منتدى خاص لمتخرجي وطلاب جامعة الإمام الأوزاعي , ومنبرٌ للتعبير عن أرائهم , وصالةٌ للتعارف فيما بينهم

انتباه لكل الأعضاء : يجب بعد التسجيل الرجوع إلى بريدك وإيميلك للتفعيل , فبغير التفعيل من الإيميل لا تستطيع الدخول لمنتداك وإذا كان بريدك الهوتميل أو الياهو فقد تجد الرسالة بالبريد المزعج             نعتذر عن أي اعلان في أعلى وأسفل الصفحة الرئيسية فلا علاقة لنا به               يُرجى من جميع الأعضاء المشاركة والتفاعل في هذا المنتدى لأنه يُعد بحق مكانا للدعوة والإرشاد                شارك ولو بموضوع ينفعك في دراستك وفي دنياك وفي أخراك                 كوّن أصدقائك في كليتك وفي سنتك وليكن المنتدى هو بيتك الثاني وليكن الطلاب هم أصدقائك وإخوتك              استفد ... وساعد ... واكتب ... وارتق بنفسك وبمن حولك فقد صار لك مجال للتعبير والتبيين والدعوة             لا تخف من الخطأ في الكتابة .. بيّن بحرية مطلقة وجرأة طالب العلم واعلم بأن هناك من يقرأ لك وسيوجهوك للصواب                   لا تكن عالة وضعيف الهمة .. فالانترنت أصبح اليوم من ضروريات الحياة والعلم ..              هيا نحن بانتظار مشاركاتك ولو بالإسبوع مقالا وموضوعا أو ردا على مساهمة .             

الصفحة الرسمية للجامعة على الفيس بوك

المواضيع الأخيرة

» اقتراحات ونقاشات
الخميس أغسطس 06, 2015 12:58 am من طرف Ranin habra

» أسئلة امتحانات للسنوات 2012 وما بعد
الخميس يوليو 30, 2015 2:17 pm من طرف محمد أحمد الحاج قاسم

» أسئلة سنوات سابقة
الجمعة يوليو 03, 2015 6:20 pm من طرف مهاجرة سورية

»  النظم السياسية
الأربعاء يونيو 24, 2015 5:33 pm من طرف مهاجرة سورية

» اسئلة الدورات
الأربعاء مايو 27, 2015 7:17 pm من طرف بلقيس

» السؤال عن برنامج الامتحانات لسنة 2015
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:41 am من طرف Abu anas

» يتبع موضوع المسلمون بين تغيير المنكر وبين الصراع على السلطة
الإثنين مايو 04, 2015 5:01 pm من طرف حسن

» المسلمون بين تغيير المنكر والصراع على السلطة
الأحد مايو 03, 2015 1:42 pm من طرف حسن

» ما هو المطلوب و المقرر للغة العربية 2
الثلاثاء أبريل 21, 2015 7:47 am من طرف أم البراء

» طلب عاجل : مذكرة الاسلام والغرب ( نحن خارج سوريا)
السبت مارس 14, 2015 3:50 pm من طرف feras odah

» مساعدة بالمكتبة الاسلامية
الخميس فبراير 26, 2015 2:32 pm من طرف ام الحسن

» هنا تجدون أسئلة الدورات السابقة لمادة الجهاد الإسلامي
الجمعة فبراير 20, 2015 8:55 pm من طرف راما جديد

» للسنة الثالثه __اصول الفقه الأسلامي3 )) رقم 2
الخميس فبراير 12, 2015 1:16 am من طرف Amir Antap

» محركات مواقع البحث عن الكتب والرسائل الجامعية
الأحد فبراير 08, 2015 11:20 pm من طرف Amir Antap

» (((((الحركات الباطنيه 3)))) حمل وأستمتع مع التلخيص
الأحد فبراير 08, 2015 10:35 pm من طرف Amir Antap

هااااااااااااام لجميع الأعضاء

 

الرجاء من جميع الأعضاء
كتابة كل موضوع بقسمه المحدد وشكرا

    بعيدًا عن الظّل - 13 التجربة النسوية في منطقة الخليج العربية

    شاطر
    avatar
    الغريب

    الهاتف دوليا : 97336090229
    الكلية : اسلامية
    طالب أو ضيف : طالب
    السنة الدراسية : خريج(كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية)
    الجنس : ذكر العمر : 41
    نقاط : 4189
    تاريخ التسجيل : 25/07/2009

