منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    يتبع موضوع : قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في الثلاثاء يناير 27, 2015 1:21 pm

    تعدد الحكام في العصر الواحد
       الأصل أن المجتمع المسلم كله يحكمه حاكم واحد ، هذا ما عرفه التاريخ الإسلامي منذ ظهور دولة الإسلام الأولى ؛ وبعد أن أعلن مصطفى كمال أتاتورك إنهاء الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم أمام وضع جديد لا حاكم يجتمعون في ظله ، بل تم تقسيم الأراضي العربية والإسلامية من قبل المستعمر النصراني الذي سيطر على معظمها بموجب اتفاقية بين مندوبين عن دولتين كبريين من دول العالم آن ذاك هما مارك سايكس وزير خارجية بريطانيا عن بريطانيا وجورج بيكو وزير خارجية فرنسا عن فرنسا ، وتعرف باتفاقية سايكس بيكو ، باستثناء المملكة العربية فلم تخضع للاستعمار المباشر ، وكانت منطقتنا قبل هذه الاتفاقية مقسمة إلى ولايات تقسيما يختلف بعض الشيء عما هو واقع اليوم ، لا سيما مناطق الشام التي تضم سوريا ولبنان وفلسطين ، والعراق التي تضم العراق والكويت والإمارات التي تضم الشاطئ الشرقس للخليج العربي اليوم ، ووادي النيل الذي يضم مصر والسودان .
       وإذا أراد المسلمون التقسيم لترامي أطراف العالم الإسلامي فليكن باختيارهم لا باختيار غيرهم مع ضرورة توحيدهم في الشأن الاقتصادي وإلغاء ما يعرقل التواصل بينهم في تنقلهم بين الأقطار.
       إن الذي توصي به تعاليم الإسلام أن يعيش المسلمون أقوياء لهم الهيبة والمكانة الرفيعة بين دول العالم وأممه ، وهذا يقتضي أن يحكمهم حاكم واحد وعدم جوزا تعدد الحكام ، وهو ما صرح به بعض الفقهاء  فقد جاء في غيّاث الأمم تحت عنوان ( منع نصب إمامين ) ما يلي : " إذا تيسر نصب إمام واحد يطبق خطة الإسلام ، ويشمل الخليفة على تفاوت مراتبها في مشارق الأرض ومغاربها أثرُه تعيّن نصبُه ، ولم يسع والحالة هذه نصب إمامين ، وهذا متفق عليه لا يُلفىَ فيه خلاف " فهذا يدل على حرمة تعدد الحكام إذا أمكن نصب حاكم واحد لهم حيث لا خلاف في حرمة وجود حاكم آخر.
       وذكر النووي في روضة الطالبين أن فيها رأيين المنع منه مطلقا ، وجوازه أحيانا فعن الأول قال : " لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد ، وإن تباعد إقليماهما " وعن الثاني قال : " وقال الأستاذ أبو إسحاق يجوز نصب إمامين في إقليمين لأنه قد يحتاج إليه ، وهذا اختيار الإمام ".
      وبجواز التعدد قال آخرون مع بعد الأقطار وترامي أطراف الدولة الإسلامية بحيث يصعب على حاكم واحد السيطرة عليها كلها كما هو الحال في عصرنا ، وعن هذا قال القاضي عياض في الإكمال : " العقد لإمامين في عقد واحد لا يجوز ، وقد أْشار بعض المتأخرين من أهل الأصول أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم فإن ذلك يسوغ لهم " وهذا أقرب للصواب ، فيمكن تعدد ولاة الأمر نظرا لتباعد أطراف الأقطار الإسلامية وصعوبة جمعهم كلهم في دولة واحدة.
