد مات وانتهى أمره ، ومن هو على قيد الحياة سيموت هو الآخر ، وسيبعثون جميعا وسيكونون فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير فليختر كل إنسان أيا من الفريقين يريد ، ثم يعمل بما يقتضيه.
    الخلاصة 12 لقد خلقنا الله لعبادته ، ونهانا أن نختصم ونقتتل من أجل الدنيا ، وعلينا الامتثال.
     

    فلنحدد خياراتنا وأولوياتنا 
       كثيرا ما يتحدث الناس عن الغرب وتفوقه وعن السلف وما قدموه لأنفسهم من صالح العمل ، لذلك فإنه يتعين علينا أن نحدد خيارنا ، هل نفخر بسلفنا ونحرص على اتباعهم فلا نأسى على حالنا إذا تفوق علينا هؤلاء الهالكون ؟ أم نحرص على الاقتداء بهؤلاء المعذبين يوم الدين فنتمنى أن نكون أكثر تقنية وحداثة منهم ؟ أما أن نتمنى أن نكون مثل سلفنا في العبادات والمعاملات ومثل هؤلاء في التقنية والسيطرة على الأرض فهذا من وهم الواهمين ، ومن قبيل الجمع بين الضدين ، فالعبادات التي كان يؤديها سلفنا لا يمكن أن يأتي بمثلها من كان حريصا على الحياة ، والآخرون لو كانوا يعقلون لعملوا العمل الذي ينجيهم يوم القيامة ، أمَا وقد اختاروا العمل الذي يلهيهم في الحياة الدنيا فعما قليل يجدون أنفسهم أمام قوله تعالى : " مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وأمام قوله سبحانه : " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً  وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ".
       لذا ينبغي أن لا يؤثر علينا ما ذكر ولا غيره ، ولا علينا تفوقوا أوْ فشلوا ، فنحن المتفوقون يوم لا ينفع مال ولا بنون " ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا " بهذا ونحوه كان الرسول يوصي الصحابة والمسلمين من بعدهم ، روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " وأضاف البخاري رحمه الله : إلى ذلك : " وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " عليك أيها المسلم أن تهتم بالانتقال لذلك المقر الآجل إن لم تكن من الساخرين .
       والرغبة في التوسعة الاقتصادية قديمة في أمتنا ، فمنذ العهد النبوي تمنى بعض الصحابة ذلك ، ونبهه الرسول إلى أنه خطأ ، روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال : "
    كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت : ما تنكر من ذلك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال : قلت في نفسي : قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت قال : وكان منزلي بالعوالي في بني أمية وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك قال : وكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قال : فجاءني يوما عشاء فضرب على الباب فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم قلت : أجاءت غسان ؟ قال : أعظم من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه قال : قلت في نفسي : خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا : قال : فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت لا أدري هو ذا معتزل في هذه المشربة قال : فانطلقت فأتيت غلاما أسود فقلت : استأذن لعمر قال : فدخل ثم خرج إلي قال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا قال : فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المنبر نفر يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا قال : فانطلقت إلى المسجد أيضا فجلست ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا قال : فوليت منطلقا فإذ الغلام يدعوني فقال ادخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النبي صلى الله عليه و سلم متكئ على رمل حصير قد رأيت أثره في جنبه فقلت : يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ قال : لا قلت : الله أكبر لقد رأيتنا يا رسول الله ونحن معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساءهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك فقالت : ما تنكر ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال : فقلت لحفصة : أتراجعين رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت : نعم وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل فقلت : قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت ؟ فتبسم النبي صلى الله عليه و سلم قال : فقلت لحفصة : لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت صاحبتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فتبسم أخرى فقلت يا رسول الله استأنس ؟ قال : نعم قال : فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلا أهبة ثلاثة قال : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه فاستوى جالسا فقال أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا " فعمر تمنى ، والرسول رفض ، فماذا عمن أراقوا دماء المسلمين أو ساهموا في ذلك في سبيل التوسعة الاقتصادية ؟
                    
       ولقد ألجأنا إلى هذا الإطناب أن كلام بعض علماء المسلمين وغيرهم من المثقفين يوحي  بالشعور بالأسى والحزن إلى حد الإحباط من حال الأمة المحمدية بسبب تخلفها في التقنية عن أصحاب الجحيم فاليابانيون صنعوا كذا وكذا في التكنولوجيا ، والأمريكان اخترعوا كذا وكذا في الطب ، والروس طوّروا النوع كذا وكذا من السلاح ، ومن وجهة شرعية فهذا كله ينبغي أن لا نحفل به فإن الله سبحانه أمرنا إذا سلّطَنا على الأرض بأشياء لا علاقة لها بمثل هذا ، قال سبحانه : " الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُور ".
