منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    شاطر

    حسن

    الهاتف دوليا : 0
    الكلية : دراسات إسلاميةضيف
    طالب أو ضيف : ضيف
    السنة الدراسية : اكتب سنتك الدراسية هنا . أو أنك ضيفضيف
    الجنس : ذكر العمر : 47
    نقاط : 1394
    تاريخ التسجيل : 22/03/2014

    قراءة عصرية في السياسة الشرعية

    مُساهمة من طرف حسن في الإثنين يناير 26, 2015 11:46 pm


                                                 مدخل
    بسم الله الرحمن الرحيم
     
    [size=48]وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا[/size]
                                                                سورة الإسراء ، الآية / 13
     
    [size=37]وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[/size]
                                                                سورة الشورى ، الآية / 10
     
     
     
                                                     [size=32]تمهيد[/size]
          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
                                                       وبعد
       كلنا يعلم الأحداث التي وقعت في عدة دول في الأعوام الماضية فقلبت أنظمة كانت تحكم سيطرتها على عشرات الملايين طيلة عشرات السنين فصار بعضها في خبر كان ، وكان هذا مدعاة للسؤال عما إن كان هذا العمل متفقا مع تعاليم الإسلام التي تأمر بمواجهة الظلم أم هي مخالفة لها لما هو معلوم من أن مثل هذه الأعمال تفضي إلى اقتتال المسلمين وأن مواجهة الظلم والظلمة لا تكون بمثل هذا الأسلوب ؟ وحكم الكثير من العلماء والمثقفين على ما حدث وأطالوا الحديث عنه فترات طوالا ، ولكنهم لم يتناولوه بما ينبغي من كشف غامضه وتوضيح مبهمه ، وكان لزاما عليهم أن يجيبوا على سؤال مؤداه هل الخروج السلمي والمسلح على الحكومات مما وضعت الشريعة له ضوابط أم تركته للمزاج العام ؟ فمن يقول وضعت له ضوابط يقال له : ما الذي اطلعت عليه في هذا الخصوص ؟ وما الذي قاله العلماء في ذلك ؟ ومن يقول هو متروك لعرف الناس وما يرونه مصلحة يقال له وماذا عما وقع في بعض الأقطار من دماء ودمار وخراب ، وسيتم تناول هذا كله فمن هنا يتبين أي المتحدثين أهدى سبيلا ؟.
       ولقد وتَوَهّم البعض قصور الدين عن ضبط هذه العلاقة فأصدروا أحكاما على الأحداث من بنات أفكارهم وظنوا أن ما وصل إليه الفكر الإنساني في هذا الشأن يجب علينا الأخذ به والحرص عليه لما يمثله من رقي بمستوى الفرد والمجتمع ، إلا أن من يقرأ الأدلة الشرعية وما قاله أهل العلم فيها ويعمل بمقتضاها يجد أنها أفضل مما وصل إليه كبار المفكرين المعاصرين في تعامل الناس فيما بينهم وبين أنظمة حكمهم وبالتالي فحين يعمل بها سيفوز يوم القيامة وسيستفيد في الدنيا أكثر مما لو استبعدها ، وهذا يوجب تسليط الضوء على تلك الأدلة والأقوال ، فأمتنا تمر بمنعطف خطير حيث ساهم بعض الفقهاء في جعلنا نختصم ونقتتل بما لم يسبق له مثيل في تاريخنا الطويل ، وانقسم العلماء إلى فريقين لم يقل أي منهما كل ما ينبغي قوله ولو قالوه لاجتمعت الكلمة وعلم الجميع كيفية علاج ما يقع من خلل من الحكام والمحكومين على حد سواء بعيدا عن الأهواء ، ونظرا لصعوبة مراجعة أمهات الكتب في المسألة على بعض القراء اقتضى الأمر نقل كلامهم في هذه المسألة مفصلا.
       إن الحكم الآن يدار عن طريق أجهزة حكومية متكاملة لذا سيتم الربط بين الأدلة الشرعية ودلالاتها من جهة وبين تطبيقها على واقعنا اليوم في أسلوب الحكم من جهة أخرى لجسر الهُوّة بين الأدلة الشرعية وأقوال العلماء فيها وبين واقعنا الذي نعيشه ؛ وسيشتمل الحديث في هذا الكتاب على المسائل التالية : من هو الحاكم ؟ وهل له اسم محدد ؟ حكم تنصيبه ، طرق وصوله للمنصب ؛ الخلاصة 1 ، حكم البيعة والانتخابات وكيفية البيعة ، الخلاصة 2 ، صفات أهل الحل والعقد ، الفرق بينهم وبين أهل الشورى ، صفات الحاكم المتفق عليها والمختلف فيها ، الخلاصة 3 ؛ الطريقة الثانية للوصول للحكم : الاستخلاف الخلاصة 4 ، الطريقة الثالثة للوصول للحكم : الاستيلاء على المنصب بالقوة ، الخلاصة 5 ، نص بيعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان ، تعدد الحكام في العصر الواحد ، الخلاصة 6 ، واجبات الحاكم في الإسلام ، الخلاصة 7 ، متى تجب طاعة الحاكم ؟ الخلاصة 8 ، متى تحرم الطاعة ؟ معنى حرمة الطاعة ، أحد الصحابة يأمر بمحرم فلم يطيعه من معه ولم يعزلوه ، الخلاصة 9 ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ، الخلاصة 10 ، مخالفة الحكومة حين تمنع مما هو من ضرورات المجتمع المعاصر ، الخلاصة 11 ، مهمة الإنسان في الإسلام وتجاهل بعضنا لهذه المهمة ، الخلاصة 12 ، فلنحدد خياراتنا وأولوياتنا ، الخلاصة 13 ، رسالة إلى المثقفين العرب المعجبين بالحضارة الغربية ، الخلاصة 14 ، مواقف العلماء المعاصرين من علاقة الحكام بالشعوب ، الخلاصة 15 ، انحراف الحركات الإسلامية عن منهج الإسلام في التغيير ، الخلاصة 16 ، تموضع علماء الرعاع ، الخلاصة 17 ، فضاعة الفتوى بإسقاط الأنظمة الحاكمة بالقوة، الخلاصة 18 ، حنكة الساسة الغربيين وسذاجة بعض العلماء ، الخلاصة 19 ، خطأ علماء السلاطين ، الخلاصة 20 ، فقهاؤنا يفرقون بين ردود الأفعال على القرارات الظالمة للأنظمة ، الخلاصة 21 ، تصور لحكم معاصر متفق مع تعاليم الإسلام ، خاتمة في بيان الضوابط.                  
       ومصادر هذا الكتاب لا تزيد عن بعض كتب التفسير والسنة النبوية وبعض شروحها ، وكتب الفقه المذهبي ، إلا بعدة كتب في التاريخ الإسلامي موجودة في مكتبة الإسكندرية وغيرها ، إضافة إلى غياث الأمم في التياث الظلم ، لأبي المعالي الجويني ، والخلافة ، لمحمد رشيد رضا ، وكتابي المعيار ، وأسنى المتاجر لمن علب على وطنه النصارى ولم يهاجر ، كلاهما لأحمد الونشريسي الأندلسي. 