       وثمة أمور مهمة يجب العلم بها فعند التعدد يجب الحرص على أمرين أحدهما سياسي والآخر اقتصادي فأما السياسي فإن التقسيم وإقامة عدة دول متميزة عن بعضها يجب أن تكون بمنزلة أقاليم متعددة لدولة واحدة وليست دولا منفصلة عن بعضها ، فلا يجوز أن تتصادم سياساتها أو أن تقتتل فيما بينها ، فهذا محرم شرعا قولا واحدا ، جاء في خطبة رسول الله عليه الصلاة والسلام عام حجة الوداع قبل وفاته ببضعة أشهر : " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب " رواه البخاري.
       وأسوأ منه أن تستعين في صراعاتها بغير المسلمين ، إن الواجب على الكيانات السياسية أن تتعامل مع غيرها على أساس التعاون والتكامل لا على التقاطع ، لما جاء في المفهم للقرطبي : " سنة المسلمين وشريعتهم : التواصل والتراحم لا التقاطع والتقاتل " أي أن طريقة المسلمين وما توصي به شريعتهم هو التواصل والتراحم بينهم لا التقاطع والتقاتل ؛ فما نشهده من صدام سياسي يصل إلى حد إلى الاقتتال بين مختلف كياناتنا السياسية هو من الكبائر ، ولا يغني عنهم أي تأويل يتأولونه أو ذريعة يتذرعون بها فالاقتتال محرم وما أدى إليه من سياسات تصادمية تتبناها بعض الدول هو محرم يحمل وزره سياسيوها وفقهاؤها ، والإسلام يوجب على أتباعه أن يحيوا أقوياء واتباع السبل الكفيلة بتحقيق ذلك الهدف النبيل وهذا لا يتأتى إلا باندماج كثير من الأقطار مع بعضها ، ومما يجب العلم به في الشأن السياسي إضافة لما تقدم : تسهيل التواصل ورفع الحواجز.
       وأما عن الشأن الاقتصادي : فلو سلمنا بأنه من المفيد للمسلمين تعدد حكامهم فيجب أن يكون اقتصادهم بمنزلة اقتصاد دولة واحدة ، إذ من المحرم شرعا أن توجد مجتمعات مسلمة غنية وأخرى فقيرة وواجب على الدول الثرية تحويل جزء من دخلها إلى المجتمعات الفقيرة ، وهو حقهم في مال الله الذي يستخرج من باطن أرضها ، فحق المسلمين متساو فيما يؤتيه الله بعضهم من ثروات النفط والغاز وغيرهما وهذا الأمر كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحلف عليه ، فقد جاء في مسند الإمام أحمد : " عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : كان عمر يحلف على أيمان ثلاث يقول : والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد ، وما أنا بأحق به من أحد ، والله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام والرجل وحاجته ، ووالله لئن بقيت لهم ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه " !! هذا عمر يقسم وهو في المدينة أن لكل مسلم الحق في مال المسلمين ، وأنه سيرسل لمن يرعى غنمه بصنعاء في اليمن نصيبه من ذلك المال ، ومعظم الدول والشعوب اليوم تمنعهم منه.
       وفي عصرنا هذا كان القذافي يعطي بعض المسلمين الأفارقة الكثير من دخل ليبيا حتى إن الليبيين ينقمون عليه أنه يبدد ثروتهم على غيرهم مع أن هذا يتفق مع المبدإ المقرر من عمر بن الخطاب ، كما أن أحزاب الإخوان المسلمين في ليبيا أرادت تكرار الأمر نفسه مع مصر وتونس فتسبب في نفور عدد من الليبيين عن هذا الحزب في بلادهم ، ولو طبقوه وتم توزيع دخل ليبيا على غير الليبيين فذلك جائز ولو حبسوه وقصروه عليهم وحدهم لأنه نفط وغاز بلادهم فقد خالفوا ما عليه السلف وتعاليم ديننا واتبعوا آراء المفكرين الهالكين المعاصرين غير المسلمين.