       إنه لا أهمية عند الله لتفوقهم في هذه الأمور إطلاقا ، وهذا يجب أن لا يغيب عن بالنا ، فنحن إنما خلقنا الله لنعبده وحده لا نشرك به شيئا ولا أحدا ، أما أن نهتم بأمر هؤلاء الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ونرغب في التفوق عليهم فهذا غفلة من أصحابه ، ويجب أن نتنبه لهذا وننشره بيننا من باب النصح للمسلمين ، أليس الله قد قال في سورة الزخرف : " وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ " لا بد من الاهتمام بالآخرة ، عن شداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " رواه الطبراني.
       إن الدنيا التي يريد بعض علمائنا أن نسابق غيرنا لكي نسبقهم هي عند الله سبحانه وتعالى أحقر من شاة ميتة انتفخت حتى ارتفعت رجلها وانبعثت منها الرائحة الكريهة ، ولا تساوي جناح بعوضة ، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال " أترون هذه هينة على صاحبها ؟ فَوَالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا ".
       فتكوين الأحزاب ، وإسقاط الحكومة لفشلها في الإدارة ، وحرية التظاهر ، وتحسين البنية التحتية للبلد ، هذه وغيرها كشاة ميتة ، والحرص على الحصول على هذه الأشياء إلى حد الاقتتال عليها لا يختلف عن الحرص على الحصول على شاة ميتة إلى حد الاقتتال عليها.
       لم يأت في القرآن أن الخاسر من تفوّقَ عليه غيره في هذه الحياة ، بل جاء فيه أن الخاسر حقيقة هو من يخسر يوم القيامة قال سبحانه : " قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ " وجاء فيه أن من فاز يومها فهو الفائز حقا ، قال عز وجل : " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُور " فانتبه لهذا أخي المسلم " وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ " إن بعض الناس يريدون الاهتمام بالأفكار والتقنية الغربية مع أنها يوم القيامة لا تسمن ولا تغني من جوع ، واهتموا بها أكثر من اهتمامهم بالأدلة الشرعية التي سيحاسبون على ضوئها يوم لا ينفع مال ولا بنون .

    الخلاصة 13 :
       أن علينا أن نحسم خيارنا في الحياة ، فإما أن نتبع السلف الزاهدين في الدنيا ، لنصير إلى مأواهم وهو الجنة ، وإما أن نتبع الغربيين الضالين اللاهثين وراء الدنيا ، الزاهدين في الجنة.
     
    رسالة إلى المثقفين المعجبين بالحضارة الغربية
       المثقفون عامة وبعض الفقهاء يدفعون العامة إلى الحرص على أن نحيا كما يحيا الغربيون ، وبعضهم يتمنى أن يحيا بينهم ، وهي فكرة راودت بعض مسلمي المغرب الأقصى حين سقطت الأندلس في يد الأسبان بقيادة الفونسو ، فبعضهم هاجر من الأندلس إلى المغرب ليحيا حياة رغدة ، متمنيا أن يحصل له ثواب الهجرة والفرار بالدين من جهة ، والعيش في بحبوحة ورفاهية مع المسلمين في المغرب الأقصى من جهة أخرى ، ولما استقر به المقام هناك لم يجد الحياة التي كانت تداعب أحلامه ، فندم على هجرته من الأندلس إلى المغرب ، ومنهم من قال إن قائد الأسبان لو وصل إلى مكان (كذا) سيتصل به ليطلب منه الإذن له بالعودة والعيش في ظله ، وأن الهجرة تجب من المغرب إلى أسبانيا لا من أسبانيا إلى المغرب كما فعل ، وقد دفع هذا بعض معاصريهم لمعرفة حكم مثل هؤلاء ، ووجهوا السؤال إلى العلامة أحمد الونشريسي الذي نقل السؤال عنها والإجابة عليه في كتاب أسماه أسنى المتاجر.