    بعيدًا عن الظّل - 13 التجربة النسوية في منطقة الخليج العربية

    مُساهمة من طرف الغريب في الأحد فبراير 27, 2011 5:53 am

    بعيدًا عن الظّل - 13 التجربة النسوية في منطقة الخليج العربية
    بقلم: فهد حسين

    أما المرأة الراضية بمصيرها وزواجها، فإنها تعيش معه من دون أن تسأله أو تحادثه عن أي أمر يخص حياته الخاصة التي قد تثار من خلالها أحاديث لا ترتضيها، وهذا ما طرحته رواية مزون وردة الصحراء قائلة على لسان مها إحدى الشخصيات الثانوية: "أرخي لزوجي شوية حتى لا يطير، وعلى عش غيري يقع".
    وهمت مها بالنهوض بعد أن انتهت من حديثها.
    - خلاص غيرت رأيك .. لن تنامي معنا الليلة؟
    - لا.. أفضل أروح إلى البيت، يمكن يأتي بدر من السفر الليلة.
    - نامي الليلة وباكر عودي إلى بيتك.
    صاحت أختي دلال بصوتها ونبراتها الواعظة:
    - مها، المرأة الذكية هي التي تترك زوجها يرتاح ليلة بعد عودته من السفر. نامي معنا واتركيه يستعيد طاقته لك، لبعد ليلة الغد، ويرجع لك في الفورمة.
    ضحكنا جميعاً من منطق دلال، وتغاضيها عن مفهوم الخيانة، وتبريرها لها بكل بساطة وقبول.
    - هيه.. وأنت يا مزون، طبعاً تضحكين من كلامي، وما يعجبك رأيي أبداً، لكن ثقي هذا هو المنطق الصحيح للمرأة الواعية، الفاهمة، اللي تريد الحفاظ على زوجها وبيتها، عليها أن تغمض عينيها عن نزوات وخيانات الزوج المتكررة، هذا طبع الرجال، كلهم على هذا الصنف، والأفضل أن تحتفظي بزوج وعشيقات سريات، أفضل من زوج وضرات، على الأقل تحتفظين بكرامتك بالحفظ والصون، وتمنعين شماتة النساء الحاسدات والنمامات".(1).
    وما هذه الأطروحات التي تقدمها أخوات مزون إلا لتعطي تنوعًا في الأصوات الفردية النسوية التي أسهمت في شكل حواري بين الاتفاق والاختلاف، وهذا ما يؤكد أن النص الحواري يحمل "التنوع الاجتماعي والأصوات الفردية المتعددة ضمن دائرة اتصالية مترابطة"(2)، وهي دائرة الأسرة والأخوات والأزواج، كما يعطينا إيحاءً آخر، وهو أن بعض الرجال في المجتمع الخليجي - وبخاصة أصحاب الأموال أو الذين تفرض عليهم أعراف الأسرة - هؤلاء الرجال يسعون إلى تلبية غرائز النشوة الجنسية، والبحث عن اللذة الجسدية، حيث تكتفي المرأة الخليجية بوصفها امرأة متزوجة، وتعيش في أسرة تضمن لها حق العيش والحياة وتلبية الحاجات الضرورية والكمالية أيضًا، على الرغم من معرفتها بخيانة زوجها لها، معتقدة أن الخيانة أفضل من تعدد الزوجات.
    إننا مجتمع استهلاكي، يعتمد على الآخر في قضاء أمور حياته المنزلية، لذا لا يهم عند بعض النساء في منطقة الخليج العربية - بحسب ما طرحه النص السابق - أن يكون الزوج موفرًا متطلبات الزوجة والبيت، إذا كانت لديه عشيقات، ونزوات في الليل والسفر، وكأن حوارهن هذا يوحي لنا بأن قناعاتهن تجاه الحياة والواقع هي التي باتت أساسية على الرغم من معرفتهن ما يقوم به أزواجهن من ممارسات وأفعال لا يرتضيها الشرع أو القانون الاجتماعي والعرف الأخلاقي، وهذا يعني أن "التعبير الذي جاء في حوارهن ليس مدلولاً فحسب، بل هو استخلاص حجة مستمدة من مقدمات"(3)، كان الأزواج والعشيقات موضوعاتها.
    لقد أدت التغيرات الاجتماعية، والحياة الاستهلاكية، والتمرّكز حول الكماليات في حياة الإنسان اليومية، دورًا أساسيًا في تغير المفاهيم تجاه الحياة الزوجية والعلاقات الإنسانية داخل الأسرة الواحدة، بل إن هذه الحياة الاستهلاكية حوّلت العديد من العناصر الحياتية بوصفها وسائل استهلاكية إلى غايات تسعى - الأسرة والمرأة على وجه الخصوص - إلى تحقيقها، فالسيارة التي كانت تعتبر وسيلة مواصلات باتت اليوم غاية عند الشباب، وأجهزة الترفيه المنزلي لم تعد من كماليات البيت، وإنما من الضرورات اللازمة التي تتباهى بها المرأة بين صديقاتها، كل هذا جعل المرأة في منطقة الخليج العربية تساير هذه التحوّلات، سواء أكانت المسايرة بوعي ثقافي أم لمجاراة الواقع المعيش.