       ومنع الدول وارداتها عن بقية المسلمين أمر محرم وفيه معجزة نبوية روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم " شهد على ذلك لحم أبى هريرة ودمه ، فما تتبناه بعض الدول الثرية من منع دخلها عن بقية المسلمين ورفع مستوى معيشة أبنائها هو منع لأولئك المسلمين من حقهم في تلك الثروات ، وما يقولونه من أن عائداتها تلك هي لهم دون غيرهم خطأ شرعا ، بهذا فسره النووي فقال في شرح صحيح مسلم : " وفى معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما : لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد ؛ والثاني وهو الأشهر : أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين " وهذا أمر واقع اليوم فنحن في آخر الزمان واستولى العجم على ثرواتنا عن طريق الشركات المتعددة الجنسيات وغيرها ، فمنعت الدول الغنية خيراتها عن إخوتها في الإسلام.
       ويوضح هذا ما جاء في دراسة قامت بها مؤسسة 12 x المالية بالتعاون مع بنك U.B.S ، إذ اتضح أن عدد الملياديرات في الشرق الأوسط عام 2013 بلغ 167 مليارديرا عددهم في السعودية 104 مليارديرا بثروة تقدر ب : 203 مليار دولار ثم الإمارات بعدد 37 مليارديرا بثروة تقدر ب : 45 مليار دولار ثم الكويت بعدد 17  مليارديرا بثروة قدرها 34 مليار دولار ثم قطر بعدد 9 ملياردير بثروة قدرها 20 مليارا دولار ؛ في حين يحيا ملايين المسلمين حياة العوز والفاقة والحرمان أليس من المفارقات أن أكثر الفقراء في العالم اليوم هم من المسلمين وأن أكثر الموارد الاقتصادية في العالم من نفظ وغاز وذهب وغيرها هي في بلاد المسلمين ؟!.
       والواجب (والله أعلم) إنشاء بيت مال للمسلمين كلهم كصندوق نقد يسيّره مندوبون عن كافة الدول الإسلامية بعد إحداث تغيير في الكيانات السياسية القزمية القائمة اليوم ، يتدارسون احتياجات المسلمين وإمكانياتهم وكيفية إنفاقها على مختلف مجتمعاتهم ، ويجب على العلماء أن يبينوا هذا للمسئولين في مختلف الدول ، فإن لم يتيسر إنشاء الصندوق فمن حق الشعوب المسلمة الفقيرة التظاهر أمام سفارات الدول الثرية مطالبين بحقهم في ما تبدده تلك الدول من ثروات لرفع مستوى معيشة أبنائها في الوقت الذي تعيش فيه عدة مجتمعات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم عيشة فقر مدقع.            
    الخلاصة 6
       أن تعدد حكام المسلمين مرفوض شرعا ، ولكنه الآن أمر عمت به البلوى ، فاحتاج المسلمون عامة له ، نظرا لبعد المسافة بين الأقطار ، ويجب على الحكام أمور أحدها : عدم تبني أساليب التصادم بينهم ثانيا : تسهيل التواصل بين المسلمين ثالثا : رسم طريقة تؤدي لتوصيل حق كل مسلم له من الثروات ورفض استئثار كل قطر بثروته الخاصة ، نعم ، يجب توزيع الثروة على جميع المسلمين بما لا يبقي تفاوتا في مستوى المعيشة بينهم بما يحدده خبراء الاقتصاد ، ووجود أثرياء حتى التخمة يقابلهم فقراء حتى العوز مخالف لتعاليم ديننا.
    واجبات الحاكم في الإسلام
       إن الحكومة اليوم تأخذ ما كان لولي الأمر من معظم الحقوق والأحكام ، والشرع أمر بالسمع والطاعة لولي الأمر ولأية حكومة ، وقد أو جب عليها أن تعامل الرعية بما يجعلهم يشعرون بالكرامة لكي تتوطد العلاقة بينهم ، عليها أن تنطلق تشريعاتها من جلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم ، هذا ما صرحت به القواعد الفقهية كقاعدة : " تَصَرّفُ الإمام على الرعية منوط بالمصلحة " وفي الذخيرة : " كل مَن وَلِيَ ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من وَلِيَ من أمور أمتي شيئا ثم لم يجهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام ".