       وجاء فيه : جوابكم يا سيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين بحياتكم في نازلة وهي أن قوما من هؤلاء الأندلسيين الذين هاجروا من الأندلس وتركوا هناك الدور والأرضين والجنات والكرمات وغير ذلك من أنواع الأصول ، وبذلوا زيادة على ذلك كثيرا من ناضّ المال ( في النهاية : نض المال ينض إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا ) وخرجوا من تحت حكم الملة الكافرة وزعموا أنهم فروا إلى الله سبحانه بأيديهم وأنفسهم وأهليهم وذرياتهم ، وما بقى بأيديهم أو أيدي بعضهم من الأموال واستقروا بحمد الله سبحانه بدار الإسلام تحت طاعة الله ورسوله وحكم الذمة المسلمة ندموا على الهجرة ، بعد حصولهم بدار الإسلام تسخطوا ، وزعموا أنهم وجدوا الحال عليهم ضيقة وأنهم لم يجدوا بدار الإسلام التي هي دار المغرب هذه صانها الله وحرس أوطانها ونصر سلطانها بالنسبة إلى التسبب في طلب أنواع المعاش على الجملة رفقا ولا يسرا ولا مرتفقا ولا إلى التصرف في الأقطار أمنا لائقا ، وصرحوا في هذا المعنى بأنواع من قبيح الكلام الدال على ضعف دينهم وعدم صحة يقينهم في معتقدهم ، وأن هجرتهم لم تكن لله ورسوله كما زعموا وإنما كانت لدينا يصيبونها عاجلا عند وصولهم جارية على وفق أهوائهم ، فلما لم يجدوها وفق أغراضهم صرحوا بذم دار الإسلام وشأنه وشتم الذي كان السبب لهم في هذه الهجرة وسبه ، وبمدح دار الكفر وأهله ، والندم على مفارقته وربما حُفِظ عن بعضهم أنه قال على جهة الإنكار للهجرة إلى دار الإسلام التي هي هذا الوطن صانه الله : إلى ها هنا يهاجر مَن هنالك؟!! بل من ها هنا تجب الهجرة إلى هناك ، وعن آخر منهم أيضا أنه قال : إن جاز صاحب قشتالة إلى هذه النواحي نسير إليه فنطلب منه أن يردنا إلى هناك ، يعنى إلى دار الكفر ومعاودة الدخول تحت الذمة الكافرة كيف أمكنهم ، فما الذي يلحقهم في ذلك من الإثم ونقص رتبة الدين والجرحة ؟ وهل هم به مرتكبون المعصية التي كانوا فروا منها إن تمادوا على ذلك ولم يتوبوا ولم يرجعوا إلى الله سبحانه منه ؟ وكيف بمن رجع منهم بعد الحصول في دار الإسلام إلى دار الكفر والعياذ الله ؟ وهل يجب على من قامت عليه منهم بالتصريح بذلك أو بمعناه شهادة أدب ؟ أو لا حتى يتقدم إليهم فيه بالوعظ والإنذار فمن تاب إلى الله سبحانه ترك ورجي له قبول التوبة ومن تمادى عليه أدّب ؟ أو يعرض عنهم ويترك كل واحد منهم وما اختاره فمن ثبته الله في دار الإسلام راضيا فله نيته وأجره على الله سبحانه ؟ ومن اختار الرجوع إلى دار الكفر ومعاودة الذمة الكافرة ترك يذهب إلى سخط الله ؟ ومن ذم دار الإسلام منهم تصريحا أو معنى ترك وما عوّل عليه ؟ بيّنوا لنا حكم الله تعالى في ذلك كله وهل من شرط الهجرة ألا يهاجر أحد إلا إلى دنيا مضمونة يصيبها عاجلا عند وصوله جارية على وفق غرضه حيث حل أبدا من نواحي الإسلام ، أو ليس ذلك بشرط بل تجب عليهم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى حلو أو مر ؟ أو وسع أو ضيق ؟ أو عسر أو يسر ؟ بالنسبة إلى أحوال الدنيا وإنما القصد بها سلامة الدين والأهل والولد مثلا ، والخروج من حكم الملة الكافرة إلى حكم الملة المسلمة إلى ما شاء الله من حلو أو مر أو ضيق عيش أو سعته ونحو ذلك من الأحوال الدنيوية بيانا شافيا مجودا مشروحا كافيا ، يأجركم الله سبحانه ، والسلام الكريم يعتمر مقامكم العلي ورحمة الله تعالى وبركاته فأجبته بما هذا نصه :
    الحمد لله تعالى وحده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد بعده
    الجواب : الهجرة إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة
       الجواب عما سألتم عنه والله سبحانه ولي التوفيق بفضله : إن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة ، وكذلك الهجرة من أرض الحرام والباطل بظلم أو فتنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " أخرجه البخاري والموطأ وأبو داوود والنسائي وقد روى أشهب عن مالك : " لا يقيم أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق " قال في العارضة : فإن قيل : فإذا لم يوجد بلد إلا كذلك ؟ قلت : يختار المرء أقلها إثما ، مثل أن يكون البلد فيه كفر ، فبلد فيه جور خير منه ، أو بلد فيه عدل وحرام ، فبلد فيه جور وحلال خير منه للمقام ، أو بلد فيه معاص في حقوق الله ، فهو أولى من بلد فيه معاص في مظالم العباد ، وهذا الأنموذج دليل على ما رواه ، وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : فلان بالمدينة ، وفلان بمكة ، وفلان باليمن ، وفلان بالعراق ، وفلان بالشام ، امتلأت الأرض ـــ والله ـــ جورا وظلما "
    الخلاصة 14
      أن الإعجاب بالدنيا التي شاءت الأقدار أن يسيطر الغربيون عليها وتفضيلها على الآخرة قد ظهر في أمتنا منذ قرون ، وأنه مخالف لتعاليم ديننا ، وأن الواجب على المؤمن الإقبال على الله ونبذ ما سواه.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:09 pm