    من هو الحاكم  ؟ وهل له اسم محدد ؟
       كل من يحكم قطرا من أقطار المسلمين فهو ولي الأمر في ذلك القطر عند الفقهاء دون تحديد لكيفية وصوله ولا الفظ المسمى به ، وسواء توفرت فيه شروط الإمامة أم لا ، هذا ما نص عليه بعض العلماء قديما، ومن ذلك ما جاء في المجموع شرح المهذب للشيرازي ، حيث جاء فيه : " والمراد بالإمام : الرئيس الأعلى للدولة ، والإمامة ، والخلافة ، وإمارة المؤمنين مترادفة ، والمراد بها الرياسة العامة في شئون الدين والدنيا " فهذا إذن : ولي الأمر ، أو الحاكم ، مهما كان اسمه وصفته.
       ومنذ قيام الدولة الأموية حكمَ المسلمين حُكامٌ لا تتوفر فيهم شروط الإمامة ، وقد قبل بهم من عاصرهم من الصحابة والتابعين حكاما لهم ، وهم خير القرون أكثر إحاطة بنصوص الشريعة وفهما لمقاصدها ممن جاء بعدهم من المعاصرين ، فولي الأمر إذا : هو الذي يحكم قطرا من الأقطار بغض النظر عن توفر شروط الإمامة فيه وعدم توفرها ، وبغض النظر عن طريقة إدارته للبلاد من حيث السوء والحسن والفشل والنجاح.
       وليس في القرآن الكريم لفظ ولي الأمر ( الحاكم ) بصيغة الإفراد ، وإنما جاء التعبير عنه بصيغة الجمع في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا " وقوله : " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا "
       وبعض كتب التفسير  توضح مفهومه الشرعي ومنه ما نقله الطبري من قدامى المفسرين في تفسيره لآية : " يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " عن زيد بن أسلم : أن المراد بهم العلماء الذي يُطيفون على السلطان أي يتصلون به ويجالسونه ، ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن المراد بهم الأمراء ؛ وصحح الثعالبي في تفسيره المسمى الجواهر الحسان للآية : أن المراد بهم العلماء والأمراء ؛ وقال : " أما الأمراء : فلأن الأمر منهم والحكم إليهم ، وأما العلماء : فلأن سؤالهم متعين على الخلق وجوابهم لازم وامتثال فتواهم واجب ".
       أما ابن كثير فصحح في تفسير الآية كذلك أن المراد بهم العلماء ، وقال : " المراد بهم العلماء في أصح الأقوال لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء ، ولا ينعكس " أي ولا ينعكس الحكم بحيث يجب على العلماء طاعة الأمراء ؛ وذهب المراغي في تفسيره للآية إلى أنهم : " الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة " ونحوه للشيخ محمد عبده في تفسير المنار ، وفي بعض كلامه رد على ما اختاره ابن كثير من أنهم العلماء فذكر أن العلماء قد يختلفون في بعض المسائل فمن الذي يجب عليهم اتباعه منهم حين يختلفون ؟.
       ومن أواخر المفسرين تناول ابن عاشور معناه لغة فقال في تفسير الآية : وأولي الأمر يعني ذويه وهم أصحاب الأمر والمتولون له ؛ والأمر هو الشأن أي ما يُهتمّ به من الأحوال والشؤون فأولو الأمر من الأمّة ومن القوم : هم الذين يسند الناس إليهم تدبير شؤونهم ويعتمدون في ذلك عليهم فيصير الأمر كأنّه من خصائصهم ، فلذلك يقال لهم : ذوُو الأمر وأولو الأمر ويقال في ضدّ ذلك : ليس له من الأمر شيء وأضاف " وأولو الأمر هم الذين يطلق عليهم أيضاً أهل الحلّ والعقد " وفي تحديد معنى ( الأمر ) لغة بصورة أدق قال :  " والأمر : الشأن والحال المهم ".
      فهذه أقوال بعض المفسرين في معنى أولي الأمر ، وأقربها للصواب والله أعلم ما ذكره ابن عاشور من أن المراد بهم أصحاب الشيء الذي يريد الناس معرفة ما يصلحهم فيفعلونه وما يفسدهم فيجتنبونه ويكون لواحد منهم المرجع في الأمور التي أوجب الله طاعتهم فيها.
       وتحدث عن معنى الإمامة من علمائنا الأوائل : إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتاب سمّاه غيّاث الأمم في التياث الظلم فقال : " الإمامة رئاسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا ، مضمونها حفظ الحوزة ورعاية الرعية وإقامة الدعوة بالحجة والسيف ، وكفّ الخَيف والحيف والانتصافُ للمظلومين من الظالمين ، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين ".  
       وولي الأمر واحد من هؤلاء وهو يقوم بما ذكر وغيره ، سواء سميناه رئيسا أو ملكا أو أميرا أو سلطانا أو إمبراطورا أو أي اسم آخر ، فكل حاكم فعلي لقطر من الأقطار هو ولي الأمر فيه ، وعليه واجبات نحو الناس وله عليهم حقوق سيأتي ذكرها ، ومما تقدم يتبن أن أولي الأمر هم أصحاب الشأن ، فكل شأن من شؤون الحياة له باحثون متخصصون وخبراء عمليون وبحكم خبرتهم في مجالاتهم تلك فهم الذين يأمر ديننا الإسلامي أن نرجع إليهم فيه ، فحين يكون المجتمع بصدد البحث عن حل لأي شأن من شؤونه وبحاجة لمعرفة ما فيه مصلحة وما فيه مفسدة فإنه ينيط بهم بيان وجه الصواب ، وهم فيما بينهم سيصلون من خلال بحوثهم المتخصصة إلى رأي واحد ، ورأيهم ملزم لغيرهم ما لم يصادم نصا شرعيا ، مما له أدلة صريحة فإن صادمه فلا يجوز العمل به لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
       ويشير كلام الشيخ ابن عاشور إلى أن أولي الأمر هم هيئة مكونة من خبراء متخصصين ، يتولون تسيير الأمور في الشأن الذي تخصصوا فيه ما لم يخالفوا دليلا شرعيا ، فإن خالفوه فلا عبرة بكلامهم.