       فإذا أصدرت قرارات فيها مشقة على الناس فكل من له دور في إصدار ذلك القرار عاص لله عز وجل ، فعن عبد الرحمن بن شماسة قال : أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت ممن أنت ؟ فقلت رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزوتكم هذه ؟ فقلت : ما نقمْنا منه شيئا ، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة ، فقالت أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبى بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا : " اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ".
       هذا ما يجب على أعضاء الحكومة أن يعلموه ليعملوا وفقه ؛ روي عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل : إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة " وإذا خالفت هذا فلا يجوز إسقاطها بل تذكيرها.
    الخلاصة 7                         
       أن الحكومة يجب عليها أن تقوم بما يصلح حال الناس ، وأن لا تكون شاقة في تعاملها معهم بل ترفق بهم وتنصح لهم بقدر المستطاع ، فإن لم تفعل هذا وكانت شاقة عليهم في قراراتها وضَيّقت عليهم تضييقا بالغا فلهم أن يرفعوا الأمر إلى جهة أعلى سواء الرئيس أو الملك أو الأمير ؛ ومن غير المقبول تحميلهم مسؤولية القرارات المجحفة بالناس في أي شأن من الشؤون فهناك جهات مسؤولة عن كل مجال من مجالات الحياة في كل مجتمع من مجتمعات الدولة الحديثة.
       ودور هؤلاء قد يبدو في شكل إيعاز للبرلمان بتقرير كذا وكذا ، وهذا شرعا من حقه فهو الراعي المسؤول عن رعيته أمام ربه سبحانه وتعالى ، وإذا أمر بما فيه مشقة فقد نص العلماء على أنه إن ظنوا أنه يمكن عزله دون فتنة واقتتال بينهم فلهم ذلك ، وإن ظنوا أن العزل ليس بالأمر الهين وأنه سيسفر عن ضحايا وفتن وتفكك في علاقاتهم فعليهم الصبر ليس إلا وإن طال الزمن ، إنه يحرم القيام بأي عمل يؤدي إلى القطيعة والتفكك والاقتتال بينهم ؛ وستأتي نصوص العلماء في هذا.
       ولا يتحمل المسئولون المطاح بهم ما ينتج عن ذلك من فتن وضحايا ، فلم يرد في الشرع إذنٌ بخلع الحاكم إذا لم يرفق بالمسلمين أو لم ينصح لهم أو كان شاقّا عليهم أو كان سيء الطباع أو فشل في إدارة الدولة أو .... إلا إذا أمنوا الفتنة وما ذكر معها ، فمن راموا عزله لما ذكر مع احتمال الفتنة فهم وحدهم المسئولون عن التبعات ، هذا ما صرح به بعض العلماء ؛ وسيأتي في موضعه ، لأن المطلوب شرعا تحسين الأوضاع ، ولا تلازم بين هذا وبين إسقاطهم ، وستأتي مواقف بعض الصحابة في مثل هذه.
      
     
    طاعة الحاكم متى تجب ومتى تحرم ؟
    أولا : متى تجب الطاعة
       الحاكم المسلم في ظل الدولة الحديثة يختلف عنه إبان حكم الأمويين والعباسيين والعثمانيين ، إنه الآن شرعا يناط به الإشراف على عمل الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية ( الحكومة ) فهو راع ومسئول عن رعيته أمام الله يوم القيامة ، وله أن يأمر بما يريد وينهى عما يريد فهو المحاسب عنهم ، وقد وقع بعض العلماء هنا في خطأ يتمثل في تجاهلهم الوزارات ورؤساءها والمؤسسات ومكوناتها ، وحمّلوا أخطاء العاملين فيها لمن هو في أعلى الهرم ، أيا كان اسمه.