    كان بعض النساء يرفضن هذا الانجراف غير المسئول نحو هذه التحوّلات التي لا تضيف للمرء إلا الكثير من الهدر المالي، والتطلعات غير الطبيعية، مما يزيد من تنوع الأمراض الاجتماعية، وخلق ثقافة الاستهلاك التي تؤثر على المرء في حياته الحاضرة والمستقبلية، كما أن الحوار الذي تم بين الأخوات يكشف عن لغة عاجزة لا تستطيع القول ما تؤمن به، وكأن المفردات الصادرة من أفواه أخوات مزون التي لم تقتنع بها هي، "لغة خارجة من وراء الذات الواعية التي تتكلم بصوت غير مقنع، لأنها لغة تعبر عن معنى مستعص على الحضور"(4)، والممارسة الفعلية التي لا تقدر على تغيير نهج الرجل - الزوج، ذلك النهج الذي عوّد نفسه وزوجته عليه.
    وكما كانت مزون ترى هذا الترف، كانت ميس في رواية مزامير من ورق ترى أيضًا، فتقول ميس: "لا أصدق تفاهة عقول الكثير من الناس، صديقتي تشعر بالسعادة، لأن صديقها غير سيارته ليشتري أخرى تلفت الانتباه، أما الأخرى فلا تتوقف عن الحديث عن خطيبها الذي طلب منها أن تقوم بتغطية وجهها ليتوقف الرجال عن النظر إليها، وتشعر بالسعادة، لأنه يغار عليها، أما والدتي فتطلب مني تعلم أساليب الطهو ليزداد الناس رغبة بي كزوجة صالحة، أشعر بالرثاء لسطحية كل هؤلاء، سئمت الحياة الاجتماعية ككل ومقابلة الناس، كل تفكيرهم ينصب على المظاهر، ونقل الحديث بين الناس، إنها معاناة فتاة مثقفة في مجتمع نسوي.."(5).
    إن المعاناة التي تعاني منها المرأة المثقفة لم تكن لوحدها، وإنما الرجل أيضًا الذي يعاني هذه العلاقات الاجتماعية الاستهلاكية التي لا تنظر إلا إلى حالة اليوم الذي يعيشه الإنسان من دون النظر إلى المستقبل وعلاقاته بالآخر في ضوء التحوّلات والتبدلات والتغيرات العالمية التي تطرأ بشكل سريع ومتفاعل، فبعض مثقفي المجتمعات الخليجية يعيشون حالة استغراب ودهشة وعدم القدرة على التأقلم، وهذا ما جعل ذات المرأة المتحدثة تعيش المحاصرة بين القيم التي تعاطت معها وتشعرها بكيانها الإنساني، وبين قيم التغيير السريع المتعطش لمسايرة التقليعات التي حولتنا إلى أرقام استهلاكية غير منتجة، عاشت ميس حالة من الاستغراب لعدم القدرة على استيعاب ما حولها، بعدما سعت إلى تكوين ذاتها من خلال "خلق عالم منظم بواسطة قوانيـن عقليـة معقولـة بالنسبـة إلى الفكـر الإنساني حتى تتمكن المرأة من تشكل ذاتها"(6).
    هكذا هي حال المرأة الواعية المثقفة التي تحمل وعيًا ورؤية تجاه المجتمع وبنات جنسها، رؤية نحو التغيير، فهي تعاني من ثقافة الوهم الذي تكرست في المجتمع لتكون ثقافة سائدة، وطاغية على الرجل والمرأة معًا، ولكن هذا بالطبع لا ينطبق على جميع نساء المنطقة، فالمرأة التي حظيت بالتعليم والثقافة ترفض هذه العلاقات الزوجية المبنية على قيم المصلحة، بمعنى ألا تبقى الرؤية عند الآخرين تجاه المرأة الخليجية محصـورة بعمليتـي الزواج والإنجـاب، ومحاربـة النصوص التي تؤكـد هذه الرؤية، كما جاء في النص بشكل صريح، حيث "المرأة عندكم أحلامها مبتورة، وظيفتها الوحيدة في الحياة تكوين أسرة، وإنجاب أطفال، وإهدار وقتها في متابعة آخر أخبار الموضة"(7) .