    حكم تنصيب الحاكم  ،  طرق وصوله 
    أولا : تنصيب ولي الأمر
       بعد أن عرفنا من هو ولي الأمر ( الحاكم ) يجدر بنا معرفة حكم نصبه لإدارة أمور المسلمين في أي قطر من أقطارهم ، وذلك فرض كفاية عليهم كما صرح به بعض العلماء ، وتنصيبه من قبل البعض يغني عن الباقين ، ويكون اختياره من أهل الحل والعقد لا من العامة الذين لا يهتمّون بالكفاءة ولا يركزون عليها ، وقد يختارون من لا يعرفونهم وهذا غير جائز شرعا لأنهم شهدوا بكفاءته وهم لا يعلمون.


    ثانيا : طرق وصوله للمنصب     
       إن طرق الوصول لمنصب الحاكم العام في الإسلام متعددة ، وفي هذا الشأن وقع كثير من المفكرين والعلماء المسلمين المعاصرين في خطإ علمي واضح وفاضح ، بما ظنوه من أن الوصول للمنصب له طريق واحد هو البيعة ، وأن من لا يصل باختيار الناس فهو حاكم غير شرعي ، دون أن يذكروا دليلا على رأيهم هذا ، وهو رأي مخالف ومصادم لواقعنا التاريخي منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم ، فكثير من الخلفاء الراشدين وغيرهم لم يتولوا بالبيعة ، فعمر بن الخطاب وغيره تولوا بالوصية وبغيرها ، وليس بالبيعة فقط ، فالحق أن البيعة طريق من عدة طرق تناولها فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم من علماء أهل السنة وذكروا أنها ثلاث ، أولها : اختياره من أهل الحل والعقد ( البيعة ) ثانيها : الوصية له ممن قبله ، ثالثها : تغلبه عليه وانتزاع الملك منه ، هذه كلها طرق يمكن للفرد الوصول عن طريقها ، وسيتم تناول هذا كله فيما يلي : ـ