       إن الأمور تسير في الدولة الحديثة من خلال ما تصدره الحكومة من قوانين وقرارات ، وكل منهما لا علاقة لها للحاكم الأعلى ( ولي الأمر ) بل هناك وزراء تنفيذيون وبرلمانيون مشرعون هم الذين يعنيهم كل ذلك ، فمن يريدون الاحتجاج على السياسة الداخلية عليهم التوجه باحتجاجاتهم لمن يعنيهم ذلك الأمر فقط لا إلى غيرهم ، فإن لم يستجيبوا لهم فليذهبوا لمن هو أعلى منهم درجة حتى يصلوا لأعلى المراتب وكل ذلك إما من باب المراجعة للحاكم أو الاعتراض عليه ، وسيأتي الحديث عليهما وكيفية علاجه.
       في حال وصل الحاكم ( رئيسا كان أو ملكا أو سلطانا أو غير ذلك من الأسماء ) إلى المنصب بأية طريقة من الطرق المتقدمة فإنه يشكل حكومة لإدارة ذلك البلد ، ويثبت لها حق السمع والطاعة على من هم داخل حدودها فمتى تجب طاعتها ومتى تحرم ؟ الجواب أن طاعتها واجبة إذا أمرت بشيء أباحت الشريعة فعله وتركه ، سواء ورد دليل على أنه حلال أو كان مسكوتا عنه فإذا أمرت به وجب عليهم فعله كما لو أمر بها الدين ، وإذا نهت عن شيء وجب عليهم تركه كما لو نهى عنه الدين.
       وضمن حق الحكومة في إدارة الدولة فإن لها حق تنظيم الشؤون الداخلية والخارجية فيها سواء كانت حاجة الناس لها يومية مثل تنظيم حركة المرور أوْ لا كاستخراج وثائق ثبوتية للبالغين ونحو ذلك من القوانين والقرارات وإذا أمرت بشيء أو منعت منه فالواجب اتباعها في كل ذلك ويتغير الحكم تلقائيا من مباح إلى واجب أو محرم وإن كان مباحا في أصله بهذا توصي تعاليم ديننا فقد قال الرسول عن الطاعة : " إنما الطاعة في المعروف " والمعروف يشمل الفرائض والسنن والأمور المباحة وكل ما لم يدل دليل على حرمته وقد تناول الفقهاء هذا الجانب يقول القرطبي في المفهم : " ويعنى بالمعروف هنا : ما ليس بمنكر ولا معصية فتدخل فيه الطاعات الواجبة والمندوب إليها والأمور الجائزة شرعًا فلو أمر بجائزِ لصارت طاعته فيه واجبة ولما حَلَّتْ مخالفتُه " فقد نص على أن طاعة ( الحكومة ) واجبة في المباحات فلو أمرت بمباح فطاعتها وامتثال أمرها ذلك لازم لهم سواء أحبه الناس أم كرهوه ويظل مباحا لغيرهم.
       والأمر بما هو محرم إذا كان موجها لفرد مسلم يعلم أنه لو لم يفعله سيتضرر في نفسه أو عرضه أو ماله فله أن يفعله ولا لوم عليه شرعا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ومعلوم أن شرط التكليف الاختيار وأن الإكراه مسقط له أما إذا كان موجها للناس كلهم فلا يجوز لهم فعله وسيأتي أن أحد الصحابة غضب على من معه فأمرهم بمحرم فعصوه وكان رد الرسول عليه الصلاة والسلام أنهم لو أطاعوه وفعلوا ذلك المحرم سيدخلون النار.
       وإذا : فحين تأمر الحكومة بواجب شرعا فعلى جميع الناس فعله تأكيدا للأمر الشرعي وأيضا حين تأمر بمباح يجب عليهم فعله تأكيدا لحقها عليهم كحكومة لهم فمجال عملها الأمور التنظيمية للمجتمعات مما لا تشمله الأحكام التكليفية الأربعة المعروفة إضافة إلى الإشراف على تطبيق تلك الأحكام.