    لقد أدت الثقافة العالمية الى هيمنتها على العقول والأفكار ليس بقصد استثمارها، بل جعل هذه العقول متجهة نحو القيم الاستهلاكية، وثقافة التسطيح التي تؤدي إلى التفكير فيما يشبع الغرائز الحياتية والوقتية، كما هو في المظهر الخارجي لأدواتنا الاستهلاكية، وهذا يعني أن هناك تشويهًا في البنى التقليدية التي تربى عليها الإنسان، وصانت قيمه ومبادئه وعاداته التي تعطيـه الحق والقـدرة، وليس العـادات الباليـة التي تـؤخره وتبعـده عـن الركب العالمي، وليس مـن الغريب أن يكـون هـذا التشويه "تغريب الإنسان وعزله عن قضاياه المصيرية وإدخال الضعف لديه والتشكيك في القناعات"(Cool.
    وفي الجانب الآخر من القضايا التي طرحتها الرواية النسوية الخليجية، مسألة العرف الاجتماعي الذي تراه المرأة - في أحيان كثيرة - مقيدًا لها، وفي أحيان أخرى ترى أنها مسألة عادة وسلوك تربت عليه نساء هذه المنطقة، فرواية الطواف حيث الجمر تصور كيف ترمي زهرة قطعة القماش متمردة على وضع تراه قد انتهى ، تلك القطعة التي كانت تضعها على رأسها بحكم العرف الاجتماعي السائد في منطقتها، إذ تقول: "أمسكت ببرقعي ونزعته عني وبسرعة رهيبة رميته في البحر، لم ألتفت إليه، ولا إلى أولئك الحمقى المتناقضين، كان ما يشد نظري أكثر ذلك البرقع الذليل، الذي أراه يلوح مستنجدًا"(9)، وهذا ما كانت نداء أبو علي تؤكده في شخصية العنود التي كان أخوها مشاري يراها أنها فتاة متمرّدة ولا تقبل بالأوضاع الاجتماعية السائدة حيث أبدى مشاري رأيه عبر المنولوج الداخلي بقوله بعد إغلاق سماعة الهاتف: "تبسم وهو يفكر بالعنود، جنونها وتمرّدها يفوقه درجات عديدة"(10).
    إن زهرة ترمي البرقع الذي يمثّل علاقة وطيدة بعادات مجتمعها وتقاليد بلدها، ولكنها لم تستطع أن تتحرر منه، وتعلن رفضها إياه إلا بعد خروجها من المكان، خروجها من بلدها، وهذا يعني أن مكانها لا يعطي المرأة حق الاختيار وتقرير المصير، والسؤال يكمن في هذا التمرّد الذي مارسته زهرة، هل نابع من وعي ثقافي ومعرفة، أم أنه التحدي الذي تحاول الفتاة إعلانه أمام المجتمع ليعرف أن ليس كل شيء تفرضه الأسرة أو القبيلة أو المجتمع، تقبله المرأة، وإن رضيت به فهو تحاشيًا لأي تصادم قد يحدث، ولكن حينما تأتي فرصة التمرد والرفض فالمرأة لا تتراجع البتة في إعلان هذا الرفض، لذلك لم يعد هذا الغطاء القطني دليل عفاف النساء أو علامة المحافظة على شرفهم.
    إن ارتداء الحجاب لم يكن وليد لحظة في المجتمع العربي الإسلامي، بل جاء نتيجة تراكمات حضارية واجتماعية وفق الإطار الديني، وقد كان المجتمع الخليجي والجزيرة العربية ضمن هذا المد الاجتماعي والديني في ارتداء النقاب والحجاب بعد ما "لاقت فكرة تحجب المرأة آذانًا صاغية في الدول التي راح الإسلام ينتشر فيها سواء في الجزيرة العربية أم في البقاع الأخرى"(11)، ولكن تظل بعض القيود بمثابة سجن للمرأة وهي داخل منزلها وخارجه، وليس بغريب إذا فكرت المرأة الخليجية في الحصول على حريتها وممارستها خارج حدودها المكانية؛ فالأعراف الاجتماعية كأنها سيف مسلّط على رقاب النساء، إلا أن بعض المحاولات هنا أو هناك تعطي المرأة الخليجية نوعًا من الحرية، فهناك العديد من النساء يملكن الوعي والثقافة والتعليم مما جعلهن قدوة لغيرهن في حياتهن الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، إلا أننا نؤكد ضـرورة تغيـير العديـد من العادات التي تقيد حركـة المرأة وتجعلهـا ضعيفة في اتخاذ القرار والتحكم في المصير، فهناك من الأعراف التي تمنع المرأة حتى من الخروج من البيت وكأنهـا مخلوق مختلف عن الرجل، في الوقت الذي يرى فيه جميع الناس أن الحرية مطلب لكـل كائن حي، فالطيـر يطلب الحريـة والانطلاق، والأزهار تذبل حين تقسو عليها اليد، فما بالك بالإنسان؟!