    الطريقة الأولى : البيعة 
       تعريفها : جاء في تعريفها في عمدة القاري : " عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة ، فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره " ويقول العلامة أحمد القرطبي في المفهم : "
    وهي مأخوذة من البيع ؛ وذلك أن المبايع للإمام يلتزم أن يقيَهُ بنفسه وماله ، فكأنّه قد بذل نفسه وماله لله تعالى ، وقد وعده الله عزّ وجلّ على ذلك بالجنة ، فكأنّه قد حصلت له المعاوضة ، فصدق على ذلك اسم البيع والمبايعة والشراء "
       وهي الطريقة الوحيدة التي يفضلها فقهاء الإسلام ، وقد وضعوا ضوابط لها سواء للذين يختارون من سيحكم أو الذي سيقع عليه الاختيار ، وهي تشبه العقود المبرمة بين طرفين لكل منهما حقوق وعليه واجبات ، فعلى الحاكم التزام تعاليم ديننا في إدارة البلد وعلى الناس السمع والطاعة له ؛ فإن حصل خرق من أي منهما فهناك ضوابط محددة يجب اتباعها ، ومن خالف أيا منها فهو عاص لله سبحانه فإن وقع الخلل من الحاكم فكيف يُتعامل مع هذا التطور السيئ منه ؟ الجواب أنه ينظر في مخالفته أهي كفر صريح ؟ حينها يسقط حق الطاعة ويعزل ، وهل ولو أريقت دماء ووقعت فتنة ؟ لم يصرح العلماء بهذا ولا بخلافه ، وإن لم تكن كفرا بواحا بل ظلما أو عصيانا ففي مثل هذه الحال يجوز عزله إذا تحققوا الأمن من الفتنة والظلم وإراقة الدماء وإلا فلا يجوز ، وأما عزله دون سبب فلا يجوز مطلقا ولو بصورة سلمية وعنه قال الجويني : " ولو تخيّر الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار والاختيار لما استتب للإمام طاعة ، ولما استمرت له قدرة واستطاعة ، ولما صح لمنصب الإمامة معنى ".
       وهذا هو الحق إنّ عزله لمجرد أن البعض يريدون ذلك ويصرون عليه يستلزم عدم استتباب الأمر لأي حاكم في أي بلاد من البلدان ، فلا بد من ضابط مستمد من دليل شرعي لعزله سلميا أو بقوة السلاح ، ويجب ملاحظة هذه الضوابط ، وسيأتي مزيد بيان لهذا.
       وقد انزلق بعض الفقهاء المعاصرين في مسألة تولي المنصب ، فأوهموا الناس ( وربما توهموا هم أيضا ) أنها واحدة ، ومن هنا كثر كلامهم عن أن الحاكم لا بد أن تتوفر فيه شروط معينة وأن عليه أن يلتزم بما وقعت عليه البيعة فإذا أخل به فلهم عزله سلميا أو بالقوة ، والحقيقة أن البيعة إحدى طرق الوصول للحكم ، وقد تحدث عنها عدد من الفقهاء وكثير منهم ذكر أنها ثلاثة فقال البهوتي في الإقناع : " ويثبت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس بصفة الشهود ، أو يجعل الأمر شورى في عدد محصور .... أو بنص من قبله عليه ، أو باجتهاد ، أو بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إماما " وفي دقائق أولي النهى : " ويثبت نصب الإمام بإجماع أهل الحل والعقد على اختيار صالح لها مع إجابته ، كخلافة الصديق ، فيلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد له ؛ ويثبت أيضا بنصّ إمام بالإمامة لمن يصلح لها ناصّا عليه بعده ، ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد ، كعهد أبي بكر إلى عمر في الخلافة ، ويثبت أيضا باجتهاد ، لأن عمر جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع الاتفاق على عثمان رضي الله عنه ".
       وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : " اعلم أن الإمامة العظمى تثبت بأحد أمور ثلاثة : إما بإيصاء الخليفة الأول لمتأهّل لها ، وإما بالتغلب على الناس لأن من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته ، ولا يراعى في هذا شروط الإمامة إذ المدار على درء المفاسد وارتكاب أخف الضررين ، وإما بيعة أهل الحل والعقد ".
       فذكر الطرق الثلاثة ، وضمن حديثه أوضح أن من يتولى المنصب بالقوة لا تشترط فيه شروط الإمامة فثمة أمر أهم من ذلك وهو درء مفسدة اقتتال المسلمين وإراقة دمائهم ، وإذا وجد المسلمون أنفسهم بين مفسدتين فما كانت منهما أعظم من الأخرى ففعلها حرام ، وفق قاعدة ارتكاب أخف الضررين.
       هذا ما يراه الدسوقي في المسألة ، وقد يعترض على هذا بأن الأولى عدم تمكين من يستولي بالقوة إذا كان لم يكن كفئا ، لكن لو قيل بوجوب إقصائه وعدم تمكينه لكان ذلك أمرا غير مباشر للمسلمين بالاقتتال ، فبعد أن تولى المنصب لن يقبل بعزله ، وسيقتتل الفريقان ، وهذا لا يجوز شرعا.
       وفي المجموع : " وتنعقد الإمامة بالبيعة ، والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم وشرطهم صفة الشهود ، وباستخلاف الإمام  فلو جعل الأمر شورى بين جمْع فكاستخلافٍ فيرتضون أحدهم ، وباستيلاء جامع الشروط  وكذا فاسق وجاهل في الأصح ". 
       لقد ذكر هو الآخر أن الحاكم يصل إلى منصبه بالطرق الثلاث المذكورة ، ثم أوضح أمرين أولهما : أن القول الأصح في المذهب هو أن أهل الحل والعقد المذكورين ممن يتيسر اجتماعهم لمبايعته هم الأحق ببيعته من سواهم وهم سكان العاصمة ؛ ثانيا : أن الأصح جوزا بيعة كل من الفاسق والجاهل ، وفي هذا ما فيه فلو عمل الناس به بصورة مطلقة للزم منه المساواة بين الصالح والفاسد من المسلمين في تولي هذا المنصب الخطير ، وسيستعين الفاسقون به في الفسق والعبث بالمجتمع ، وسيكون لهم القول الفصل في قضاياه الداخلية والخارجية ، ولا يتوقع أحد من مثل هذا أن يحافظوا على حدود الله ؛ وفي المقابل لو ألغوها بصورة كلية فما الذي سيفعله المسلمون لو لم يكن بينهم في عصر من العصور من تتوفر فيه الشروط المعتبرة في ولي الأمر ؟ وعليه فإن هذا القيد لا يصار إليه إلا عند انعدام من تتوفر فيه الشروط ، ما لم يصل أحد للمنصب بالقوة فجأة.
       وفي رد المحتار أن الإمام يصل بالطرق الثلاثة وقال : " يصير إماما بالمبايعة ، وكذا باستخلاف إمام قبله ، وكذا بالتغلب والقهر " ثم قال : " لو تعذر وجود العلم والعدالة فيمن تصدى للإمامة وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته ، كي لا تكون كمن يبني قصرا ويهدم مصرا ".

    الخلاصة  1  
    أن الحاكم يصل لمنصبه بالبيعة وبالاستخلاف وبعزل من قبله بالقوة ؛ ومن يصل بالإيصاء لا يحتاج لموافقة أهل الحل والعقد ؛ ومن يتولى بالقوة لا تشترط فيه شروط الإمامة.

    للحديث بقية

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:07 pm