       فما فرضه الله علينا من فرائض فمهمة الحاكم فيها إلزام الناس بها ، وما نهى عنه مما له عقوبة منصوص عليها ( جرائم الحدود ) فواجب على الحاكم هو إقامتها ، وما لم ترد به عقوبة محددة فيجب على الحاكم وضع عقوبة رادعة يعاقب بها المفسدين ، وللحاكم فيما عداهما مجال فسيح في تنظيم أمور المجتمع وفق رؤيته الخاصة ، سواء أحبّها الناس أم كرهوها ، ولهم شرعا أن يراجعوها فيها والاعتراض عليها بطريقة مخالفة للمألوف اليوم ، وإذ أوجب الدين علينا طاعة الحكومة ومن يمثلها فقد أعطانا ما يحقق أهداف المعارضات السياسية اليوم كالحق في مطالبتها بوقف العمل بما فيه ضرر ومشقة ، أو بإصلاحات في أي شأن من شؤوننا اليومية كما سيأتي ؛ وفي مراجعتها في الأمور التي لم يأت دليل بخصوصها ومن خلالها قد تغير الحكومة قرارها وقد يغير المعترضون رأيهم ، وهذان يحققان نفس هدف المتظاهرين الحريصين على المصلحة ؛ وفي الاعتراض عليها حين تخالف تشريعاتها نصوص الشريعة ؛ وقد فعله عدد من الصحابة ، أما تغييرها بالقوة لأنها قررت ما لا نريده فمن باب المنازعة في الحكم وهو محرم اتفاقا.
       وسواء كان المباح الذي أمْرت به من شؤون الاقتصاد أو السياسة أو الصحة أو الشأن العسكري أو الأمني أو غير ذلك فطاعتها واجبة في جميعها ، وتندرج تحت مبدإ الطاعة الثابت بأدلة شرعية.
       وقد يعترض البعض على هذا من منطلق أن الإنسان حر في فعل ما يريده سواء منعت منه الحكومة أم لا ، وفي عدم فعل ما لا يريده سواء أمرت به أم لا ، وهذا كلام ينطوي على تعسف واضح فما دورها إن لم يكن أمرها ونهيها واجب الاتباع ؟ إن لها ( وهي تدير شؤون المجتمع ) أن تأمر من تحكمهم بأشياء وتمنعهم من أخرى ويكون لزاما على الناس الانقياد لها فيهما.
       والرأي الذي يسمح للناس بالمخالفة فيما لا يريدونه مخالف لما جاء في الحديث الصحيح بأن من يعصي الأمير فيما يأمر به أو ينهى عنه هو عاص في نظر الشرع ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني " وليس هذا خاصا بمن اختاره الرسول عليه الصلاة والسلام أميرا فقط بل يشمل غيره ، فالعبرة بكونه أميرا لا بمن اختاره أميرا.
       والأدلة الآمرة بطاعة الحكومة عامة في كل أمير وفي أي عصر ، لماذا جاء الأمر في الكتاب والسنة بطاعتها إذا لم يكن لها الحق في إصدار قوانين تأمر الناس بأشياء وأخرى تمنعهم من أشياء ويجب عليهم الالتزام بها ؟ فإذا : تجب طاعتها فيما أمر به الدين وفيما لم يأمر به ، ولها أن تمنع مما نهى عنه الدين ومما لم ينه عنه سواء ظن الناس أن لهم فعلها وتركها أو لم يظنوه  فإذا خالفوها فهم عصاة ، وكذا لو أرادوا إجبارها على تغيير قراراتها ، وكيف يقبل إجبارها على تغيير قراراتها وهي المسؤولة أمام الله عنها ؟! روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته " قال : فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " فكل حكومة مسؤولة عن رعيتها.
       أما التنصل من ذلك بذريعة ما يسمى اليوم الحريات العامة فإنه من لغو الكلام ومخالف لتعاليم الإسلام ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " والحساب يوم القيامة على ضوء هذا الحديث لا على ضوء أفكار الأوربيين.