    وما قامت به زهرة في رواية الطواف حيث الجمر، فقد قامت به السيدة هدى شعراوي والسيدة سوزا نبراوي بعد ثورة سعد زغلول في العام 1919، وتحديدًا في عام 1923 بعد عودتهما من السفر بحرًا، حيث كانتا مشاركتين في مؤتمر نسوي بروما، وقد ذهب لاستقبالهما حشد كبير من النساء اللاتي يؤيدن طروحاتهما وأفكارهما ومطالبتهما بحقوق المرأة. جاء هذا الحشد إلى ميناء الإسكندرية، وحين رأتاهن لوحتا لهن وهما على ظهر السفينة بخمارهما، ثم ألقتاه في البحر قبل نزولهما إلى الشاطئ (12)، مما يكشف عن البعد التحرري للجانب النفسي والاجتماعي بعد تأمل واع لدور المرأة في المجتمع، وعلاقتها بالآخر في البناء والتنمية والعمل والتغيير.
    إن هذا الفعل هو ضمن أفعال التمرّد الاجتماعي على تلك الأوضاع السائدة آنذاك، حيث إن المجتمع وما يحمله من أعراف، وقيم، ومثل، وعادات، وتقاليد هي في الأساس أشكال اجتماعية، ورموز ثقافية، يتعامل معها المجتمع وفق منهجية يراها متوافقة مع تطلعاته المختلفة، لذلك كان يرى مفردة السفور خارجة عن نطاق ثقافته السائدة، فكلمة سفور لم تكن مقبولة بلغتها ودلالتها في المجتمع العربي عامة والخليجي على وجه الخصوص، حتى النصف الأول من القرن العشرين، لأن مفردة السفور كانت تعطي دلالة التحرر والانفتاح بالنسبة إلى المرأة، وعلى الرغم من كل المحاولات التي كانت تحيد وتقيد حركـة المرأة "ظهرت بمصر سنة 1935م مجلـة السفور، ونادت بسفور المـرأة والمجتمع" (13)، وبالطبـع لا نعنـي السفـور هـو التفسـخ الخلقـي والاجتماعي، ونسف القيم المثلى التي تقدر المرأة وتعزز مكانتها، إنما هو التحرر من ترسبات القيم التي تقيد حركة المرأة في سعيها نحو التطلع والتواصل مع العالم الآخر، فهناك العديد من النساء في عصرنا هذا يرتدين الحجاب ولكنهن منخرطات في المجتمع ويعملن في الشأن العام ويقدمن الخدمات، بمعنى آخر ألا نجعل الحجاب عائقًا في تلقي الثقافة الأخرى، والعمل بوعي تجاه المرأة والمجتمع.
    1- فوزية شويش السالم، مزون - وردة الصحراء، ص164-.165
    2- ميخائيل باختين، الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1987، ص.39
    3- أمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية - التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، تر: أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1996، ص.37
    4- أمينة غصن، قراءة غير بريئة في التأويل والتلقي، دار الآداب، بيروت، ط1، 1999، ص.19
    5- نداء أبو علي، مزامير من ورق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2003، ص.49
    6- آلان تورين، نقد الحداثة، ص.273
    7- زينب حفني، لم أعد أبكي، ص.68
    8- أحمد حجازي وآخرون، المدينة والريف - أبحاث حول أنساق القيم والعمران والخدمات الثقافية في الإمارات، ص.15
    9- بدرية الشحي، الطواف حيث الجمر، ص.114
    10- نداء أبو علي، مزامير من ورق، ص.31
    11- جيرالدين بروكس، الأنوثة الإسلامية، تر: براعم سلمان، دار الكنوز الأدبية، بيروت، ط1، 2000، أبحاث نسائية، ص.12
    12- انظر: جيرالدين بروكس، الأنوثة الإسلامية، ص.16 وسوزان مللر أوكين، النساء في الفكر الغربي السياسي، تر: إمام عبدالفتاح إمام، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط1، 2002، المشروع القومي للترجمة 457، ص.5
    13 - رجاء بن سلامة، بنيان الفحولة - أبحاث في المذكر والمؤنث، دار بترا للنشر والتوزيع، سوريا، ط1، 2005، ص.38


    المصدر ك جريدة أخبار الخليج

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 11:03 am