       وفي إطار مسألة الحريات العامة فنحن المسلمين ينبغي أن لا ننظر إلى الحياة من نفس الزاوية التي ينظر منها غيرنا من الغربيين والشرقيين ، فهم قوم لا يؤمنون بيوم الحساب بخلافنا نحن ، لذا فلهم أن يحاسبوا مسئوليهم في هذه الحياة لأن حكوماتهم مسؤولة أمام برلماناتهم ، أما نحن فيوم الحساب الذي نؤمن به : هو يوم القيامة وليس اليوم ، والذي يحاسبها هو الله وليس البرلمان ، وعليه فلا يجوز استعمال القوة للوصول لهذا المستوى من التعامل بينهما ، ولا بأس به عند الاتفاق عليه.
      على المسلمين أن يربطوا بين طاعتهم للحكومة وبين اتباعها لتعاليم الإسلام ، فإن خالفت نصوص الشريعة فهناك طرق محددة يجب اتباعها لتلافي هذا الخلل ، وتتمثل في نهيها عن تلك المخالفة كما فعل عبادة وأبو الدرداء مع معاوية ، أما التخطيط لإسقاطها فمحرم اتفاقا ، وعلى من يشيرون عليها تنبيهها لمخالفاتها تلك النصوص ، فإن أصرت على المخالفة فلهم الاعتراض عليها.
       وهذا أمر يسري على من هم في مراكز السلطة من الوزراء ورؤسائهم ، فيباح للناس مراجعتهم في قراراتهم والاعتراض أحيانا ؛ ومن هو أعلى سلطة في أي قطر فعليه أن يأمر بما فيه مصلحة ، فإن أمر بضده فليراجعوه ، ولا يجوز استعمال القوة في حل الخلافات بينهم ، لأنها قد تسفر عن فتن وقطيعة بينهم ، ولا يجوز السكوت حتى تتراكم الأخطاء ثم المطالبة بالعزل بالقوة ، فمن طلب هذا وكذلك من امتثل وشارك فيه كلهم عصاة شرعا ، ولعصيانهم مظهران ، الأول ترك النهي عما وقع من ظلم ، والآخر : المطالبة بإسقاط النظام بالقوة ، ثم المشاركة والساهمة فيه بأي شكل من الأشكال.   
    الخلاصة  8
       أن الطاعة تجب في الفرائض والسنن  والأمور المباحة ، وللحكومة شرعا أن تعاقب من يخالف أي أمر من أوامرها فيما ذكر بما تراه رادعا للمخالفين دون تحديد لكيفية ذلك ونوعه.
     
    ثانيا : متى تحرم  ؟                               
       الحاكم اليوم ممثلا في حكومة يتم تنصيبها واختيار أعضائها بطرق متعدد ، فمتى تحرم طاعتها ؟ تحرم إذا خالفت تعاليم الإسلام فأمرت بما هو محرم كضرب الناس ظلما أو قتلهم ظلما أو غصب أموالهم ظلما أو تهجيرهم قسرا ، كذلك لو منعتهم من فريضة من الفرائض المتفق عليها كالصلاة والصيام والحج ، أما ما فيه اختلاف فلا تجوز مخالفتها فيما تأمر به منها ، ولا يجوز إسقاطها لأنها أمرت بمحرم أو منعت من فريضة ، بل هناك حلول شرعية لما ذكر تأتي في موضعها.                       
     
    معنى حرمة طاعة الحاكم
       بعض هواة مناوأة الحكومات فهموا من القول بعدم طاعة الحكومة جواز الخروج عليها وإسقاطها ولو بالقوة ، وهذا وهمٌ يحتاج للتبديد ، إن هناك فارقا بين حرمة طاعة الحكومة وبين إسقاطها ، فحرمة الطاعة معناه عدم تنفيذ ما تأمر به وما تمنع منه مع الإبقاء على طاعتها في غير ذلك الأمر ، وهذا مقبول شرعا ، أما الإسقاط فهو من باب نزع اليد من الطاعة في كل قراراتها ، وهذا منهي عنه مطلقا.
       

    أحد الصحابة يأمر بمحرم فلم يطيعوه ولم يعزلوه
       وقد وقع الأمر بما هو محرم شرعا من صحابي جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على عدد من الصحابة في إحدى السرايا ، روى البخاري عن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال : أليس أمركم النبي أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى قال : فاجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، فقال : أوقدوا نارا فأوقدوها فقال : ادخلوها فهَمّوا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون : فرَرْنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة في المعروف " فهذا الصحابي أمر من معه باقتحام النار ، وهذا بمثابة أمرهم بالانتحار بصورة جماعية وهو محرم قولا واحدا ، فلم يحكم الرسول عليه الصلاة والسلام بعصيانهم حين لم يمتثلوا أمره بل نهى عنه ، وعليه فالحكومة حين تأمر بمعصية فطاعتها في تلك المعصية حرام.    
    الخلاصة 9                                    
       أن الطاعة في الأمر بمحرم حرام ، وفي الواجب والمباح واجبة ، وفي المنع من فريضة متفق على فرضيتها حرام ، وفي المنع من محرم ومن مباح واجبة ، سواء رضي الناس بأي من ذلك أم لا ، وأن الحكومة ربما تأمر بما هو محرم في دين الله سبحانه ، لكن ذلك لا يبيح عزلها ، فقد أمر أحد الصحابة من معه من المسلمين بشيء محرم ، ولم يقل بعضهم إن طاعته واجبة وعلينا أن نفعل ما أمرنا به وإن كان حراما ، ولا قال غيرهم بما أنه أمرنا بمحرم فإنه قد فقد شرعيته وعلينا أن نعزله من الإمارة.
                       
    ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
        تقدم أن ديننا يأمرنا بطاعة حكوماتنا سواء أمرتنا بفريضة شرعية أو بما هو مباح لم يأت به أمر ولا نهي ، وحين تقرر قرارات قد يكون فيها ظلم للناس أو بعضهم فعليهم طاعتها ولهم مراجعتها ، وهنا يجب التذكير بأن طاعتها واجبة في هذا أيضا مع الإذن بتذكيرها بظلمها دون العمل على عزلها بالقوة كما يأتي الكلام فيه مفصلا ، وحيث ثبت أن طاعتها مأمور بها فقد يظن البعض أن هذا مخلف لقول الله تعالى :  " وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ " فيتوهم أن الطاعة المأمور بها شرعا نوع من الركون المنهي عنه شرعا ، وهذا تناقض لا يصح وجوده في شريعة الإسلام ، وربما اعتمد على ما جاء في تفسيرها عن قتادة أن معناها : " لا تودّوهم ولا تطيعوهم " فيفهم من قوله ( لا تطيعوهم ) حرمة طاعة الحكومة مطلقا حين تظلم ويبني على هذا أن من يطيع الحاكم الظالم سيكون من المعذبين لأنه ركن إليه في الدنيا ، أما من خالفه فهو من الناجين ، وهذا وهم كبير وقع لكثير من خصوم الحكومات ، والفهم الصحيح للآية على تأويل قتادة هذا أن المراد بالظالم فيها من كان غير حاكم ، لأن الدين لم يأمرنا بطاعته ، أما حكوماتنا فقد أمرنا الدين بطاعتها مهما كان ظلمها.
        وطاعة الحكومة المأمور بها شرعا إنما تكون بفعل ما تأمر به ، أما الركون فيتعداه إلى الميل القلبي لما تقره من قرارات ولو ظالمة لا مجرد فعل ظاهر ، وفي تفسير القرطبي عن ابن جريج : " لا تميلوا إليهم " وعن أبي العالية : " لا ترضوا أعمالهم " وهما أولى بالاتباع ممن تعميم الطاعة للظالم مطلقا ، ومن لا يريد أن يركن للحكومة الظالمة فإن ذلك يتحقق بعدم الرضا بقراراتها تلك ، ولا يتعداه إلى إسقاطها بالقوة.
     
    الخلاصة 10 أن طاعة الحكومة تختلف عن الركون إليها ، فهي في الظاهر فقط وقد أمرنا بها ، أما الركون فهو شعور في الباطن بالميل لما تقرره من ظلم ، وهو منهي عنه. 


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:05 pm